حكومة جلالة الملك ردا على ’’تفاعل انفجاري’’ للأستاذ محمد بالدوان

u

سعيد صغير – ألمانيا 

تزامنا مع الإستفتاء على دستور المملكة المغربية الجديد، بعد الإعصار العربي أو ما يسمى بالربيع، قرأت في الصحيفة الألمانية الأسبوعية ’’تسايد’’  مقالة تحت عنوان  ’’ الإصلاح الدستوري . المهزلة المغربية’’ قال الكاتب في مقدمتها ’’ دعاية الدولة تحتفل بالإستفتاء في المغرب ب “نعم للديموقراطية”. في الحقيقة، لا يزال الإستبداد سيد الموقف’’ بعدها تطرق الكاتب إلى محتوى الدستور معلقا ’’ الديمقراطية؟ مرة أخرى، تنجح الدعاية المغربية الخارجية في تلميع صورة الملك محمد السادس كإصلاحي. لكن بمجرد النظر الى محتوى ما يتم التصويت عليه، نرى في وضوح أن هذا الدستور إستبدادي’’. من هذا المنطلق يمكن القول أن كل المشاركين في الإنتخابات الأخيرة، سواء من أكل اللحم أو من جمع الفتات، و من دخل من الباب أو من تسلل من النافذة، هم أعداء الديموقراطية وعملاء الإستبداد.

و إذا كنا نؤمن بالمراحل التي مرت بها ألمانيا من حكم شبه قبلي، مرورا بالإتحاد تحت إمارة القيصر، و تجربة النازية تحت قيادة هتلر في الامبراطرية الثالثة، و وصولا الى واحدة من أقوى الدول الديموقراطية في العالم علما بتميزها بالفدرالية الحقيقية. يمكننا أن نقول بأن صحافييها لا ينطقون عن الهوى، و ما هي إلا تجربة طويلة من أجل الإتحاد ثم إزاحة ستار الإستبداد كي تشرق شمس الديموقراطية في هذا البلد. هذا العملاق الديموقراطي مازال يصلح دستوره والقوانين الجاري بها العمل. وأبرز ما قد تم تغييره مؤخرا هي الاستجابة لشكاية تقدمت بها القناة الثانية الألمانية من أجل تقليص الوصاية من طرف الدولة والأحزاب والكنيسة و قد حُكم لصالح حرية الصحافة . في المقابل نجد الأستاذ بالدوان يصفق في مقالته لإرغام القناة الثانية المغربية على نشر الآذان 5 مرات في اليوم. هنا أقترح على الحزب الحاكم أن يعمل من أجل تحرير الإعلام كي يكون بإمكانه إنشاء قناة تابعة له تِؤذن وتبتهل وتهلهل وترتل القرآن طوال الليل و النهار. أما فيما يخص الإنجازات العظيمة التي تفضل الإستاذ المحترم بالتطرق إليها  (راميد، الزيادة في المنحة، الزيادة في المعاشات الهزيلة ، التعويض عن فقدان الشغل، صناديق التكافل والتماسك الاجتماعي والأسري لدعم المطلقات والأرامل…) هذه الإنجازات العظيمة إن كانت موجودة أصلا، فقد تم تمويلها بالزيادة في المحروقات و سحب الدعم  للمواد الأساسية وفرض ضرائب جديدة. وهنا أتسائل: لمذا لم تلغ الحكومة صندوق المقاصة ولم تقلص قليلا من ميزانية القصر مع المبادرة بمساعدة الضعفاء مباشرة من صندوق الضمان الإجتماعي؟

أما عن ’’الرسالة القديمة لوزارة الأوقاف، التي تدعو إلى خفض صوت مكبر آذان الفجر’’ فهذا الطلب مشروع ومن حق كل المواطنين الذين لا يصلون أو غير المسلمين النوم في هدوء و دون إزعاج مكبرات الصوت، التي يوذن فيها بصوت عال في جميع الأحياء. وهنا بالضبط أرجع بالقاريء العزير الى ألمانيا كمثال أو ربما كقدوة في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان. سيداتي سادتي، في جنوب ألمانيا سمح مجلس مدينة صغيرة للمسلمين بالآذان في مكبر الصوت، بعد مقارنة الآذان بأصوات الشاحنات التي تعبر المدينة وكان الآذان أقل ضررا من صوت محرك الشاحنة. كما سمح للكثير من الجماعات الإسلامية ببناء المساجد في تصميم يرمز إلى الحضارة الإسلامية كما سمحت ببناء منارات. لذا لا أرى حرجا، في طلب شريحة من المجتمع بتخفيض مكبر الصوت للتمتع بنوم مريح خصوصا من يشتغل في الساعات المتأخرة من الليل. أما في موضوع الإنتقال من الإستبداد الى الديموقراطية والإجهار بأن لكل بلد ديموقراطيته فأقول وبصوت عال بلا مكبر صوت: الديموقراطية واحدة دون سواها، ولا وجود لديموقراطية أو لحقوق إنسان بالتقسيط. و من يقول أن الإنتقال إلى الديموقراطية يجب أن يكون تدريجيا، أقابله بيقيني ومساندة كل العقلاء في بلدنا العزيز، أن هذا لا يتعدى محاولة ربح الوقت للمزيد من الإستبداد ونهب ثروات البلاد. فكما قال عيسى عليه السلام في دعائه: ’’ خبزنا كفافنا أعطنا اليوم’’. أقول ديموقراطيتنا و حقوقنا أعطنا اليوم.

قد أكون من ضحايا التضليل الإعلامي، لأنني أقرأ جرائد ومجلات عالمية يشهد لها بالشفافية وإن لم تكن مطلقة. لكننى أدعو المغاربة جميعا الى التبصر في الأمور و العمل مع نكران الذات من أجل هذا البلد الذي يسامحنا ويغفر خطايانا. لابد من التغيير، فدخول الحكومة ليس من الضروري أن يكون مقرونا  بركوع لأي كان، كما نفعل عند ولوج الأضرحة التي نرغم فيها على الإنحناء من أجل الدخول. في الأخير اتضرع الى الله المحبوب أن يقوي عزيمة المغاربة ويزيد في وعيهم بمن يسبب لهم الفاقة وضيق عيشهم. اللهم اعطهم من الشجاعة ما يكفي لقول لا، لهذه المهازل التي ملأت بلادهم. يا رب ادحر الفساد و المفسدين وزد من عبادك الصالحين. رب ارزقنا من خيرات بلادنا ولا تجعلها حكرا على بعضنا.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)