أن تكون مهاجراً غير شرعي في أوروبا بقلم : لحسن سويري

v

زايوبريس /لحسن سويري

أن تكون مهاجراً..يعني أن تدرس حتى يشيب رأسك وتعود إلى بيت ابيك..يعني أن تنسى شواهدك الجامعية وكتبك ومعارفك و ترتبها في رفوف غرفتك..يعني أن تقضي عامين او أكثر في احد المدن الكبيرة ثم تعود إلى مسقط رأسك..يعني أن تقضي عامين أخرين و والدك هو من يتحمل مصاريفك .

أن تكون مهاجراً..يعني أن يبيع والدك قطعة أرضية..أو أن تبيع أمك ما تملك من الذهب ..أو يقرضك أحد الأقارب مبلغ من المال فتغادر الى أحد المدن الساحلية..يعني أن تجرب حظك في الهجرة الغير الشرعية “ لحريك“ فتجد نفسك في إسبانيا أو إيطاليا أو مخفر الشرطة “ الكوميسارية „.

أن تكون مهاجراً..يعني أن تغامر و تواجه البحر من أجل لقمة عيش..يعني أن تنجح في الوصول الى أوروبا..فتجد نفسك في عالم مختلف عليك دينا، لغةً و ثقافة.. يعني ألا يكون لك في البداية من سبيل للتواصل غير لغة الإشارة …وقد تقضي الأسبوع الأول في الشارع دون مأوى يحضنك ويسترك وتسكن فيه نفسك.

أن تكون مهاجراً.. يعني أن تجد نفسك في منزل لا تتجاوز مساحته 40متر مربع.. يعني أن تبحث عن عمل مشرف فتجد كل الأماكن محجوزة فتعود الى عمل متواضع. لا يرضيك نفسيا .. يعني أن تعمل فلاحاً أو بناء أو منظفا في أحد المقاهي أو العمارات.. يعني ان تكون

مستعد للعمل في أي شيء حفظا لماء وجهك من أن تتسول الناس.

أن تكون مهاجراً.. يعني أن تستفيق منذ بزوغ الفجر فتذهب الى عملك وتعود مع غروب الشمس.. يعني أن تفني عمرك في تأهيل شبه الجزيرة الإيبيرية..يعني أن يكون جسدك و طاقتك يداً عاملة لا أكثر..فتتعرض للعنصرية و الاقصاء الاجتماعي و الثقافي .

أن تكون مهاجراً.. يعني أن تعصف بك أزمة مالية خانقة.. وأن تجد نفسك عاطلا و أمامك خيارين..أن تعيش من المساعدات الاجتماعية أو التعويض عن البطالة (لاَيودَا).. أو مغادرة أرض المهجر نحو بلدك الأصلي.. يعني أنك أصبحت شخص غير مرحب به .

أن تكون مهاجراً.. يعني أن تنقرض صورك من وسائل الإعلام بعد أن كانت تتصدرها بفضل عائداتك من العملة الصعبة التي كنت تبعث بها الى موطنك.. يعني أن تستمد قيمتك من مال تكسبه.. يعني ان تبحث عن حلَّ لتجاوز الأزمة..يعني أن تمتهن السرقة أو الدعارة وفي ذلك ذل شنيع تأباه النفوس الكريمة.

أن تكون مهاجرًا.. يعني إذا أردت أن ترى من ترعرعت معهم عليك بقطع المسافات الطويلة.. يعني أن تنتظر حتى تسمع المسؤولون بدأوا في الدعاية لتوفير عبور أفضل .. والواقع غير ذلك فما أن تحط الرحال في إحدى مدن الشمال حتى تبدأ فصول المعاناة ولساعات طوال  

أن تكون مهاجرًا.. يعني أن تجلب هدية من المهجر للصغير و الكبير.. يعني أن تحمل معك أصدقائك في سيارتك إن كنت تتوفر عليها.. يعني أن تذهب بهم الى الشاطئ أو المقهى أو الملهى وهناك ستدفع ثمن الإستمتاع لوحدك و منحنيا الرأس والإبتسامة على شفتيك حتى إن لم يكن لها مكان في قلبك فالكل يعتقد لأن لديك من المال ما يكفي ويجب إكرام كل من هب ودب الأهل والأصدقاء .

أن تكون مهاجرًا.. يعني أن تشترط عليك فتاة أحلامك مرافقتها الى المهجر.. يعني أن تعيش معك لا مع أمك.. يعني السماح في من أوصلك إلى ما أنت عليه اليوم.. وإذا وافقت على شرطها و لم تفي به فعلم أن الطلاق قادم لا محال.. يعني أن ستستنزف مدخراتك في المحاكم.. وتعود خالي الوفاض الى المهجر…

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)