حكايات من زايو: (جَبْدُو الأدوات)

3

بقلم: عصام الهرامية

من الأشياء التي تبقى عالقة في أذهاننا إلى الأبد خلال أيام الطفولة هي الأدوات المدرسية، فهل يمكن الإعتقاد بأن (ليوناردو دافينتشي) كان رساما ماهرا لو كانت له مثل أدواتي المدرسية، كالمعجون و الخشيبات وأقلام ملونة عند نجرها تتفتت لوحدها؟! طبعا لا..!الشيء الوحيد الذي تعلمته من علم الألوان هو أن الخلط بين اللونين الأحمر و الأصفر يعطي لنا اللون البرتقالي، والأصفر (زائد) الأزرق يعطي لنا الأخضر، لكن ما خيب أملي أنذاك هو أن علبة الملونات كان مكتوب عليها أنه يوجد بها أربعة و عشرون ملونا، لكن هذا كذب، لأن بالعلبة يوجد بها سوى ثلاثة و عشرون، و ملون أبيض في الحقيقة (مَاكَيْلَوَّنْشْ)، و أكبر كذبة في الأدوات المدرسية هي الممسحة (لاَڭُومْ) ذات اللونين الأحمر و الأزرق، فتقول الأسطورة بأن الطرف الأحمر يمسح قلم الرصاص والطرف الأزرق يستطيع مسح ( اسْتِيلُو)، فقد حاولت جاهدا مرات عديدة أن أطبق الأسطورة، لكن ما فعلته سوى تمزيق الدفتر من كثرة (الحَكَّانْ). الغريب في أيام الدراسة الإبتدائية هو أن هناك فرق إجتماعي، حيث كان دائما يوجد بيننا تلميذ لديه الأحسن و الأغلى من الأدوات، ففي قسمي كان واحد منهم، إسمه أمين، في وقت الإستراحة لا يأكل سوى (الپيتي سْويسْ) و(المَاضْلِينْ) ولا (يُذَوِّقُ ) ٱحدا، وأنا بجانبه آكل (مُورْصُو) خبز فيه زيت الزيتون و شيء من السكر أعدت والدتي و وضعته داخل محفظتي التي لا تملك حتى (لَبْزِيمْ) أما(السَّنْسْلَة) معطلة من كثرة (فْتَحْ و بَلَّعْ)… فقد كان أمين يجلس في المقعد الأول، و يبدأ في إخراج الأدوات من المحفظة المرسوم عليها (مِيكِي مَاوْسْ) فورا بعد سماع المعلم يأمرنا بذلك قائلا: (جَبْدُو الأدوات)، و أنا بجانبه فاتَحْ فمي في (ميكي ماوس)، أُخرج الأقلام و المنجرة الحديدية ذات الثقبتين، أضعهم بجانبي على الطاولة، وألقي نظرة في نفس الوقت إلى أمين لأراه يُخرج منجرته أيضا على شكل (ميكي ماوس) و ينظر إلي بإبتسامة صغيرة كأنه يقول لي:(كي جاتك المنجرة!)، بعد غيرتي أقول في نفسي: إنتظر لأريك مذا عندي…فأخرج قلما ذو أربعة ألوان، الأزرق ،الأخضر،الأحمر و (الأكحل)، لكن المفاجأة هي عندما أَخرج قلما به:ثمانية عشر لونا، و قال لي:أُوووفْ..عندي قلم كبير حتى أني لا أعرف أين سأضعه! أذكر يوما أتى إلى القسم بآخر(موضة) في عالم هندسة الأدوات المدرسية، مقلمة ذات الطابقين، مرت الحصة كاملة و أنا أفكر في ما يوجد في الطابق السفلي،لأن هذه المقلمة يوجد بداخلها كل شيء، من اللصاق المائي، قلم الرصاص (آشْ بِّ دُو)،الصباغة المائية،(سْكُوتْشْ)،البركار،الأقلام الملونة (الفِيلْتَرْ)التي حين كانت تجف يهديهم لي، لكني آخذهم إلى المنزل و أَصُبُّ عليهم (الخَلْ) فيعودوا مرة أخرى للعمل، وأدوات أخرى لا أعرف ما الفائدة منها، وأخرى لا تصلح لشيء، فالمهندسون أرادوا أن يخترعوا أداة يستعملها الصغار دون إصابتهم أو جرحهم، فصنعوا المقص الحديدي له (پُونْتَا) دائرية لا يقطع حتى الورق و نسوا بأن المسطرة أو المثلث (قاطَعْ) أكثر من المقص نفسه، أما „المِنْقَلَة“ لا أعرف لما تصلح، فكنت أعتقد بأن إستخدامها سوى في رسم نصف الشمس على زاوية الورقة، لأن أمين(الرسام) كان يفعل ذلك، أنا شخصيا أعتقد بأن القضاء على مشكلة الفوارق الإجتماعية داخل المؤسسات، هو أن يكون للتلاميذ نفس الأدوات المدرسية لأن (الميكي ماوس) و الغيرة منه جعلني أغير مكان جلوسي من المقعد الأمامي إلى الخلفي وإلى الأبد… دق الجرس، (جَمْعُو) أدواتكم وإلى الحصة القادمة.

إنهاء الدردشة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)