„برنامج مـسار “ بين الـــــــــثالوت

a

محمد أبغي:

                                   „برنامج مـسار „

                  بين الـــــــــثالوت

 

   ـ التلاميذ.

  ـ وزارة التربية الوطنية .

  ـ النقابات التعليمية .

 

   لقد ظلت قضية التعليم مطروحة في المغرب منذ الاستقلال الشكلي، إلى يومنا هذا مما شغل جل المهتمين والباحثين من حولها، حيث بدء التفكير والحديث في كيفية إصلاحه، عبر طرح برامج ومطالب أحيانا، وبإتباع سياسات وشعارات، ينظر إليها على أنها ستحسن من واقع تعليمنا، ولكنها ظلت ثابتة وبعيدة كل البعد عما يجب إن يحقق على مستوي التعليم، خصوصا المرتبة المخجلة للمغرب، باحتلاله المرتبة الأخيرة عالميا، وحتى إفريقيا بتقدم دول مثل مالاوي وبورندي وتنزنيا….إلخ، تضع بلدانا في مكان، يشعر المرء معه إن كان فيه بقية من ضمير وطني وإنساني بالخزي والعار، ومعلوم أن من أهم المقاييس التي تعتمد في ترتيب الدول، هي انتشار التعليم وتعميمه ومستوي التشغيل ونسبة البطالة . 

لا نريد أن نخوض في ما جري خلال العقود الماضية، بالرغم من أنه سبب في ما نحن عليه اليوم، حيث رسخت فينا بأن الأمور لم تتغير نحو الأحسن ولو نسبيا، بما يضطر المرء إلى مراجعة الاستنتاجات السابقة، ومهما يكن فسنحاول أن نتعرض لواقع تعليمنا، الذي يظهر أنه أصبح موضوع نقاش هذا الموسم، والذي تمثل في ما يسمي برنامج مسار التعليمي، الذي تريد الوزارة اعتماده، وتم انجازه بمساعدة تقنية لمؤسسة مايكروسوفت لتحسين جودة التعليم، وهو طبعا عملية تقنية تمكن من إرساء شفافية نظام التنقيط، وأن عملية مسك وجمع النقط المراقبة، ستتم عن طريق منظومة معلوماتية كما صرح به وزير الاتصال، وبأن هذا النظام يسمح لكل الآباء بمشاركة و بإتباع ومراقبة أبنائهم التلاميذ، وهذا ما استحسنته الوزارة ويظل مقبولا لديها، لكن كل هذا لابد أن تهيئ له الشروط والأرضية لاعتماده في المغرب .

 لكن هذا النظام ألمعلوماتي، خلف استهجان التلاميذ وتدفقوا كالحمم البركانية في مختلف مدن المغرب، رافضين برنامج مسار، طبعا تخوفا منه والذي سيجر عليهم الويل في تحصيل علمهم،  وبالتالي لا سبيل إلا لإسقاطه حسب ما تم رفعه في إحدى التظاهرات التلاميذية، والتي مازالت الاحتجاجات متواصلة ،بعيدا عن الفهم الصحيح لحقيقة السياسة التعليمية، كالتعميم.. والمجانية.. و تكافئ الفرص..وكذلك البرامج التعليمية المطروحة …الخ كأساس استراتيجي للرقي بتعليمنا المفلس تماما والفاقد لأية مرد ودية .

يجب على التلاميذ أولا أن يعرف مصالحهم الطبقية، والسياسات التعليمية الممنهجة التي تستهدفهم ،وواقعهم وظروف تحصيل علمهم من داخل الثانويات والمدارس، وتحصينها بنضالهم بعيدا عن أي جهة كانت، حتى لا تسقط في حضنها ويسهل تسخيرها والتلاعب بها لخدمة  مصالح وأعراض انتهازية ضيقة لجهة معينة، ثانيا أن تأطر نضالاتهم بمطالب وأرضية موضوعية، تكمن في تحليل واقع التعليم، الذي يبدأ معنا منذ التحاقنا لكننا لا ندركه حتى يدركنا، وطبعا لا يمكن لهذا أن يكون بمعزل عن إطار تلاميذي يحوي هذه العناصر ليضمن التحصين والدفاع عن مصالح التلاميذ .

من جهة أخري لم نسمع موقف النقابات التعليمية حول برنامج مسار، وأكيد أنه لا داعي لذلك لان قضية التعليم انعكست بشكل جلي على ما يعيشه التلاميذ والتعليم العمومي، الذي يؤكد بالملموس أن التلاميذ كانوا ولازالوا لوحدهم يتصدون للسياسات التعليمية، التي تمزق وتبضع التعليم لأبناء الشعب دون غيرهم، وتعيد بهم إلى التشرد والأمية والجهل مرة أخري، بحكم الانسياق الأعمى للنقابات التعليمية حول مصالحها المادية ،ونضالها البعيد وغيرتها المفقودة على التعليم، وعدم حرصها وخوفها على تحسين ظروف العلم لدي التلميذ، وهذا منعدم تماما لدي النقابات، بالرغم من أن القضية مشتركة لا تنفصل، لان الجسم هو جسم واحد لا يمكن فصل الرأس عن الجسد، لكن للأسف المخزي أصبحت هاته النقابات، رغم شعاراتها حول التعليم وادعائها الغيرة عليه ،لا لشيء سوي من أجل المصلحة ولا غير المصلحة ،وهذا سبب من بين الأسباب التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه الآن .

أما من وجهة نظرنا فلا يجب على التلاميذ، أن يأخذ برنامج مسار الذي هو عملية تقنية لا أقل ولا أكثر، كقضية للإجابة على واقع التعليم، وأن إسقاط مسار هو الهدف الذي تصبوا إليه، بل الشعار الاستراتيجي لعا هو،“ النضال من أجل تعليم شعبي ديمقراطي “ ولا بديل عن هذا الشعار المركزي، دون ما يتم النفخ له في وسائل الإعلام والندوات، والأحاديث الجانبية حول برنامج مسار، وحتى لا يتوهم التلاميذ بأن إسقاط مسار هو غسل الوحل والخروج منه بقدر ما أن الحقيقة أبعد من ذلك لأن واحة الوحل تنتظرنا بالجامعة المغربية المتمثل في (الميثاق الوطني للتصفية والتخريب) . 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)