ليالي رمضان والسمر المفتعل بقلم ذ. محسن الاكرمين

akr

1

قوة الموضوع ، إثارته في تزامن العطلة الصيفية والشهر المبارك رمضان…لنحدد بعض المفاهيم الأولية التي لا يجب القفز عنها عند التحليل. فالرب المعبود عز وجل في رمضان هو الملزم بالعبادة في شهور السنة الباقية… لما اثرت ذكر الأمر رغم أنه من المسلمات المطلقة الأولية ، الامر بسيط وكل منا يلحظه بأم عينيه بالمساجد ، بتضاعف كثرة مريدها وطفرة العبادة الرمضانية .

إن فيض سلطة العبادة في شهر رمضان ، هي صحوة دينية لحظية / ظرفية ، وعرف – بضم الحرف الأول –  تربينا على رؤيته وممارسته بالتزامن مع شهر الصيام . لا أعمم قولي هذا ، بل أن واقع الحال يحيلنا الى ذلك فالمحارم والكبائر يتم اجتنابها – بالفارق – كما يتم إعمار المساجد طيلة الشهر المبارك وأداء الشعائر الدينية بتمامها وتزكيتها بالسنن والنوافل.
أعتقد أن الأمر يستوجب منا أكثرمن وقفة  تأملية حول ظاهرة العبادة في شهر رمضان ونكوصها بالقلة والتدني في غيره من شهور السنة …..لا نختلف أصلا في قيمة العبادة في هذا الشهر ومكانته الدينية التفضيلية والتفاضل بإتمام سنن ونوافل المانعة من ولوج صف أصحاب الشمال .

 الكل يجتهد لعله يخرج من رمضان وقد عفا الله عنه بما سلف من ذنبه . مع الطمع الإستعجالي / الاستباقي بالغفران عن الذنوب الاتية /المستقبلية  ، وعن ما أمضاه من السيئات بينه وبين الله إن لم تكن ضمن السبع الكبائر…، الكل يعمد  استغلال ليلة القدر، التي هي ليلة العتق من النار – (حفظنا الله بغفرانه منها ) – وقيامها خير من ألف شهر عبادة . إنه الاستغلال النفعي لكرم الدين في تشريف شهر رمضان . ولكن ننكر الأمر بوقوف العبادة عند بعضنا بعد انقضاء الشهر في حده العدي أو في قيام ليلة القدر، من تم وجب حشرهم بين عباد رمضان  ….
قبل الحديث عن الليلة الرمضانية ، لا بد من الحديث عن اليوم الرمضاني فهو البدء الأولي …قد نختلف في الوصف لأثر الصيام من جانبه الإيجابي والسلبي على الصائمين من حيث أننا فئات إجتماعية مختلفة التنوع والتمثل . فمنا من يصبح يومه هو ليله ،ويمسي نهاره هو ليله ،ولا يجمعه مع الصيام إلا اسم „صائم“ ومائدة الإفطار كفاصلة لابد منها …ومنا من ترى فيه يطبق تعريف الصوم بحده الأدنى من حيث هو الكف…. بمفهوم “ الاضراب عن الطعام ،وتقليد الجماعة عرفا “ لكنه يمارس السب والنصب والاحتيال والرشوة … ومنا من هو بالمنزلة بين المنزلتين وحكمه صائم الى حين صفوة النية والعمل … لكن لا محيد لنا من الوقوف على شريحة اجتماعية نقية النية والسريرة صيامها ديني وعبادتها تغطي شهور السنة بدون مد ولا جزر ، وصحوتها الدينية تلازمها عبادة ومعاملة.
أما ليلة رمضان ففيها اختلاف ، وقول الإختلاف مرجعيته ممتدة إلى مدى تجدر عقيدة الصائم ووفائه لحرمة الشهر …فإذا كانت الممارسات الصالحة/الطالحة في غير شهر رمضان توزع  بالتساوي على طيلة اليوم . فإننا نلحظ في رمضان مظالم ليلية مكثفة و مشينة نخجل من ذكرها …نلحظ بأن هناك ممحاة متحركة شيطانية تقوم في الليل بمحو أثر وأجر صيام النهار .

الحقيقة أننا نتوزع شيعا وطوائف  في الليل الرمضاني بين الإقبال على المساجد ،وبين ارتياد فضاءات اللهو والغناء … إنها المفارقة بين الدين المعياري والدين الاجتماعي التوافقي والسلوكات المستحدثة … مفارقة يجب على القيمين بالشأن الديني معالجتها بتشذيب طفيليات العادات الاجتماعية الدخيلة (لهو/ سحررمضاني/ سهرات ) بالمعالجة الدينية . وإرساء المنظور الإصلاحي الإسلامي المعتدل بصفوته للمجتمع . مع الحاجة الوطيدة الى إعمال اليسر في التنظير بواقعية حال التحولات الاجتماعية  ، دون المساس بالأحكام الشرعية القطعية .
ترك الأبناء خارج البيت بدون رقيب ولا حسيب هو الفعل الذي أصبح يجرنا بقوة العصرنة الطاغية … فالعطلة ليست هي بذخ وترف في اللهو …ليست „هذا ليل رمضان ما اعلينا الحكام ….“ وإنما هي امتداد لتربية أسرية يجب أن تمتد إلى امتلاك كثلة موازنة بين الحرية الذاتية الخاصة ، وبين الالتزام بالمواثيق الدينية والبنيات العامة لموجهات التربية الاسرية /الاجتماعية / الدينية…لا أرى خيرا في ترك الأبناء خارج البيت للاستمتاع بليالي السمر الرمضاني،فالشارع أصبح „غولا“ يسفك بكل من يرتاده بدون وصاية أو حماية أسرية

…الدعوة منا إلى وصاية مظلية على الأبناء …وصاية غايتها الحماية الإستباقية في المعالجة لا التضييق الخانق والناقم …وصاية توطن مكارم الأخلاق بمداد الدين وسلطة السلوكيات المدنية الكونية …وصاية لاتجعل الأب والأم وراء الإمام في المساجد لقيام صلاة التراويح بحكمها السنني ، والأبناء في ساحات السمر الليلي الرمضاني يفتحون أبواب الانحراف الجهنمي .

 

ذ محسن الاكرمين :mohsineelak@gmail.com

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)