الضفيرة فوق البئر في قلب الوادي و 116 سد

c

ذ.عبد الله بوفيم – مدير صحيفة الوحدة

سبق وشرحت في مقال سباق المفاضلة بين الضفيرة فوق البئر في قلب الوادي وبين السد, وبعد بحث تبين أن المغرب لديه من الحفارات بقطر 01 متر القليل جدا ولذلك وجب العمل بما توفر لدينا من غير إنفاق سنت زيادة على ما كنا ننفقه من قبل.
المنطق والحساب والاقتصاد يفرض علينا أن نجد حلولا لمشاكلنا بما توفر لدينا اليوم لا أن نعمق مشاكلنا بإنفاق مبالغ زيادة.
لذلك سنكتفي بآلات الحفر المتوفرة لدينا في المغرب وهي كثيرة جدا وشبه معطلة وقليلا ما تعمل وكثيرا ما تتوقف.
لدي عقد اتفاق بين مالك عقار وبين مالك آلة حفر الثقوب تبين ثمن المتر الواحد عمقا وتبين قطر المتر المحفور, الثمن هو 350 درهم للمتر الواحد والقطر هو 35 سنتمتر.
كنت شرحت في مقالات سابقة أنه يمكن حفر ثقوب بقطر 01 متر لكن تبين أن ذلك يقتضي استيراد آلات حفر جديدة وتكليف ميزانية الدولة مبالغ إضافية نحن في غنى عنها.
ثم إن قطر متر واحد يمكنه أن يضخ لباطن الأرض حوالي متر مكعب في الثانية ويمكنه أن يشكل وادي في باطن الأرض الوادي يمكنه أن يفيض في بعض الآبار الغير البعيدة من الثقب وبذلك تشكل كمية الماء التي قد تخرج وبقوة من البئر خطرا على الساكنة.
لذلك فحفر ثقوب بقطر 35 سنتمر إلى 50 سنتمر أكثر ربحية وأقل مخاطر, والتكلفة بالطبع تنقص والفائدة تكون أكثر.
يمكن حفر عمق 100متر بقطر 35 سنتمر بمبلغ إجمالي محدد في 35000خمسة وثلاثون ألف درهم, والضفيرة التي ستلعب دور المصفاة مع تقوية 20 متر الأولى من البئر في حدود مبلغ 25000 خمسة وعشرون ألف درهم حيث يمكن أن يبلغ طول الضفيرة 3 أمتار وعرضها متر واحد فقط.
الثقوب هذه لا يمكن استغلالها تقليديا بل لابد أن تستغل بطريقة عصرية لاستخراج الماء منها من مضخات تعمل بالطاقة الشمسية مثلا.
بالنسبة لتبادل الضغط بين الماء والهواء في الثقوب يمكن أن يكون بطريقة سلسلة وعبر مجموعة قنوات صغيرة يبلغ مجموع قطرها قطر الثقب تماما, وهي صمامات تسمح بخروج الهواء من الثقب دون السماح بمرور الماء.
كنت قيمت تكلفة ثقب واحد بقطر 01 متر مع الضفيرة في حدود 300000 ثلاثمائة ألف درهم, حاليا خفضت تكلفة الثقب الواحد بقطر 35 سنتمر مع ضفيرة بالأبعاد التي شرحتها أعلاه تلعب دور المصفاة, في حدود 60000 ستون ألف درهم وعليه يمكنني أحداث 5 ثقوب بنفس تكلفة إحداث ثقب واحد بقطر متر واحد.
الخمس ثقوب بقطر 35 سنتمر تعطيني مجموع قطرها في حدود 1.75 متر وخمسة وسبعون سنتمر بزيادة 75 سنتمر فائدة وبنفس التكلفة مع تجنب مخاطر فيضان الآبار جراء قوة الماء.
لو فرضنا مثلا أن تكلفة دراسة انجاز سد تساوي كمثال فقط حوالي 01 مليار سنتيم أي 10 ملايين درهم, وأن تكلفة بنائه تصل حوالي 10 ملايير سنتيم أي مائة مليون درهم, وأن تكلفة إيصال الماء منه وإلى المناطق المراد تزويدها بالماء تصل حوالي 3 ملايير سنتيم أي 30 مليون درهم.
زيادة على تكلفة رعاية السد والإشراف عليه والتي يمكن تقديرها شهريا في حد أدنى هو 50000 خمسون ألف درهم, تساوي في الخمسين سنة التي حددناها كعمر افتراضي للسد 30 مليون درهم.
لنفترض أن لدينا حاليا في المغرب ما يكفي من الآبار والتي حاليا أكثر من نصفها بلا ماء تقريبا بعد استنزاف الفرشة المائية, ويكون هدفنا تقوية الفرشة المائية والاستفادة من الآبار الحالية وضمان الماء لها من الفرشة المائية.
وعليه لن يكون علينا حفر آبار جديدة وخلال سنوات بل سيكون هدفنا الاستفادة من المحفورة حاليا ونوجه مصاريف الحفر للثقوب في قلب الأودية لا لحفر آبار جديدة لأن الموجودة حاليا كافية لو توفر لها الماء في الفرشة المائية.
