حكايات من زايو :”عوموا بحركم”

cvvvv

بقلم : عصام الهرامية 

قبل عامين تقريبا عدت كما هي العادة، إلى زايو،عابرا عبر حكاية “دِيپَّاني يا وطني” كان يوم الثلاثاء، الساعة حوالي الثانية و النصف، ذاهبا من زايو إلى الناظور على متن سيارتي(سيارة على قد الحال أُوصافي) المرقمة بإسبانيا، إجتزت “پْلاَكَة 40″، كانت أمامي شاحنة من الوزن الثقيل محملة “بالياجور”،تسير بسرعة بطيئة جدا،صاحب الشاحنة لما رآني من وراءه “زَيَّرْ” على اليمين و” اعْطانِي السينيال” لكي أتجاوزه،طبعا تجاوزته، كانت أيضا من ورائي سيارة من نوع 207،صاحبها هو أيضا تجاوز الشاحنة (جَرِّيطو معايا مسكين)،فما بنا و علينا حتى أوقفنا شرطي كان مختبئا و عساس على “أصحاب الطريق” خففت من السرعة ووقفت خارج الطريق… ــ السلام عليكم ( قال الشرطي) ــ قلت: وعليكم السلام آ الشَّافْ… ــ قال:أوراق السيارة و رخصة السياقة الله يخليك!! أعطيته أوراق السيارة و “الپيرمي” فسألته عن السبب! قال:لديك مخالفة لأنك “ضُوبَلْتْ” في الخط المتصل.. حاولت أن أشرح له الموقف بأن “مول الكاميو” هو من فعلها بنا و لم أنتبه إلى الخط الذي أصلا “مَاشِي شِي بْيُوضِيَة” لكن دون جدوى…فقال لي :لقد تجاوزت في الخط المتصل ،إذن “عوم بْحَرْك” عليك أن تدفع سَبْعُمِائة درهم،هل تريد أن تدفعها الآن أم في حين آخر؟ أجبته بأني لا أحمل معي ما يكفي من المال، أدرت رأسي جانبا لأرى صاحب ال 207 الذي بقي “مُسَمَّرا” في مكانه و غاضبا و وقال لي:راه 700 درهم ما يجمعها إلاَّ الفم،النهار كامل و أنا خدام و لم أجمع حتى مائة درهم، راه غي ما الديرلي نتايا.. فأجبته ؛حتى أنت “عوم بحرك” أ عَمِّي… بعدها سألت الشرطي :حين أدفع المخالفة، أن سأجد “الپيرمي”؟ قال و هو “يُعَمِّرُ” المخالفة: ستجده في الكوميسارية، بعدها أرجعَ لي بقية الأوراق. مشكلتي ليست في السبعمائة درهم ، و إنما علي أن أسافر صباح يوم الأربعاء دون رخصة السياقة، في الصباح الباكر توجهت إلى “اصحاب الضريبة” خلَّصت السبعمائة درهم،و أخذت “الريسيبو” متوجها إلى مركز الشرطة، دخلت الكوميسارية أسأل عن مكان وجود الپيرمي، فنعت لي أحدهم قائلا:”طْلَعْ للفُوقْ”،صعدت فلم أجد أحدا،جلست على كرسي أنتظر حتى سمعت أحدهم من داخل غرفة “كانْ كَيَفْطَرْ” يقول: أشنُو عندك آ سِّي؟ ــ غي واحد الپيرمي آ شَّافْ..! سألني عن إسمي و عن “الريسيبو”، بعدها رد إلي “الپيرمي” اللعين، نزلت وأنا فرحا و أغني : ناري يانا الكاميو دارها بيا *** ناري يانا سبعين ألف مشات ليا بعد هذا تعلمت بأن من يخالف كيفما كانت الأحوال ،فما عليه سوى أن يعوم بحره، فقد رأيت يوما رجلا مسنا ضاعت منه بطاقته الوطنية و كيف تركوه يعوم بحره من أجل جمع ما يلزمه من أوراق. رأيت نساء حوامل يضعن مواليدهن على أرصفة باب المستشفى و تُرِكنَ “يعمن بحرهن”.. رأيت أفراد الجالية المغربية كيف يعومون بحرهم من أجل ختم جوازات سفرهم.. رأيت كيف يقطعون الكهرباء على المدينة و يتركون الناس يعومون بحرهم في الظلام رأيت كيف لصحافيينا أن يعوموا بحرهم من أجل الوصول إلى المعلومة. رأيت كيف لرياضيينا أن يعوموا بحرهم من أجل إحراز الميداليات . رأيت كيف للتلاميذ أن يعوموا بحرهم مع برنامج “مسار”. رأيت أطفال، رأيت شباب و شابات، رأيت آباء و أمهات ، كل واحد من جهته يعوم بحره لوحدهم. عُومْ بَحْرَكْ، عبارة سمعناها مرات عديدة، و سوف نسمعها ما إن لم تغير الأمور في هذه البلاد،عبارة أرغمت أن أسمعها و أعيشها بمعناها.فإذا أردتم شيئا، فعوموا بحركم أعانكم الله .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)