8 مارس ، بأية عدت يا يوم المرأة ؟

tt

محسن الاكرمين/ زايوبريس

اليوم  » الجمعة  » نستهل متابعتنا للصحف المغربية باهم خبر استحوذ على اعمدتها الخاصة بالشأن الداخي الوطني ، البداية من جريدة  » أوجوردوي لوماروك « حيث اوردت ان :مكافحة العنف ضد النساء: وصفة ادريس اليازمي.. فقد دعت مذكرة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى تجريم ممارسات العنف ضد النساء، بما فيها تلك التي تصدر عن الأزواج. كما ارتأت المذكرة أنه من الضروري تعديل مقتضيات مدونة الأسرة لمنع زواج القاصرات اللواتي تقل أعمارهن عن 18 سنة.

والى  » البيان  » حيث استعرضت اهم بنود :  مذكرة المجلس الوطني لحقوق الإنسان: العنف ضد النساء عنف ضد حقوق الإنسان. فقد قدم المجلس مذكرة ضمت مختلف التوصيات التي تهم النقاش حول مشروع القانون المتعلق بالعنف ضد النساء. التقرير خلص إلى ما أفضى إليه التوافق الدولي الذي يعتبر العنف ضد النساء كنوع من العنف ضد حقوق الإنسان، والتمييز المبني على الجنس بمثابة مس بحرية المرأة.

ونفس التوجه سلكته جريدة  » الاتحاد الاشتراكي   » المجلس الوطني لحقوق الإنسان أوصى في مذكرته التي قدمها يوم أمس بالرباط خلال ندوة صحافية من أجل المساهمة في النقاش حول مشروع القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء بأن يأخذ القانون بعين الاعتبار عددا من التوصيات والملاحظات، من بينها اعتماد الإطار المرجعي الدولي للعنف ضد المرأة والتعريف الدولي للعنف القائم على النوع كما كرسته المعايير الدولية ذات الصلة.

اما  » الخبر  » فقد اردفت القول بان :  المجلس الوطني لحقوق الإنسان دعا، أمس الخميس بالرباط، إلى اعتماد القوانين التي تجرم العنف ضد النساء واتخاذ التدابير اللازمة في هذا الصدد من أجل ضمان الحماية المستعجلة والتحقيق والمتابعة القضائية والعقاب المناسب للجناة، وذلك من أجل وضع حدد للإفلات من العقاب.

نفس الخبر تم استعراضه بجريدة   » رسالة الأمة   » : المجلس الوطني لحقوق الإنسان يوصي بإلغاء جميع المقتضيات الواردة في التشريعات والنصوص التنظيمية التي تنطوي على التمييز على أساس الجنس، وتعزيز المناصفة بين الرجل والمرأة في جميع المجالات… وذلك في مذكرة قدمها رئيس المجلس إدريس اليزمي خلال ندوة صحفية.

 

تعليق الموقع :

 

لله الحمد والشكر أن كل الهياكل – (الرسمية / والمتطوعة ) – الوطنية تشتغل بالمناسبات …فاللهم أدم علينا ايامنا كلها اعياد ومواسم حتى تستديم الاعمال بالتدبير والتصريف نحو الافضل … فعند حلول اليوم العالمي للمراة (8مارس ) تخرج لنا عدة جمعيات من قمقم زجاجتها المنسية وتعلن برنامجا واعدا لإحياء ذكرى اليوم … والأمر ألفناه بالتعود عبر وصلات اشهارية موسمية تواكب الحدث…

الاهم الذي اثار انتباهي هي مذكرة المجلس الوطني لحقوق الإنسان والتي يمكن اعتبارها طفرة نوعية نحو فرض المقاربة الانصافية في شقها النوعي …