لو جمعنا تكلفة سد واحد كما المفصل أعلاه ستكون هي: 10 م د+ 100م د+30م د+30 م د = 170مليون درهم.
نقسم المبلغ على تكلفة ثقب واحد بقطر 35 سنتمر وهي 60000 ستون ألف درهم نحصل على حاصل هو 2833 ثقب بعمق 100متر وقطر 35 سنتمر مع ضفيرة تلعب دور المصفاة فوقه.
ثقب بقطر 35سنتمتر يمكنه أن يضخ للفرشة المائية أثناء جريان الوادي حوالي مثر مكعب من الماء في ستة ثواني, والعملية هي كالتالي: 6×35=210مائتا وعشر سنتمترات أي مترين وعشر سنتمرات في القطر مع قوة جريان الوادي يمكنه أن يسرب متر مكعب من الماء.
في كل دقيقة يمكن لكل ثقب تسريب حوالي 10 أمتار مكعبة كتقريب, وفي الساعة 3600متر مكعب وإن استمر جريان الوادي مثلا عشر ساعات يسرب ما مجموعه 36000متر مكعب.
لو جرى الوادي أربع مرات في السنة تقريبا يكون ما يسربه ثقب واحد هو 144000متر مكعب من الماء لداخل الفرشة المائية في باطن الأرض.
معلوم أنه في باطن الأرض كما فوقها بحيرات كثيرة هي خزانات للماء أغلبها حاليا في المغرب مثلا شبه فارغة جراء الاستغلال المفرط لها وعليه قد يلزم سنتين أو ثلاث لنرى النتائج الحقيقية للثقوب حيث ستكون كمية هائلة من الماء محفوظة في البحيرات في باطن الأرض ولن تصل للآبار مباشرة بل بنسبة معينة.
نقطة أخرى وجب أن ينتبه لها القارئ هي أن الماء في باطن الأرض يسير عكس الماء فوق الأرض, حيث أن الماء فوق الأرض يسير أودية صغيرة نحو وادي كبير والعكس في باطن الأرض حيث الوادي الكبير يقسم مجبرا ليعطي مجموعة مجاري صغيرة.
قلت أعلاه أن تكلفة تشييد وتسيير والاستفادة من سد واحد يمكنها أن تكفي لإحداث 2833ثقب بالأبعاد التي فصلتها أعلاه, وعليه يكون ما يمكن لمجموع الثقوب أن تضخه من الماء في الفرشة المائية هو 2833 مضروب في 144000 يساوي 407952000 أكثر من أربعمائة وسبعة ملايين متر مكعب من الماء.
في حين أن ما يمكن لسد بنفس التكلفة أن يضمنه من الماء هو تقريبا كالتالي: لو فرضنا أن عرض السد هو 500 متر وطوله مع الوادي هو 1000متر وعمقه حوالي 10 أمتار وعليه ستكون كمية الماء التي سيجمعها كل سنة هي كالتالي: 5ملايين متر مكعب من الماء.
بناء سد على وادي معناه القضاء على الفرشة المائية أسفل السد حيث يمنع عليها الماء من الثقوب التي كان يرشح منها الماء في قلب الوادي, وبالطبع لا يمكن تصديق أن السد يرشح منه الماء لأن من شروط دراسة مكان السد هو عدم السماح بترشيح الماء وإلا فإن التبخر وترشيح الماء سيجعلان السد بلا فائدة.
ولكون التبخر يضيع في كل سد على أقل تقدير وفي السنة الواحد حوالي 3 أمتار عمق وعليه سيضيع بسبب التبخر في السد المفصل أعلاه ما يلي: مليون ونصف المليون متر مكعب من الماء.
وبالتالي يتبقى للاستفادة من السد بالمواصفات أعلاه فقط 3.5مليون متر مكعب من الماء في السنوات الأولى بالطبع أما بعدها فينقص الرقم كلما ترسب الطمي في السد لحين يصبح ضيعة فلاحية تصلح للبطاطس أو البصل أو البطيخ.
وعليه أخلص أن ما ننفقه على سد واحد يمكننا به أن نبني ما يساوي حوالي 116 سدا وذلك بتعويض السد بالضفائر فوق الثقوب المائية في قلب الأودية.
لو سلمنا جدلا أن الأرقام التي قدمتها أعلاه خاطئة بنسبة 70 في المائة فإن النتيجة ستكون هي كالتالي: بناء سد واحد يمكننا أن نعوضه من الضفائر فوق الثقوب في قلب الأودية فتكون النتيجة وبنفس التكلفة أننا بنينا 35 سدا.
وإن كانت أرقامي خاطئة بنسبة 90 في المائة سنكب ما يساوي 15 سدا, مع السماح للماء بالمرور عبر الثقوب التي هي موجودة أصلا وتجنب مخاطر السدود خاصة في عالم مضطرب وتوزيع مائي عادل بين جميع المواطنين عكس ما نحن عليه اليوم من توزيع غاير عادل للماء.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)