العودة الى المستقبل! بقلم يوسف بولجراف

10622224_665028923586716_1634415128_n

زايوبريس /يوسف بولجراف

حين يكون هادئا فهو هادئ جميل، لطيف، وديع بحيث تظن أنه ساذج ،غبي لكنه فعلا ودود طبيعي، يحب الخير، و فيه الجمال يرتعش حشمة ؛ ولكن عندما يغضب، غضب المظلوم، فهو يصبح في أمر لا يصدق جنون ، يمكننا أن نرى نهاية العالم في عينيه، كل الأشرار يختفون، كل الأشرار يتساءلون و لا يفهمون كأنه الشر نفسه و قد خلق من أجل نهايتهم و نهاية الجميع على الأرض، العالم يرتعش ، و طبيعته تتغير ،، النجوم تصبح قريبة ، قريبة جدا ، كمصابيح المدينة، تصبح الفصول الأربعة مجتمعة في يوم واحد طويل ليله،، كل شيء يحدتنا عن دواخله المنزعجة و روحه المنكشرة ، المتعكرة، الرياح، الغيوم و الأمطار و عواصف كالسراب لكنها حقيقة تلفح أجساما كالصاعقة ، و الشمس باهتة مريضة كل أشعتها مختلطة مسلطة على رؤوس دائخة و الكل سكارى كأنهم شربوا من سائل فيه نقع بأشعة كيماوية ، تذهب العقل إلى واقع لا يمكن و مستحيل فيه كل الأمكنة ..

يرى نفسه العالم ، بل هو سر العالم و مفتاح صيرورته ، أصبح في حالته التانيه و لا يعرف عنها شيء ، و كان هناك من يدفعه إلى الهدوء من جديد ، شيء منه يدعوه إلى

التراجع ، هو الان يذكره أن في العالم كائنات جميلة تستحق الحياة …كيف يطفئ هذا الغضب القاتل!! فهو يرى الموت يدب في كل الحياة من حواليه ، ولا شيء يستحق أيضا كل هذا العناء هل لا زال هناك وقت لتعطيل العد العكسي لآلة الدمار بداخله!! ، فهذا قرينه الآن يتراءى له ، ينهض ، يتحرك و يسير جنبا لجنب معه و ينظر إليه كأنه ينتظر منه تلك الإشارة التي تومئ له ببصيص أمل و العودة إلى الحياة ، يسمع صوتا غريبا بعيد كل البعد عن المكان هو مزيج كلام و لحن هندي ، و صورة المذيعة تكلمه من التلفاز حديثا معه مباشر تريه أخبار جميلة و أن هذا العالم لايزال جميل ، يستحق الحياة تخفي عنه المنافقين ،كل ما يكره من الوجوه الشاحبة المنافقة ، و أصحاب البطون الجشعة ، تم يسألها مادا عن الحق؟ و القوانين الإنسانية؟؟ أه! ماذا عن الشر!!؟ ، في حديثه معها تفتح نقاش مفتوح مع كل علماء النفس و الإجتماع لعله يقتنع بأن لا جدوى في الصراخ في وجه الظلم ، يبتسم تم يضحك يقول لها الآن قد عرفتم من أنا و من أكون ، سأذهب لأنام ، و في كل خطاه قرينه معه ، يريد ملامسته لكن لايقدر ، فهو طيف ليس إلا ، لكنه يستطيع أن يفهمه ، هو الوحيد الذي يعرف كل الحقيقة لكن لايقدر على الكلام معه ، تم ينام فينام بجانبه لعله يعود إليه من جديد غدا ، ليعود بعد ذلك إلى الحياة لكن هيهات شيء بداخله فقده إلى الأبد ، لقد وعى بحقيقة جديدة لم يكن يعرفها ، و قد أنهى بداخله حياة ليبدأ حياة أخرى بشخص مختلف لم يعرفه من قبل ، أصبح يخشى من قوته المدمرة..، فلم يعد يغضب مهما فعل به الآن ، لا يغضب هذا الغضب فهو يخشاه لا لسبب إلا لأنه عرف وجود سببا ل الحياة ، فتمسك به ! فأصبح دائم الهدوء ، هدوء البحر بأمواجه الساحرة ، منبسط و ممتد إمتداد شواطئه الرطبة الذهبية ما من شيء يكدر صفوه ولاشيء يغضبه ، شيء وحيد يحزنه فقط لكن لن يغضبه .أما عن العدل و الحق فالله وكيله و هو القادر على كل شيء..

مغزى المقال الإنسان فيه بذرتين من الولادة ، نبتتين متلازمتين إحداهما خير و أخرى شر ، يطعمهما بإرادته و مدى قدرته السيطرة على نفسه ، يغذيهما من محيطه الأسري تم المجتمعي عن طريق التنشئة الإجتماعية فيعطي الأولوية لما يريد ومهما كانت الظروف المحيطة به فهو من يملك القدرة على إختيار أي النبتتين الأهم في الرعاية لتصبح شجرة ذات تمار إما سيئة أو حسنة و كلما أنعش جمال الروح ونمت بداخله لتصبح شجرة ذات فاكهة يطعم بها نفسه تم مجتمعه ! هذا سنتطرق في مقال آخر لاحق عن أزلية الخير و الشر و صراعهما الأبدي

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)