حكايات من زايو:اللُّوبِيَّا فالسعيدية عصام الهرامية

77

من بين هوايتي أني أسافر كثيرا، من مكان إلى آخر،حتى أني أعرف المغرب (قُنْتْ بْ قُنْت ْ) و لعلمكم أن المغرب بلد كبير جدا وليس عدا مراكش والرباط أو (الحَاجْبْ)،و لكبر حجم بلدنا „الكبير“ فإنه يتمتع بطول سواحله الشاطئية من السعيدية إلى طنجة ،ومن ثمة إلى الڭويرة، حتى ذات يوم قال لي أحد الأصدقاء :لو لم تكن الجزائر موجودة لذهبنا لنسبح في فجيج… أتذكر قبل عدة أعوام ، في شهر ( سَبْعَة)، اكترى والدي سيارة (207) لتقلنا من زايو إلى شاطئ السعيدية وبالضبط إلى ( الحَلْڭْ) المكان المفضل لوالدتي لوجود القليل من المصاطفين وشساعة المكان، والمفضل أيضا لشركة العقار الإسبانية (فاديسا) التي اشترت جل الساحل بثمن (والو) وأعادت بيعه بأثمان خيالية ،هذا المكان الذي كان يسمى ( الحَلْڭْ) و حاليا (مارينا) السعيدية. وصلنا إلى المكان على الساعة الثالثة زوالا، ومعنا كل شيء من الأواني والكراسي ، كرات المضرب، (الپُومَاضَة)، والثلاجة „المتنقلة“ زرقاء اللون، من جهة أول شيء يقوم به والدي هو البحث عن مكان لغرس (الپَاراصُول)،حيث حمله على كتفه و مشى بضعة أمتار إلى أن سمعناه يقول : هْنا ،هادي هي لبلاصَة، رفع العمود إلى السماء وسمّره بالضبط كما فعل (نيل أمسترونغ) على سطح القمر، ومن جهة أخرى انهمكت والدتي في ترتيب الأمور و نحن معها نساعدها في إعداد (الصَّالُونْ) من الحصيرة و(الفوطات) أين سنتغذى، بعد ذلك بربع ساعة سمعت والدتي تقول: يالله تتغدّاو…أخرجت عينايَ فيها وقلت لها: صافي بعد غادي نَاكْلُو، إو على هاد لحساب لو كان تغدِّينا فالدار عاد جينا، أحسن من هاد الحرارة… في هذا الوقت بدأت في إخراج (السُّوپيرات) من الثلاجة المملوؤة بكل ما لذ وطاب، لكن غذاؤنا هذا اليوم فقد كان : اللُّوبِيَّا التي بردت و (قْصَاحَتْ) ونشفت من المرقَة، فلكم أن تتخيلوا: شهر سبعة +الرابعة زوالا+الحرارة +اللُّوبِيَّا، „غي الله يحفظ او صافي.“ اجتمعنا وبدأنا نأكل لكن اللوبيا كانت (ناشفة) لحد أني لم أستطع بلعها، فقلت لوالدتي بأن تمنحني بعض الماء ، فردت علي قائلة: لاَّ لاَّ ، كول بَعْدَا ، باش ماتعمّرش المعدة بالماء… الحاصول، جاء وقت (الدّيسِير)، فقد كان هو البطيخ، المشكلة أنه كان ساخن جدا، فقال أحد اخواني: ماما واش مادرتيش البطيخة فالثلاجة؟ فردت عليه: ماكاينش لبلاصة… بعد الغذاء قمت من مكاني لأذهب إلى السباحة ، لكن أمي رفضت و رفعت أصابعها مشيِّرة : لاَّ لاَّ لاَّ…لكم أن تنتظروا ساعة من الوقت إلى أن تنزل اللوبيا إلى مكانها، فقلت لها: على هذا الحساب لن نسبح إلا أن يظلم علينا الحال!! بعد هذا الرفض المطلق ، أخرجنا كرات المضرب و رحنا لنلعب و نبني القلاع من الرمال التي لا تدوم طويلا حتى تأتي عليها أمواج البحر لتهدمها ونعيد البناء مرات عديدة إلى أن اكتملت الساعة „القانونية“ .بعدها طلبنا من والدتي أن تدهن بالپوماضة ظهورنا وبعض أنحاء الوجه كأننا من الهنود الحمر، بعدها أخذنا ( الشُّومْبْرِيرْ) ، تناوبنا على نفخه عن آخره ودخلنا لنسبح ولو أن الماء كان باردا والشمس قد غرّبت،لكن حيلة تبليل العنق و الذراعين أولا قبل الغوص قد نفعتنا،لعبنا و مرحنا و (عُمنا) حتى عاد إلينا صاحب ال 207 ، في الحقيقة كانت أيام جميلة و حرص والدتي على تنظيم الرحلة كان أروع ،لكن نصيحتي للمرة المقبلة أن الغذاء باللوبيا مكانه هو زايو و ليس السعيدية وبصحتكم (التّبحيرة).

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)