عصيان وانفلات أمني في آسفي

متمردون أحرقوا دائرة أمنية ومقاطعة وحصيلة المواجهات إصابة 59 من القوات العمومية وإتلاف وثائق رسمية وإيقاف 13 متهما

انتهت أحداث الشغب، التي اندلعت أول أمس (الاثنين)، بمنطقة كاوكي جنوب آسفي، بإصابة 59 فردا من القوات العمومية، هم خمسة من القوات المساعدة، و54 رجل أمن، ضمنهم رئيس الدائرة الثانية، إصابات متفاوتة الخطورة، نقلوا إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج. وعلمت الصباح أن عنصرا من القوات المساعدة وشرطيا متدربا أصيبا بكسور، ومازالا يخضعان للعلاج، فيما غادر الباقون المستشفى، في اليوم نفسه، بعد تلقيهم الإسعافات اللازمة.
واندلعت أحداث الشغب بعد محاولة رجال حفظ الأمن تفريق المحتجين الراغبين في الالتحاق بالشغل في المركب الفوسفاطي، وإبعادهم من السكة الحديدية التي اعتصموا فوقها مرددين شعارات ترفض الحوار.
ورغم انطلاق التفاوض عبر مكبر صوت لتنبيه المحتجين إلى خطورة عرقلة خط السكة الحديدية الذي تمر منه قطارات البضائع وأخرى للمسافرين، لم يأبه المحتجون إلى تلك التنبيهات وواصلوا تجمهرهم، قبل أن يعمد أحدهم إلى رشق رجال الأمن بالحجارة ليتحول المشهد إلى عصيان ومواجهة للقوات العمومية باستعمال «المقالع» والرشق بالحجارة. وتدخلت الأخيرة إثر ذلك لإبعاد المحتجين الذين تفرقوا في الغابة المجاورة لمكان الاحتجاج المحاذي لتجمع سكني.
وفي الوقت الذي استنفرت المصالح الأمنية جهودها لثني المحتجين عن مواصلة عرقلة السكة الحديدية، اضطرت القطارات إلى التوقف في مركز بوكدرة، الذي يبعد بحوالي 20 كيلومترا عن مكان الاحتجاج، لنقل المسافرين بعد ذلك عبر حافلات إلى المحطة.
ولم تهدأ الاحتجاجات التي انطلقت صباحا، لتتحول عند العصر إلى أحداث شغب، إذ انتقل المحتجون إلى الملحقة الإدارية التاسعة بحي القليعة، ليقتحموها ويعتدوا على رجلي قوات مساعدة كانا يحرسانها، ما تسبب لأحدهما في كسر لما حاول الفرار عبر القفز على حائط، بعد أن رأى جموع المحتجين تتجه نحوه. واقتحم المحتجون مقر المقاطعة واستعانوا ببنزين دراجة نارية لإشعال النيران فيها وإتلاف محتوياتها، إذ تعرض الأرشيف إلى الإحراق، كما تم إتلاف سجلات الحالة المدنية وغير ذلك من الوثائق الموجودة داخل المقاطعة.
ولم تتوقف حالة الهيجان التي انضم إليها قاصرون وأطفال، عند تلك الحدود، إذ في الوقت الذي حضر فيه رجال الإطفاء لإخماد النيران المشتعلة في محتويات المقاطعة، انطلقت إشاعات أخرى حول تسلل المحتجين إلى المقاطعة العاشرة، ثم الدائرة الأمنية الثالثة، ما دفع القوات العمومية التي كانت تحمي خط السكة الحديدية، إلى التوجه نحو المقاطعة ثم الدائرة الثالثة، حيث تبين أنهما لم تتعرضا لهجوم أو حريق كما أشيع، إلا أنه بعد ذلك علم أن الدائرة الأمنية التي استهدفت هي الدائرة الخامسة، إذ اقتلع المحتجون بوابتها الحديدية واقتحموها ليعبثوا بمعداتها والوثائق الموجودة داخلها قبل إشعال النيران فيها، وشوهد أطفال يعبثون بصور المواطنين والوثائق الرسمية وغيرها من المعدات.
وتمكنت القوات العمومية من إيقاف ثلاثة أشخاص داخل الدائرة الأمنية، وآخرين في جنباتها، إذ بلغ عدد الموقوفين، إلى حدود مساء أول أمس (الاثنين)، 13 مشتبها فيهم، وضع عشرة منهم رهن الحراسة النظرية، فيما تم الاستماع إلى ثلاثة قاصرين، وإطلاق سراحهم وتسليمهم إلى أولياء أمورهم، حسب تعليمات النيابة العامة.
وتقاطرت على آسفي، منذ مساء أول أمس (الاثنين)، تعزيزات أمنية مكثفة، كما شهدت ولاية الأمن ومقر الشرطة القضائية توافد أسر الموقوفين

المصطفى صفر

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)