الڭَاوْرِيَّة جَايَّا ، الجزء الأول بقلم:عصام الهرامية

vv

من بين المواسم التي يحتفل بها المغاربة، كموسم حب الملوك في مدينة صفرو، وموسم التبوريدة في جرسيف، هناك أيضا مواسم أخرى لا نحتفل بها رغم شعبيتها التي تزيد من عام لأخر، كموسم الهجرة إلى كندا أو الولايات المتحدة الأمريكية حيث أبناءنا الأذكياء والمتوفقين يرحب بهم في هذه البلدان، في الوقت الذي (مَامْسَوَّقْشْ) لهم بلدنا العزيز.
لكن الموسم الذي أريد أن أتحدث فيه، هو موسم البحث عن(الڭَاوْرِيَّاتْ)، عبر كل الوسائل المتاحة، لكن أغلب الطرق تكون عبر شبكة الانترنت، فقد كنت من (المحظوظي)ن قبل أعوام بأن أجد (ڭَاوْرِيَّة) تعرفت عليها عن طريق “الشات”، هذا البحث لم يكن سهلا لوجود العديد من المترشحين المتربصين الجالسين أمام الحاسوب ليلا و نهارا، ملقين صنَّاراتهم لعل وعسى تطلع سمكة (زَعْرَاءْ) ذات الپاسپور الأحمر.
حكايتي مع الڭاورية بدأت و أنا أدرس في التعليم الثانوي، حيث تعلمت بعض الكلمات الإسبانية التي نفعتني فيما بعد، فكنت أنتظر بفارغ الصبر أن يدق جرس المؤسسة على الساعة السادسة لكي أحمل (الكْلاَسُّورْ) وأطير إلى المنزل، أفتح الكوكوت، آكل ما تيسر ولو كان باردا، و أتوسل والدتي لكي تمنحني عشرة دراهم، وحين تقول لي (ماعنديش) أُقنعها بأن لدي إمتحان ويجب أن أستعد و أبحث في الانترنت، والدتي لما تسمع كلمة إمتحان (كَاتَفْشَلْ)، آخذ العشرة دراهم و أطير إلى (السِّيبِيرْ)، أدخله و أجد أصدقائي (الصَّيادة) سبقوني و (لَعْبُو خْفِيفْ)، وأخذوا كل الكاميرات، فأنتظر جالسا على الكرسي لأن يُكمِّل أحدهم ساعته، فلما يأتي دوري، أفتح الحاسوب وأبدأ الحديث بسرعة لأن العشرة دراهم لا تسمح بمدة أطول، أسألها عن حال أوروبا سياسيا و إقتصاديا و إجتماعيا، ثم أحدثها عن بلادي وخيراته، ولو أن بعضها كنت أبالغ فيه،
بعد أيام كانت المفاجأة لقرارها بزيارتي في المغرب، نقلت الخبر إلى والدتي بأن (الڭاورية) آتية لزيارتنا، في الحين أجابتني مرحبة بها وسائلةً : او فِينْ غَادِي تْبَاتْ؟
قلت لها بأنها أمرتني بالبحث عن (أُوطِيلْ)، فقالت والدتي: (مالها على لوطيل، نْفَرْشْولْهَا جُوجْ لْحُوفْ و وْسَادَة، او هَاهِيَ نَاعْسَة.) بعدها شمّرت والدتي على سواعدها من أجل إعادة (تَسْيَاقْ) المنزل ووضعت الورود البلاستيكية في كل مكان و حتى داخل ( الكُوزِينَة) و أمرت اخواني أن يكونوا منظمين وأن يجمعوا (نْعَايَلْهُمْ) و أحذيتهم، لبِسَت جلبابها و ذهبت إلى أحد المحلات لشراء أواني جديدة من السكاكين و الصحون و (تَزِّينَة) كؤوس من صنف (أهلا وسهلا)و (شلال) فارحة بقدوم ضيفة سوف (تَهُزُّنِي) من هذه البلاد في يوم ما، و من جانبي ذهبت إلى السوق المركب لشراء ملابس جديدة كأنه (العيد الصَّغير)، وبدأت في إعداد مستلزمات الحصول على (الپاسپور) الأخضر، من عقد الازدياد و (القَارْطُونْ) وشهادة السكنى التي كلفتني أياما معدودة، لعدم عثوري على “المقدم”.
بعد شهر توصلت بمكالمة مفادها أنها قد أعدت الحقيبة وفي الغد سوف تحط الرحال في (مليلية)،استيقظت باكرا (وليس كالعادة)، جهزت نفسي و أخذت الطاكسي متوجها نحو (فْرُونْتِيرَا) حيث بدأت معاناة الدخول من كثرة الزحام في ( الزَّابُوقْ) و (تعجريف) و سوء معاملة المخازنية الذين أجبروني على دفع خمسة دراهم من أجل الدخول و إلا سوف يردوني إلى آخر الصف من جديد، فما كان علي سوى دفع ثمن (الدَّخْلَة) كأني داخل إلى السينيما، بعدها وصلتُ الشرطة الاسبانية الذين( لْعَبْتْهَا) عليهم بقولي أُولاَ كُومُو إِسْطَاسْ) كأني أقول لهم من الآن فصاعدا (مَاكَايَنْ غَي الإسپانيولية جَبَّادَا)…بعدها ركبت الحافلة التي أقلتني إلى (پلاصة إسبانيا)، و من ثمة إلى الميناء مشيا على الأقدام، التقيت بضيفتي ، ساعدتها في حمل الحقيبة واتجهنا لأقرب مقهى للإستراحة……….يتبع

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)