( Carpe Diem) „اغتنم اليوم دون القلق على ما سيأتي به الغد .“بقلم الاستاذ يوسف بولجراف

rr4111

زايوبريس / يوسف بولجراف

 

( Carpe Diem) „اغتنم اليوم دون القلق على ما سيأتي به الغد .“

======================================
تفاعل الإنسان مع الزمن !
قيمة الوقت تحدتناعن قيمة الإنسان و وجوده فلا قيمة للوقت دون إعطاء قيمة للإنسان، كل واحد منا لا يقدر بثمن و الذي يزيد هذه القيمة هو تعاملنا مع بعضنا و حسن أخلاقنا ، في الإحتكاك ببعضنا البعض تبادل لتجارب، لا حكم و لا رفض و قبول الآخر هو إغناء لعلاقتنا و تعاقداتنا الإنسانية المبنية أساسا على الحب و الإحترام ، وهذا هو أساس الدفء الإنساني الذي يثري الإنسان من الداخل. إذا كنا نحن نقدر بعضنا البعض سوف نفعل المستحيل من أجل تنمية مجتمعاتنا التي هي تنمية لذواتنا أصلا وكل شيء سوف يكون سهلا إذا كان مركز الإهتمام هو الإنسان نفسه حين تكون المصلحة الأولى و الكبرى في تنميته ، نحن الثروة الحقيقية إذا كنا نحب، نتعامل بحب ، العملة الاساس في علاقاتنا، حياة الإنسان تأخذ شتى ألوان الحياة بالإبتسامة و الكلام الطيب و المروءة في التعامل و فعل الخير… كل ذلك يأتي من القوانين الإنسانية التي هي أسمى، هي أولى ، و أسبق من القوانين الوضعية المسطرة ، القانون الإنساني لايموت لأنه ينبع من صميم التفاعل الانساني و إرتباطه وتماسكه بكل القيم النبيلة التي تكرم الإنسان ،الإهتمام بالإنسان كإنسان لا غير! دون النظر إلى السن، الجنس، أو الوضع الاجتماعي أو أشياء أخرى هو مصدر غنى لا يمكن مقارنته بأي مصدر آخر من التروات الموجودة على الأرض لأنه ببساطة لا قيمة لأي تروة مادية دون وجود الإنسان ! تم إن كل ماهو كائن فأصلا الإنسان نفسه من يحدد قيمته و جمالياته التي تنبع من رأيته الجمالية إلى هذا العالم .
مخطئ من يعتقد أن الغنى هو كل شيء ماعدا الإنسان ! الإنسان المادي ، هو إنسان قبل أي شيء، غير أنه لا يعرف قيمة الإنسان نفسه ، يملك أشياء مادية و يفتقد نفسه، هذا الإنسان المادي في ضعف رؤيته ، أو انعدامها يأخذ سبل و طرق مسدودة و هشة في غالب الأحيان و حين يصل إلى آخر محطة من الإدراك ، يعلم أنه كان ليس فقط مخطئا ، بل في جهالة و جاهل لحقيقة نفسه و كيف أنشئت..
اليوم قوة الشعوب و قوة المجتمعات في تآزرها ، إلتئام كل مكوناتها ، و في القيمة التي تعطيها لأفرادها ، قوة اليهود متلا رغم وجودهم شعب مشتت عبر العالم فهو ملتئم مع بعض ، قوتهم تكمن في إعطائهم قيمة للإنسان ، كل فرد منهم أينما كان لا يقدر بتمن ، أين نحن من كرامة الفرد فينا و بيننا ! لم يسبق في أي زمان و مكان أن رأينا يهودي يقتل يهودي آخر بل على العكس كان بينهم التآلف و المساعدة في التجارة و جمع الأموال ! وقد عرف اليهود منذ الأزل بالعمل التجاري و الإقتصادي عبر