وجدة : أطفال الأحياء الشعبية المشردون يمتهنون السعي ليلا والطقس جد بارد.‎

12

انها الغرابة والاندهاش بعينه ، أطفال في ربيعهم الثالث يتسولون بإبداعات و مهارات عالية ، والحقيقة هذه ، في وطن ينعم بالخير ويضرب به المثل في الكرم و الجود و الاحتضان ، تجدهم في ساعات متأخرة من الليل منشغلين على السعي بطرق غريبة الأطوار كانحنائهم على الواجهات الزجاجية الأمامية للسيارات بنقط „الضوء الأحمر“ بالشوارع الرئيسية لمدينة وجدة و الإنكباب على تطهيرها و مسحها بمناديل مبللة بمواد سائلة مهلوسة تدعى „السيلسيون“ .
تجولت عدسة جريدة „أخبار الشرق“ و الموقع الإلكتروني الإخباري : ليلا لتلتقط صورا تقشعر لها الأبدان و تشمئز لها النفوس ، أطفال صغار لا يتعدى عمرهم 11 ربيعا ، محرومون من أبسط شروط العيش الرغيد و سخونة المنازل الدافئة و جو التآزر العائلي و عطف الآباء. منهم الملحاح قصد الحصول و لو على درهم واحد و منهم من ينزوي بجواره ليتمم استنشاق رحيق المخدرات السائلة و منهم من يروي رمقه بما تبقى من كحول في قنينة ملوثة بادية عليها آثار الضغط من شدة الصراع للفوز بها و تمزيقها واحتساء ما تبقى بجوفها من كحول حارقة ناهيك عن الصراعات الثنائية و تبادل الضرب و الجرح و إحداث جو من الفوضى العارمة بالشارع العام معرقلين السير العادي لسائقي السيارات و الراجلين على حد سواء .
كلهم حماسا للسرقة بالنشل و استغلال الفرص لنزع الحقائب اليدوية من يد الفتيات و الهواتف النقالة و الإنقضاض السريع وخطف الممتلكات من داخل السيارات .لتجدهم في آخر الليل منغمسين على انقسام „الوزيعة“ داخل البنايات المهجورة والمتعفنة ناهيك عن مختلف الأعمال الرذيلة من هتك للعرض و تنكيل بالأجساد خاصة المغلوبين على أمرهم من ضعفاء البنية و الصغار سنا و كلهم دمية بيد زعماء العشيرة الشاذين جنسيا و الناهجين لغة الغاب في السيطرة على مجمل المغلوبين على أمرهم ممتثلين ينفذون الأوامر، مما شجع على استفحال ظاهرة البغاء و انتهاك العرض خاصة القاصرين منهم ضحايا العنف الجنسي.
ومنهم الجناة الذين يقترفون أبشع صور الاعتداء على حرمة الأطفال الأبرياء و القاصرات من المارة مهددين إياهن بواسطة السلاح الأبيض ومستدرجيهن نحو المجهول على مرأى و مسمع من الجميع لإشباع نزواتهم الجنسية الخبيثة حيث أن حصيلة النتائج في أغلبها وخيمة و لا يحمد عقباها .
و أمام هذا الوضع الشاد حاول طاقم جريدتنا جاهدا لتسليط الأضواء على هذه الظاهرة الحاطة بكرامة شريحة واسعة من فلذات أكبادنا التي نتقاسم معها مآسيها و نتألم من جسامة و خطورة الوضع التي تعيشه محاولين إشراكهم في الحوار قصد إقناعهم لولوج دور الرعاية والتكفل لكن الجميع من هؤلاء المشردين أزبد و عربد و نفر منا احتجاجا على اقتراحاتنا التي بدت لهم واهية و غير موضوعية . 

 أخبار الشرق-  بقلم مصطفى راجي

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)