مخلفات مفاحم المغرب تتعرض للنهب في غياب أية مسؤولية لحمايتها !!!

22

كل شيء أصبح عرضة للنهب والسرقة وكأننا داخل قانون الغاب ، وليس هناك دولة مسؤولة على الملك العام . ما يقع بمدينة جرادة من نهب تتعرض له شركة مفاحم المغرب مؤلم إلى درجة انتقل الحديث عنه في المساجد من خلال خطب تتوسل تدخل جميع الأطراف لحماية هذا الإرث من هذا الضياع ولحماية المجتمع من ثقافة النهب التي أصبحت حركة يومية داخل المدينة  يشارك فيها حتى بعض تلامذة المدارس في غياب مسؤولية حماية الملك العام وفي غياب ادوار للجهات المسؤولة في مواجهة هذا المرض الذي استشرى داخل المدينة وتحول إلى نوع من ثقافة . فملاعب القرب يرثى لحالها فالتي لم يمر على بنائها بضع اشهر أصبحت بدون أبواب واسيجة ، والقناطر التي كانت معابر للسكان تعرضت للنهب حيث يعمد ناهبوها إلى تدميرها للوصول إلى قطع الحديد المكونة لها .

بل أصبحت أيادي النهب تتطاول إلى المركب الحراري ، حيث لم يعد الناهبون يفرقون بين مفاحم المغرب والمركب الحراري بجرادة فقد سجلت أخيرا عمليات سطو على بعض ممتلكات المركب الحراري بالمكان المعروف ( siège ) .

فمند أن بدأت تجارة بيع المتلاشيات خصوصا ما يتعلق بالحديد والنحاس وظاهرة النهب في تزايد مستمر ، وانتشر تجار المتلاشيات اغلبهم يمارس هذه التجارة بدون ترخيص حيث يتم الإقبال على البضاعة المسروقة كيف ما كان نوعها لانخفاض ثمنها ، حيث لم يعد هناك  حدود لهذا النهب المغري هؤلاء التجار الصغار بدورهم يبيعون هذه البضاعة بعد تفكيكها  إلى تجار المتلاشيات الكبار!!!

الآن أصبحت تركة  مفاحم المغرب هدفا للاسترزاق والنهب المتعمد والمسكوت عنه ، وكل تلك التصورات التي وضعت للحفاظ على هذا الإرث تلاشت بوجود فئات لا تملك الحس الثقافي والمعنوي بقدر ما تسعى تضخيم ثروتها بأي شكل من الأشكال .

فعلا كانت هناك مجموعة من التصورات تتعلق بتدبير مخلفات شركة مفاحم المغرب بعد إمضاء اتفاقية الإغلاق كتحويل جزء منه إلى متحف منجمي يحتفظ بهذا النوع من التراث العمالي ، وتحويل بعض المناطق إلى مساحات سياحية ، و …  إلا أن شيئا من هذا لم يحصل بل الخطير ما حصل من تنكر لجميع الاتفاقيات واستبيح كل شيء واستسلمت المدينة إلى سياسة النهب التي كانت وتزال تمعن في قتل المدينة وتجريدها حتى من معالمها التي ارتبطت بوجودها المنجمي  .

والتنكر لذلك الاعتراف معنوي لتضحيات المدينة لصالح اقتصاد الوطن ولكل الأرواح التي قضت تحت أرضها ، ولا يزال مرضى السيليكوز يصارعون من اجل الحفاظ على الوحدة الصحية التي كانت إحدى التركات التي أتى بها اتفاق الإغلاق لضمان الرعاية الصحية لهذه الفئة التي تحتفظ في صدورها بمعالم انتمائها لهذا الإرث على شكل مرض لا يرحم .

هناك رغبة في تنفيذ إغلاق كلي لهذه المدينة ليس فقط نهب وطمس كل ما يربط هذه المدينة بماضيها العمالي وإنما من خلال تخريب القيم والأخلاق ونشر ثقافة جديد مبنية على تخريب البلد حيث يوما ما ستجد الدولة نفسها أمام معضلات لن تستطيع مواجهتها ما لم يتم تدارك الوضع اليوم فنحن اليوم أمام أشكال من العصابات التي تشتغل في تراتيبية متنوعة الأدوار .

 وفي ظل صمت رهيب  وفراغ حول شكل الحماية  سواء من طرف الدولة بصفتها المسؤولة على الأرواح والممتلكات والحماية من طرف باقي الجهات الأخرى وفي غياب قوانين صريحة وواضحة حيث يلاحظ أن كل طرف يتملص من المسؤولية تحت ذرائع مختلفة ما يفتح الباب أمام  السيبة .

ويجري الحديث بين السكان عن  مؤامرة وتواطؤ حاصل ضد مدينة جرادة تستفيد منه جهات متعددة التي وجدت الفرصة سانحة لمزيد من الاغتناء ،  ولهذا ما كان يمكن أن يقع مثل هذا النهب حيث انه سنوات مرت على إغلاق مناجم جرادة ولم يحصل مثل هذا الذي يحصل اليوم .

  كما يطرح السؤال الكبير والعريض لدى شباب مدينة جرادة أين هي الدولة وأين هم المسؤولون ؟ هل يحصل مثل هذا في بلد يحترم نفسه ؟ حينما تتعرض مرافق مختلفة على رأسها المرافق الرياضية للنهب ( ملاعب القرب )  ولا توجد أي جهة تتحرك لمواجهة هذه المعضلة ،  رغم النداءات والشكايات التي توجهها إطارات سياسية وجمعيات المجتمع المدني والجمعيات الشبابية المعنية بتلك المرافق .

  يحق لسكان جرادة أن يتخوفوا من  المصير الذي تتجه إليه المدينة وان يسائلوا أشكال الأمن لضمان الطمأنينة والاستقرار فلا احد يرضى أن تعيش البلاد حالة السيبة .

 مراسلة من جرادة ع م

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)