العالم، تفوقوا ا و اكتسحوا العالم عبر الشركات المساهمة العالمية و الأدهى من ذلك عرف اليهود بمبدأ المصلحة مع الآخر ، و الحب و التآزر بينهم ، شتاتهم كان يعلمهم ككيان واحد و نشاطهم الإقتصادي كان يتماشى مع طريقة تفكيرهم ، قوتهم كانت و لازالت هي فكرة الإنسان أولا داخل الطائفة ، هم الآن الأقوى رغم قلتهم ونحن ضعفاء مشتتين أطيافا و طوائف، مللا، أفكارا عدائية و حدودا رغم كترتنا و رغم أن ما نملك من سلاح يوجد في ديننا الحنيف ، دين يكرم الإنسان و يدعو للوحدة ، الأخوة التآزر ، نبذ العنف ، حب الآخر ، كنا سنملك العالم بالحب ونفرض كل مبادئ الخير فيه ، و القضاء على كل مايمكن أن يشتتنا في ظل حب الإنسان ، كرامته ومكارم أخلاقه لو عرفنا قيمة مانملك ولو ابتعدنا عن الكفر و الجهالة ، لقد إنتبه من يحكم العالم اليوم لما نملك ، فأخذ منه كل المبادئ الإنسانية الراقية صرفها قوانين وضعية التي عليها تسير مجتمعاته اليوم ، و ترك لنا الخبت ، المكر ، الحسد ، الطغيان التكبر ، حب و تقديس الأموال و طعمنا بالخرافات و تعميم الجهل في إفساد الأخلاق …؛متى نستفيق و إلى متى سوف نظل هكذا !!؟
لازال هناك أمل ولا زلنا في إطار الزمن نحلم بغد جميل لكن في إطار حاضر كيفما وجد يجب استغلاله، و لنحدو بذلك حدو ألمانية و اليابان بعد الحرب العالمية التانية و رغم تدميرهما كليا قاما و أصبحا اليوم من القوى العالمية ، كل شيء يبدأ من اللحظة من الحاضر، و الماضي يبقى درس نتعلم به أساس البناء ! هكذا اللحظة الحاضرة هي أفضل شيء متوفر لدينا و كتيرا ما تمر دون الشعور بها تصبح من أمس، نوستالجيا نحن إليها و نتذكرها كأجمل و أحلى الأوقات متجاهلين أيضا اللحظات الآنية التي نعيشها فنفتقد بها طعم الحاضر ، ليصبح كذلك في الماضي و نقول مرة أخرى كان جميلا … ، و نحن نساير الحياة لا نلمس التغيير إلا بفعل الزمن في تفاعلنا مع الوقت و معايشة الاحدات إلا أنه أحيانا تحدت حالة فوضى داخلنا نتيجة تراكم عوامل أو نتيجة أحدات معينة تربك ساعتنا البيولوجية تجعلنا ربما نحس بهذا التغيير و بإحساس يختلف عن الآخرين أو بإحساس بسرعة مجريات الاحدات أو بطئها وهنا يكون مربط الفرس حين نكتشف بعدها تغيرنا أو ينتبه محيطنا إلى نوع التغيير الذي طرأ علينا ، كل التغيير حدت ونحن في غفلة عن أنفسنا ولو أننا نطلع على وجوهنا كل يوم إلا أن رؤيتنا لم تنبهنا و الوقت في كل هذا بريء هو نفسه منذ أن بدأت الأرض تدور حول نفسها ، مقياس الزمن لم يتغير . إن نظرنا إلى محدد سرعته نجده واحد فما يحدت هو طبيعة تفاعل كل واحد منا مع الاحدات فيحدد بطريقته الخاصة الشعور الزمني بعد إسقاطه داخل ساعته البيولجية فيكون الحكم على الوقت إما بالبطئ أوبالسرعة ، و كلما ابتلعتنا الاحدات في إطار المكان توقف الإحساس بالوقت و عطل ساعتنا الداخلية و هو شعور طبيعي يلازم الإنسان بالنظر إلى تفاعله مع كل مايحدت من حوله و غالبا يكون الإحساس مختلف كقولنا أن الأوقات السعيدة تمر بسرعة أو لانشعر بها،وكلما أخذنا من الحياة أجمل الأوقات إلا وأخذها منا الوقت لتصبح في الماضي؛ كلنا لا يشعر بالزمن في إطار مكان يجد فيه راحته أو حيت يكون مغتبطا منشرحا ليمر الوقت بسرعة الضوء .