أسرار استدعاء „اللا شاكيرا“

ذ. مصطفى القرمودي

قرأت عنوانا مثيرا للانتباه على إحدى الجرائد الالكترونية، مفاده أن „شاكيرا تـُرقص مغربيات بموازين“، و ما دام الأمر متعلق ب „اللا شاكيرا“، فليس بغريب أن أُسرع و أمثالي وراء فتح تلك الصفحة، ناهيك أن الأمر فيه بعض من الفضول، لنرى كيف تـُرقص شاكيرا مغربيات. و ما إن فتحت الصفحة، و شغلت الفيديو حتى طلع نور نجمة وسط ظلام دامس غارق في نغمات و إيقاعات موسيقية، يقال عنها أنها ماجنة، صاخبة، من طرف المتطرفين الذين لم يذوقوا بعد طعم الفن و لا رأوا لونه، و لا يعرفون شيئا مما أودعه الله في خلقه من مواهب و أسرار تـُذهب بعقل المرء ساعة اكتشافها. فسُحقا لهم.
فمن منا يرى “ اللا شاكيرا“ و لا يَذهب عقله، اللهم إلا بعض المتخلفين الذين لا علاقة لهم بحضارة العصر.
المهم تابعت بكل تركيز و اهتمام، كل حركة منها، خاصة حركة حواجبها التي تبعث على الثقة و العنفوان، و تابعت جميع تفصيلات نظراتها التي تزرع الأمل في قلب كل بائس يائس، و كذلك تابعت شعاع ابتسامتها، نعم ابتسامتها شعاع يخترق القلوب و يُسحر العقول، لقد اغتالت ابتسامتها عقلي و أرهقت قلبي ،…. فآخ يا ساتر من “ اللا شاكيرا“.
ولأني أومن أن الفرص قَلـَّمَا تتكرر، و لأني لا أريد أن أكون ضحية لـ: „قََّلـَّمَا“، تتبـَّعت بدون أن ترمش عينـيّْ لحظة واحدة، ذلك المقطع الذي تفصيلاته لم تفارقني لحد الساعة، و هذا هو سر حضارة العصر الذي أراد منظموا „اللا موازين “ أن نكتشفه، و جزاهم الله عنا كل خير، و يكفي هؤلاء هذا القصد النبيل و الشريف، والمتقدم، و المتحضر، … ، لكي نقف وراءهم، و نشجعهم، و نساندهم بكل قوة ضد كل متطرف، أو متخلف، أو ناقم، … يسعى لمنع مثل هذه المهرجانات الراقية و المتحضرة والمتطورة…
لذلك أُسائِل هؤلاء الحاقدين من أنتم؟ و من وراءكم؟ و من تمثلون؟ و أبناء من أنتم؟ و أي جنسية لكم؟ لماذا تريدون إفساد الحياة علينا؟ وَيْحكم تقفون ضد استدعاء „اللا شاكيرا“ أين هي مشاعركم و أحاسيسكم؟ من قام بسلبها عنكم؟.
بدعوى أنه تبذير للأموال طالبوا بمنع مهرجان „اللا موازين“، بدعوى محاربة إشاعة الفسق، و الفحش، و الفجور، طالبوا بمنع استدعاء „اللا شاكيرا“، أليس هذا هو الإجرام حقا؟. على الأقل كان على هؤلاء أن يطالبوا بمطلب واحد. فلـِما كل هذا التسرع، و الاستعجال، اللهم إن كانت هناك أجندات خارجية يقوم هؤلاء بتنفيذها؟ لذلك نحذر شبابنا من الاِنجرار وراء هؤلاء.
فبالله عليكم من منا كان يحلم و لو للحظة واحدة أنه سيلتقي مع „اللا شاكيرا“ أو سيراها مباشرة، ناهيك أن تـُرقص مغربيات معها؟، من كان يتخيل أن يقع مثل هذا الأمر؟. من كان يتوقع أن يشاهد „اللا شاكيرا“ و هي تلتوي مع عمود المايكروفون و تميل و تجعل روادفها تهتز، و مع كل هزة منها يهتز معها المغرب… آخ يا ساتر على تلك المشاهد التي أراد هؤلاء أن يحرموننا منها.
بقدوم „اللا شاكيرا“ المغرب فهو شرف و فخر و مجد كبير جدا لبلدنا، و ليس بغريب على بلد مثل المغرب هذا الأمر، فلقد سبق و استدعى „اللا جوادا لوبي“ التي كانت تمثل مع „السيد أنطونيوا“ مسلسلا مليء بالإثارة، و الغرام، و الدراما، و قد عشنا معهما لحظات من الأسى، و العذاب، و الشوق، و الحرمان، حيث أن الكثير منا أشفق على كل واحدة كانت عرجاء، في سبيل „اللا جوادا لوبي“، و بهذا أصبح لدى الكثير من المغاربة، اهتماما، و إحساسا، و لو نسبيا بالمعوقين. هل رأيتم السر و الحكمة و فلسفة مثل هذه المسلسلات و المهرجانات، التي لا تدركها عقولكم يا من يقف ضدها بدعوى قيم أخلاقية، و حفظ المال العام.
إن المتابع لفيديو „اللا شاكيرا“ سيرى مدى حرصها على المغاربة إناثا و ذكورا،  كي تعطي لهن ولهم بعض بركتها، و هي تتقدم بخطوات ثابتة على تلك المنصة المباركة، و تتحدث للمغربيات و المغاربة بترديد ما كانت تغنيه من قـَبيل “ إِئـِي “ و“ أُوؤُوا “ و “ وينيفر “ و “ وريفر“ … و بشخصية قوية راحت تنادي على ثلاث مغربيات أن يتقدمن إلى المنصة و يعانقن الحضارة، فقد عانقن „اللا شاكيرا“ بعد طول انتظار قدومها من مقابلة حبيبها في دوري أبطال أوربا. و بدأت „اللا شاكيرا“ بتعليمهن سر الهز و الفوز بمبلغ خمسمائة و ثمانين ألف يورو ( € 580000 )، المبلغ الذي فازت به المعلمة منا. تخيلوا الآن معي ثلاثة مغربيات، أخذن بركة المعلمة „اللا شاكيرا“ ، فلا أظن أنهن سيخيبن أملنا مستقبلا، حيث أنهن بدورهن سيصلون لشهرة المعلمة، و سيحضَيَنًّ بمشاركات عديدة في مهرجانات عالمية، و لكم الآن أن تدركوا حجم المبالغ التي سيحصدها بلدنا، و كيف لو أن هذا المهرجان أنتج لنا ألف مغربية مثل المعلمة „اللا شاكيرا“؟، خصوصا و أنه كان فيه مئات الآلاف من المغاربة ذكورا و إناثا في مقابل بـِضعِ مُغَوْرَبِِـين في مسيرات هنا و هناك، ساعين نحو تعكير جو الفرفشة التي يعيشها بلدنا الحبيب مع „اللا شاكيرا“.
فأمام هذه الأسرار لا يبقى لنا سوى أن نسلم بلدنا لأمثال هؤلاء المسؤولين، مطمئنين آمنين، و لما لا حتى أعناقنا و أرواحنا.