غش يغش …من واقع امتحان الباكالوريا

vcc

– بـقـلم المنور 

أثناء حراسة الدورة الاستدراكية يوم الثلاثاء صباحا ، بينما كنت أنا وزميلي نراقب المرشحين وهم منهمكون في البحث عن أجوبة تشفي غليلهم عم القاعة ضجيج غير معهود ، طالب فيه أحد المرشحين بالتخفيف من صرامة الحراسة ، أثار انتباهي هدوء أحد المرشحين فقلت لهم :
– أنظروا إلى زميلكم ، فهو يشتغل في هدوء …
مرت العاصفة وساد القاعة بعض الهدوء ، وفجأة رن هاتف صاحبنا بصوت مرتفع . اتجهت أنا زميلي نحوه :
– اعطينا التليفون ..
– واخة صبرو علي …. ( وهو يرتجف من هول الصدمة )
– إعطينا التليفون وإلا …
– واخة آ أستاذ … عاين .. أنا غادي نعطيكم التلفون ..
ابتعد زميلي وبقيت أنا بجانبه . أخرج هاتفا آخر من جيبه وسلمه لي .. محاولا إخفاء الهاتف مصدر الصوت ، الذي ألصقه بحكمة على ذراع يده اليسرى ..
– لا ماشي هذاك ..اعطيني هذا اللي في الكيت …
بعد أخذ ورد نزع السماعة وسلمني الهاتف .
أخذت رقمه واسمه وقلت له سأحرر تقريرا بالحادثة وستتحمل عواقب تصرفك ..الغش في الامتحان .
أجهش بالبكاء مستعطفا . فحصت ورقة تحريره . لم يكتب شيئا . كان طول المدة المنصرمة ، ينتظر تلك اللحظة التي سيتوصل فيها بالأجوبة عبر سماعة هاتفه ، لكن نباهته خانته ، عوض أن يبرمج هاتفه على الاهتزاز ، ترك الصوت ، فافتضح أمره .
رجع إلى مقعده وهو يتحسر . بينما اتفقت أنا وزميلي على إعطائه فرصة ثانية ما دامت ورقته لازالت فارغة..
– يا الله ، إنس الأمر وعد للكتابة ..
وضع يديه على رأسه ونظر الى ورقة التحرير ..
رن هاتفه المحمول ثانية . حملته , خرجت إلى الممر لأتعرف على مصدر المكالمة وأستمع إلى فحواها . كانت إمرأة خلف الخط ، إمرأة ، تملي عليه بفصاحة كبرى وتردد الجمل المرة تلو الأخرى ..وبعد كل جملة تضيف “ نقطة “ ، نقطة فاصلة …يا لاالله كتب دغية …… يبدو انها ملمة بتحليل النصوص الأدبية موضوع الامتحان ..
– واش حتى النقطة والفاصلة تفتيها لو آ أستاذة ؟؟؟، قلت لها بهدوء ..

اندهشت الفتاة ، وبدأت تتلعثم …“ أ واش … الا .. “ .. عافاك آ أستاذ سمحلو راه ما فحالوش و يتيم ووووو….. أقفلت السكة ورجعت أواصل مراقبة إثنى عشر مترشحا حُـــرا .. وكأن شيئا لم يحدث …
مرت حوالي نصف ساعة وإذا بالهــاتف يرن مرة أخرى . حملته و اتجهت نحو الممر بالقرب من الباب :

– أستاذ الله يرحم الوالدين إلى ما تسمحوله ، راه هذي المرة الثالثة وهو يدوز ..هذاك راه خويا و أنا مكلفة به ….
– هذا هو إسمك …… وهذا رقم هاتفك …067… لقد سلمته للشرطة ……
أقفلت الهاتف .. بينما صاحبنا لا زال جاثما في مقعده ، تارة يكتب وتارة يتحسر..
…..
…..
…..
…..
…..
هذا هو حالنا وهذا هو حال مرشحينا … „و الهدرة بزاف والسكات أحسن …“..

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)