لكن من الممكن أن نستعيد ذاكرة الزمن حين نعيش لحظة من الماضي في الحاضر هذا الحدت يكون نتيجة التغيير المفاجئ في ذاكرتنا إتر صدمات أو أحدات في الحاضر مشابهة لتلك السابقة فينتج عن ذلك إعادة تلك الفترة الزمنية في الفترة الحقيقية أو الفعلية هذا الحدت يعتبر اضطرابا نفسيا مرحليا يربك حتى منطقية الإنسان ويجعله يتصرف على أساس الفترة الماضية بكل ملابساتها و لا ينتبه إلى ما طرأ من تغيير في محيطه ، وهي أشبه بفترة دخول اللاوعي في الوعي أو استيقاظ الذاكرة الماضية و نوم تلك الحاضرة و هذه الحالة تقع كتيرا عند الاحدات الاليمة و ليست مرضية إذ سرعان ما تزول بزوال الاسباب المؤترة.
كلنا اليوم نستغرب للسرعة التي يسير عليها العالم ولا نكاد أو بالأحرى نواكب سرعته هذا الإشكال طرح علينا تحدي الوقت ، من أجل الوصول لشيء أو أشياء لم نحددها بعد ونخاف أن نصل متأخرين أو يسبقنا أخرون إليها و في ذلك منافسة وربما لانعرف ما هي ، ولو أننا سطرنا أهدافا من قبل نجد أنفسنا مرغمين في تغييرها لأنه في سرعة الوقت سرعة تغيير الأهداف و الصحيح أنه كلما انساقت مشاعرنا إلا و توقفت الآلة الزمنية داخلنا و فقدنا الإحساس بالوقت لتحتل مشاعرنا العقل لكن في العودة إلى التذكير أو الإنتباه إلى عقارب الساعة ندرك أن في الدقيقة ستين تانية و إن حاولنا متابعة خمس دقائق متتالية لشعرنا بالضيق و الملل ولوجدناها أطول من حضور مناسبة جميلة،
إن عامل الزمن هو رفيق الإنسان وهو واحد في المنظور الشمولي و متعدد في المنظور الخاص و إذا كانت اللحظة هي واحدة و هي نفسها عند أي شخص لمادا لا نستغلها وكيفما كانت ظروفنا لأشياء تجعلنا نحب كل اللحظات فقط لأن لاشيء يدوم سواء حزن أو سرور و هي تمر سواء قضيناها بكاء أو ضحكا ولكل منا إختياره إما شعور بالملل أو شعور بالإنشراح كيف ما كان المكان فالزمن واحد لتحدتنا الاطلال الشاهد على تاريخ الإنسان عبر كل الأزمان ، كومة حجارة عاصرت أقواما و حضارات ، مرت عليها حروب و نزاعات أكل عليها الزمن ولازالت تتحدت عن تاريخ مضى عبر الزمن هو تاريخ الإنسان.

4 تعليقات

  1. ما أحوجنا إلى هذا التذكير… نحن نجري جري الوحوش… أضعنا سبيلنا وتهنا عن أنفسنا…ما أحوجنا إلى من يذكرنا بالرجوع إلى أصلنا وإلى إنسانيتنا…
    شكرا أيها الكاتب…

  2. رائع… وهذا المقال ايضا يبث في النفس نشوة اللحظة كلما وقع بين يدي قارئ

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)