نائب للتعليم رهن الاعتقال الاحتياطي

vv

الأستاذ محمد المقدم

من الحسنات التي خلفها الوزير السابق السيد الوفا , اتخاذ بعض القرارات الجريئة. ومنها قرار إعفاء نائب للتعليم بنيابة الحوز مراكش , نظرا للضجة التي راجت حوله من جراء سوء  التدبير.

        الجديد في القضية اعتقال هذا النائب وثلاثة من مساعديه من بينهم رئيس مصلحة ورئيس مكتب وموظف ثالث يوم الاثنين 3 مارس 2014 , بعد ثبوت خلل مالي في حقهم ,من جراء صفقات مشبوهة تتعلق بالنقل المدرسي وصلت منذ سنة 2008 الى أكثر من 2 مليار سنتيم , وحسب نفس المصادر فإن الأمر يتعلق أيضا  بصفقات أنجزت على الورق لا غير ومنها صفقة تتعلق باللباس المدرس والتي بلغت 10 مليون سنتيم ,حيث لم تسلم إلا سنة بعد ذلك نتيجة تكاثر الضجيج وخروج الأسرار الى العلن.وعن اعتقال باقي الموظفين الثلاثة فإن المصادر تتحدث عن تورطهم في الاستفادة من صفقات رغم أنهم يشتغلون داخل النيابة مما يتناقض مع قانون الصفقات العمومية ويمنع على اي موظف عمومي حق التنافس على نيل صفقات الدولة,فبالأحرى إذا كان نيل الصفقة عن طريق التزوير وتمرير المعطيات حول باقي المتنافسين  أو التدليس أو ما شابه ذلك .

       وما زاد الطين بلة وجعلني أحس باستغراب كبير لبعض التصرفات التي لم تحترم أبسط المساطر في مجال المالي حيث ثبت في حق هؤلاء الموظفين إبرام نفقات بواسطة سندات الطلب لمبالغ تفوق 30 مليون سنتيم,مع أن القانون المنظم للصفقات العمومية يحدد سقف ابرام نفقة بواسطة سندات الطلب في 20 مليون سنتيم بالنسبة لكل صفقات الدولة واستثناء في 25 مليون سنتيم بالنسبة لقطاع التعليم , إضافة الى تهم تتعلق بالعديد من الصفقات التي لم تسلم موادها أصلا وبقيت صورية لا أكثر.

       ما أدى الى استدعاء حتى نائبة التعليم السابقة بنفس النيابة وبعض مساعديها وسحب جواز سفرها لتبقى رهن إشارة قاضي التحقيق,في ما تم التحفظ على نائب التعليم المعفى وثلاثة من مساعديه رهن الاعتقال الاحتياطي.

       لم أكتب هذا المقال للتشهير برجال التعليم ,لأن كل القطاعات تشهد مثل هذا التسيب والمحسوبية والاختلاس,بل أعتقد أن التعليم أقل ضررا من باقي القطاعات لما يتوفر عليه من أجهزة داخلية للمراقبة والتتبع. لكن…..

      لا بد من التنبيه إلى أن هذا النوع من التدبير السيئ موجود , ولعل حتى بعض مديري الأكاديميات السابقين متورطون في مثل هذه العمليات من محسوبية في منح الصفقات ومنح امتياز لمقاولين مقابل كذا وكذا…. ومن صفقات يطالها الشك من حيث المبلغ وطبيعة المتنافسين ونوع السلع المستلمة مقابل ما تم التعاقد عليه وفق فحص العينات التي تختلف عن رؤوس العينات المسلمة وأحيانا تختلف المواد المسلمة حتى عن رؤوس العينات التي وضعت لدى الأكاديمية.

      كما أشير أن الخطأ الذي تكون قد وقعت فيه هذه النيابة في ما يخص مبلغ سندات الطلب الذي فاق 30 مليون سنتيم ربما يعود الى تجزيء المبلغ الموجود في تلك الخانة الى عدة سندات الطلب والتي عندما انتهت السنة المالية وفي غياب محاسبة مالية مضبوطة تبين أن عدة خانات صرفت مبالغها مجموعة في شكل سندات الطلب مع أنها تفوق 25 مليون سنتيم في بعض الخانات . ومرد ذلك الى اللهفة والبحث عن السبل التي تسهل التلاعب في الصرف ,بحيث يستحسن إبرام الصفقات ولو كان المبلغ بسيطا,لأن اعتماد سندات الطلب لم يوجد إلا لبعض الحالات التي قد تتخوف الإدارة من ضياع الاعتماد من جراء اقتراب نهاية السنة المالية وبطء مسطرة الصفقات العمومية أو لبعض النفقات البسيطة. أما أن نتوسع فيه اعتماد سندات الطلب كحل للتلاعب,فها هي النتيجة أمامكم ,لربما أخاف أن يكون هناك أبرياء وراء القضبان من جراء توقيع لا علم لهم بمضمونه أو من باب التضامن,بحيث يعتبر القانون من ساهم في ارتكاب الجريمة يعد مرتكبا لها ولم لم يساهم فعلا في تنفيذها.بحيث أن كل من وقع على الفاتورات أو الشيكات من المفروض أنه اطلع على مضمونها ومطابقتها لما ثم تسلمه, لأنك عندما توقع على الفاتورة تشهد على نفسك أن المواد أو الأدوات قد تم تسلمها أو الأشغال قم تم انجازها.

         والذي يجب على كل مسئول أن يحتاط منه هو الوقوع في الغفلة من جراء موظفين متواطئين مع مقاولين أو مزودين ,يورطون المسئول لمجرد التوقيع, مع أنه قد لا يكون على علم بالاختلاس أو التدليس والغش أو التواطؤ مع الغير أو عدم احترم مساطر الصرف.

اللهم ألطف بنا مما جرت به المقادير.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)