ففي الندوة الصحفية التي  ترأسها السيد ادريس اليزمي باعتباره رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، تم التأكيد على اعتماد الإطار المرجعي الدولي (بكونيته العالمية ) في تصنيف العنف ضد المرأة والتعريف الدولي للعنف القائم على النوع (الجنس ) كما كرسته المعايير الدولية ذات الصلة، أي وجوب اعتبار العنف ضد المرأة انتهاكا لحقوق الإنسان وتمييزا قائما على أساس الجنس، واتخاذ جميع التدابير التشريعية والتنظيمية والإجراءات السياسات العمومية للإقرار علانية  بأن العنف ضد المرأة عنف مبني على النوع ، لأنه يعتبر شكلا من أشكال التمييز بين الجنسين ومظهرا من مظاهر علاقات القوة التي كانت دائما غير متكافئة بين الرجل والمرأة على مر التاريخ ، وانتهاكا للحقوق الأساسية للنساء والفتيات بالمغرب …

وفي الاقرار الصريح والعلني  للدورة العادية السادسة للمجلس إحاطة إجابية بالتجربة المغربية التي تمت مراكمتها عبر المسار النضالي في تثبيت المساواة التامة بين الجنسين   ، هذا الامر تم بالمقارنة مع العالم العربي. اما في ما يهم مجال التعبئة والتوعية ونشر المعرفة الحقوقية الانصافية ،فالغاية هنا  تستوجب الانتقال الى سن تشريع خاص ينقلنا من وضعية الاطمئنان والسكونية في شأن المرأة الى وضعية متحركة بالتجدد وتطبيق القانون  ،و الحد من الانتشار المتزايد لظاهرة العنف ضد النساء، وذلك حتى تصبح المكتسبات التي سجلناها في السنوات الأخيرة حقيقة وملموسة ومحصنة بالقانون والمجتمع الذي يحميها بالتفعيل التطبيقي …

تنزيل قانون بمصداقية المعيارية الدولية لا يمنعنا من ملامسة الواقع المغربي للمرأة ، فالأفكار النمطية ضمن التحصن  بالفكر التقليدي يضفي كامل الشرعية ولو باحتشام تام على التمييز بين الجنسين وممارسة العنف بأشكاله ضد المرأة … فرغم الترسانة القانونية الموجودة في رفوف المشرع المغربي بالتقادم والنسخ ، فلا زال الحال ما هو عليه والعنف يمارس على المرأة علانية وخفية بمبدأ دونية المرأة بمقابل السلطة الذكورية « القوامة »  للرجل …

ان المساواة باعتماد مقاربة النوع هي ثقافة كونية يجب اكتسابها منذ الرضاعة الاولى في حقل المنظومة التربوية . انها التربية الحقوقية والمدنية كسلوكيات تمتلك معادلة الانصاف والنوع … انها التربية على احترام الذات والآخر بتميزه الجنسي والعرقي… فبناء الثقافة الانصافية لا يستوجب الجانب القانوني فقط وإنما هو عمل وصلته  متكاملة المستويات بدء بالأسرة والمجتمع وسوق العمل والإعلام …

ان الصورة النمطية المسوقة للمرأة في الوسائل الاعلامية لهي الصخرة التي تنكسر عليها جميع موجات الاصلاح والترميم بالمساواة والإنصاف … اعلام سمعي او بصري لا يسوق لمبدأ المساواة والمناصفة وكرامة المرأة المنصوص عليه في الدستور المغربي ، بل يحرف الامر الى استغلال جسدها كسلعة إشهارية قابلة للبيع بأبخس الاثمان امام اعيننا وعلى مسامعنا ….

فقبل إقرار القوانين لا بد من العناية التامة بالمرأة وحفظ كرامتها من الإهانة وامتهان حرف تحط من كرامتها الادمية …لا بد من نقلها بالواضح من التشيئ الى الادمية ومنحها حرية لا تقوى على حرية الرجل … لا بد من ضمان كرامة العيش والشغل بعدالة انصاف النوع الايجابي … انه البدء الحسن الاولي الذي يجب الاشتغال عليه …

اود ان ننتقل من عمل المناسبات الى الفعل الدائم والاحتفال بالمرأة باحترام حقها التام في العيش الكريم بعدالة الانصاف … فيومها العالمي ليس احتفاء بها و انما يجب ان يكون تقديرا لفضلها على الوطن بشموليته …

 

متابعة لأهم ما تداولته صحف يوم الجمعة

محسن الاكرمين :mohsineelak@gmail.com

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)