بصمة إبليس !!بقلم الاستاذ يــوسف بــولــجــراف

rr41

 يــوسف بــولــجــراف

بصمة إبليس !
—————–


منذ أن خلق الله الإنسان و هو في بحت دائم عن السعادة، صراع مع النفس و صراع مع الوقت و صراع الوصول إلى أشياء يفتقدها يعتقد فيها سعادته ، ربما المال ، ربما البنون ربما الحياة الهادئة و أشياء أخرى يظنها توفر له السعادة، و ما السعادة إلا هدوء للنفس و سكون لذات ، راحة البال و سلم داخلي ! هذا التفسير ل السعادة لم يأت عبتا بل هو حقيقة تلزمنا ، و الدليل واضح، كتير من الأشخاص يفتقدون كل شيء إلا السعادة ، كل شيء نظن فيه السعادة لايملكونه لكنهم سعداء ، سعادتهم في وجودهم لذواتهم ،إطمأنت أنفسهم فسكنوا إليها ! كما نجد أشخاصا تعساء ، و غاية في الشقاء مع توفر لديهم كل ما يعتقد أنه سبيل ل السعادة و أكتر من هذا في أجمل أماكن الأرض و أكترها راحة حيت لا نعتقد أن تكون تلك البلدان منبع تعاسة أو شقاء، فالسعادة الدنيوية تكمن داخل الذات حين تصبح غنية مشبعة و في غنى عن الإنتظار إنتظار ما يصرف الذات عن نفسها و حصانتها من أجل الإرتوا ء بسعادة وهمية ؛ غنى النفس و حصانتها من كل الإغراءات هو تحدي الإنسان لنفسه أولا و لترويض و التحكم فيها كقناعة و نباهة منه في تفطنه إلى سر سعادته الحقيقية ، الإنسان الذكي هو مايعرف جيدا كيف يصل لتلك السعادة فقط بإستعمال الوسائل المتاحة لديه و إن انعدمت أنشأها و صنع بدائل و لو بسيطة و في بساطتها يجد متعة الوصول أكتر. قد يقول القائل أن أكتر الناس سعادة هو المجنون الأحمق، الذي يعيش عالما خاصا به ، ترى في عينيه كل سعادة العالم حتى أننا إذا نظرنا إليه مليا و حدقنا في عينيه نبتسم أو نضحك بكترة السعادة الموجودة بداخله, هذا دليل أخر على أن السعادة فينا و ليس في محيطنا ، لكن ونحن داخل مجتمعنا و غير فاقدين ل العقل نحتاج أن تكون سعادتنا مرتبطة بسعادة غيرنا ، هذا هو الفرق الذي يجعلنا في تفاعلنا مع محيطنا نتجاوز سعادتنا الداخلية لجعلها في خدمة ما نرتبط به، محاولة منا نقلها إلى كل دائرتنا حتى تتسع الدائرة فتشمل كل المحيط ! لنقل إذن أن محور سعادة الإنسان تبدأ من داخله تم تتجه نحو محيطه و هو دائما نسبيا لا تكتمل إلا بإكتمال سعادة الاخرين ، و هي في ذلك متصلة بكل الأفراد في علاقتهم فيما بينهم ! فبإستتناء سعادة الأحمق وبإستتناء الإنسان الذي يجد سعادته دون سعادة الاخرين فالأصل أن لا سعادة بدون سعادة محيطنا ولو وجدت ! هنا يمكن أن نطرح السؤال ! كيف تكون سعادة أشخاص في تعاسة أخرين !! و كيف يكون إنسان سعيد وسط محيط تعيس !!؟ السعادة التي يصل إليها البعض أو يدعون أنهم سعداء فهو كذب على النفس ، و من يدعي أنه سعيد في أمور يقوم بها متلا أو تصرفات من أجل إشباع الذات فهي سعادة مرضية ناتجة عن حب للذات و فرط في الأنانية صفة الشيطان إذ كل سعادة تتسم ب فعل أناني ليست بسعادة بقدر ماهي لون من ألوان الإشباع لغريزة و شهوة و لباس من ألبسة الشيطان المتعددة !
الأنانية لا توفر السعادة بقدر ما تمتع النفس الخبيثة و تجعلها تتلذذ و تتمتع بالفعل الأناني لكن لا تهنئ إذ لا تكون داخلية ، رغم كل ما تظهره من مظاهر سعادة فهي فقط مزيفة و مقنعة لآن السعادة في رضا النفس و ما تملك من روح نقية و طاهرة و أثرها الجميل على الذات و المحيط ! و كل عمل منحرف ينتج عنه سعادة فهو فقط من ألبسة الشيطان و فيها سعادته إذ هو من يجعل الذات تكذب على الذات في حالة مرضية و تقنع نفسها أنها سعيدة ، و ماهي بذلك ما دام الشر داخلها فيما تظهر لنا و فيما يشبه السعادة، و الخطورة في هذا أنها تكون غالبا من خطة إبليس الأبدية في جر بني آدم إلى الهوية !