حكايات من زايو: رَاكُمْ فْ زايـو

f

بقلم: عصـام الهرامية
وأنا راكب في طاكسي كبيرة،(كبيرة) من حيث المعنى و (الحَاسْرَة) من حيث الواقع، فإن كنت تريد السفر مرتاحا فما عليك سوى دفع ثمن (جُوجْ بْلايصْ).
ذلك الطاكسي (المُهَرْهَرْ) الذي لا يوجد بداخله حتى (الماناڨيل) لفتح أوغلق النافذة، و أن تكون مرغوما على سماع بطولات السائق الذي يلقب نفسه ب (لَحْرايْفي)…
لسوء حظي،فقد ركبت (اللُّورْ) وسط الزحام،كان بجانبي رجل فوق الأربعين عاما،كان كل مرة يطلب مني السماح له لأخذ هاتفه النقال من جيبه،يرى كم هي الساعة بسرعة، ويرده إلى جيبه،ويقول بصوت خافت:(مُوشْكِيلَة)..إنتظرته في المرة الموالية،فما إن قال: :(مُوشْكِيلَة) حتى سألته عن السبب!
ياك لاباس؟
فرد: لا والو باس!! سوى أني لا أعرف متى سأصل لزايو..
قلت له مبتسما:إن ما بين الناظور و زايو سوى أربعون دقيقة إذا إحترمنا السرعة، و خمسة و عشرون دقيقة إذا ركبنا مع سائق (حْرايْفِي)،
قاطعنا السائق قائلا: ثلاثون سنة و أنا (غادي جاي) في هذه الطريق ،فسأل الرجل: من أين أنت؟
رد الرجل:أنا من (الداخل) و لديَّ بعض الأغراض يجب أن أقضيها في زايو،المشكلة هي أني لا أعرف المدينة والحال (مشى علي)،هل تعرفون إسم أحد الفنادق؟
قلت له بأن في زايو لا يوجد فنادق، و لكن أهل زايو ناس الخير،فمرحبا بك في بيتي !
قال مبتسما:الله ينوّركم…لدي رقم هاتف شخص أعرفه، سأتصل به (على الله)،
بعدها سألنا متعجبا:لماذا زايو غير معروف؟
قلت له مازحا:زايو المدينة الوحيدة في العالم التي لها (جوج د لسواق) يوم الإثنين و يوم الخميس، و لها ثلاث (دَخْلاتْ)، من أينما دخلت سوف تلتقيك رائحة كريهة،من جهة الناظور،هناك رائحة النفايات المحروقة،من جهة بركان،رائحة الواد الحار،من جهة تاوريرت ،رائحة معمل السكر،فإن أردت أن تدخلها بدون رائحة،فعليك أن تأتي من السماء ..
ضحك و قال: بالله حتى موشكيلة هادي!
المشكلة يا عزيزي ليس في عدد الدخلات و (الخرجات)،و إنما في المدينة لا يوجد ما يعرِّف بها،لا آثار و لا معالم ولا متاحف ولا حتى شيء،هناك حديقة كلفت الملايين ولا أحد يستمتع بها،مملوؤة ب (زقاق) الحمام و بقايا القنينات الفارغة،لدينا المركب التجاري لكن جل (الڭاراجات) مغلقة لغلاء مفاتيحها،لدينا دار الشباب لكن يفتقد إلى كل ما ينفع الشباب، لدينا معمل السكر لكن (باعوه)،
لدينا (القشلة) التي ما بقي منها سوى أحجار متناثرة هنا و هناك، لدينا طلبة و موجزين حائرين في أمرهم،عاطلين عن العمل،لدينا موسيقيين و عازفين بدون معهد موسيقي،لدينا شعراء و رسامين و فنانين لم تعطى لهم الأهمية ولا الفرصة، لدينا أطفال يبحثون عن أماكن مناسبة للعب، لدينا شيوخ بدون تقاعد يئسوا من لعب (الدَّامَا)، لدينا فريق كروي شاب بدون مساند (صْحيحْ) و لا مدعم ، و لا حتى ملعب (مْشَوَّرْ)،لدينا صحفيين مميزين يبحثون عن مراكز التكوين في مدن أخرى، لدينا معلمين و معلمات ينتظرون تعيينهم ولو في قمة (طُوبْقال)، لدينا آباء و أمهات يتمنون أن يروا أبناءهم في مناصب،بعيدين عن (البلوات)…
الكل يريد البديل،الكل يريد التعلم،الكل يدير العمل،الكل يريد أن يعطي ما لديه من طاقة و مهارة و ذكاء…هذا ما لدينا، و ما ليس لدينا ( يْجيبو الله).
، فإن لم تكن تعرف زايو من قبل،فذاك ليس ذنبك، و إنما ذنب الذين مسحوا آثار هذه المدينة من التاريخ و لم يخدموها بصدق و محبة…
فقد كان لازما أن نتحدث أكثر لكن (لحرايفي) قاطعنا قائلا: على سلامتكم راكم فزايو.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)