و هو التغليط حيت تستعمل هذه السعادة غالبا في الإيقاع و فخ لجر العديد من القلوب الضعيفة ، يكون الهدف منها سلب سعادة أخرى كانت ستكون لو لم ينساق الإنسان وراء وهم السعادة المفترضة ، فتنتج بعد ذلك تعاسته إلى الابد، إذ نجد كتيرا ما ينساق أشخاص وراء هذه السعادة الوهمية و لايرون إلا وجوها سعيدة تدعوهم و توفر لهم سبل السعادة كما هو في عالم مصاصي الدماء ، فلا يظهر الوجه الحقيقي و الخبت الناتج عن تلك السعادة إلا بعد فوات الأوان ، تكون الغاية في ذلك هي فقط الإستدراج و إفساد الذات و تمييعها ، و ما أن تصل غايتها تنتهي الصلاحية و تبدأ سلسلة إستدراج أخرى و هكذا!! متل شخص يأخذك لعالمه تظن بذلك أنه يحبك ، وما أن تدخل عالمه و تتعرف عن قرب حتى يتركك فتصبح حاملا مشعله رغما فينشئ المظهر التاني من السعادة المرضية و هي فقط نتاج لعملية إبليس في تحديه و حمل رسالة الشر و إفساد الطبيعة الإنسانة و إستمالتها و غوايثها و تلك هي سعادته و سر وجوده على الأرض آخذا على نفسه وعدا بتغيير النفوس البشرية و تحطيمها ؛ و إذا كانت السعادة إذن هي أسمى شيء و أرقى هدف يصبو إليه الإنسان في هذه الحياة ، فهي أيضا موضع عين إبليس و الهدف الأساسي الذي وجد له إذ هي أهم ورقة يلعب بها من أجل ربح رهانه و تحديه ، بها يحاول تغيير مسارات الإنسان و جعله يبحت عن سعادة من صنع الشيطان ! درايته ، ذكائه ، قوته الخارقة و التي مكنه الله بها ، سخرها في هذه الأرض برفعه تحدي لخالقه و هو يعرف أنه خاسر، إلا أن لباسه من التكبر ، التعنت ، الجحود و نكران الجميل جعله يرهن مساره بحياة الإنسان و فيه كل الشقاء و يحمل على عاتقه رسالة الشر من أجل تغيير الإنسان و ليتبت أنه أفضل منه ، أذكى ، أدهى و أقوى ، و الإنسان من كل هذا غافل لولا تنبيه و تحذير الله له بعد إكتمال صورته !
لم يكن لإبليس أن يتحدى الله لو لم يصل به ذكائه الخارق و العالي جدا إلى درجة البلادة و الغباء ، فقد عمت بصيرته عن الحقيقة و جعله جنون العظمة يتكبر و يغفل عن قدرة الله سبحانه و تعالى و هو خالقه حين طلب منه السجود لآدم و هو من تراب ، لم يعرف أنه إجلال و تعظيم أولا لخالقه و تانيا تعبير عن تكريم لخلقه و محبة و نبل لكل الكائنات النورانية ! تالتا في رفضه السجود و في تبريره لذلك أنه هو الأفضل غابت عنه حقيقة التكوين نفسه ، إذ هو من نور و الإنسان من تراب ، و قد جعل الله التراب هو الغالب للنار و الأفضل فالأرض تراب هي من تحتوي النار و كل المكونات و الكائنات الاخرى ، حتى تلك الضوئية منها و الغير المرئية وليس العكس ، قال تعالى:( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)وقوله تعالى ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ … وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾.
بإختصار الشيطان يعلم هذا و قد طغى، جحد و علا و هو يعلم أنه أشقى مخلوقات الأرض بغضب الله عليه ؛ فسعاد ة إبليس الان جعلها رهينة تحديه و مرتبطة بتعاسة الإنسان و شقائه بجره إلى حزبه ، فيظهر الجمال و الخير و كل مايجعل الإنسان يتق فيتعلق بسعادة وهمية تخفي شقاءا بعد ذلك وهكذا كانت دائما طرق السعادة المرتبطة بالنفس الإمارة بالسوء مكسوة بتوب الشيطان إذ تبهرك ، تجذبك و تجلبك إليها فتغويك إلى أن تتمكن منك فتتركك وتمر للموالي في بحث عن السعادة وهكذا !.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)