مرفوع الهامة يمشي !!! بقلم الاستاذ يـــوسف بـــولجراف

10719065_773512869374006_513081961_n

زايوبريس/ يوسف بـــولجراف

مرفوع الهامة يمشي !!!

================
تجد نفسك تائهة حين ترى أن كفاءتك و قدراتك لاتتماشى مع مايطلبه مجتمعك أو بالاحرى تجد مركزك يشتغل فيه شخص آخر من مستوى آخر ، فتشتغل في مكان غير ذاك الذي كنت تود الإشتغال فيه تحت طائل الاضطرار و تحت ذريعة أزمة الشغل و بعد طول إنتظار تشتغل أي شيء لكنه شغل، حين نجد نفسنا داخل مكان تقل أو تنعدم فيه فرص الشغل و لا توجد فيه أي فرص حقيقية للشغل و كل الابواب تضهر لك مفتوحة لكن فقط من أجل الإستقبال أما ماعدا ذلك فهي موصدة “ سير حتى نعيطوا عليك !“ يا سلام ! كم أحب هذه الجملة ، لدرجة أنها أصبحت من قواميس لغة إدارتنا الجميلة !
و إن ساعفك الحظ و الحظ هنا بريء مما أقول ! و وجدت عملا لايناسب كفاءتك و الكفاءة أيضا أصبحت بريئة مما أقول بفعل التقادم و النسيان ، المهم تشتغل، لتجد أن من تشتغل عنده لا يوفر لك أدنى ظروف العمل السليمة ، في غياب كل الحقوق ! ، و أن عملك لايتماشى مع مستوى تفكيرك و الذي لا يتماشى كذلك مع مستوى مشغلك الثقافي و أن ربما من يراقب عملك تفوقه تفكيرا لكن ببساطة هو و مشغلك و إن رأوا الأحمر أسودا ، يجب أن تراه أنت أيضا أسودا ! أو تجيب ب: „نعم أسي!!“ تم حين تحكي أو تسرد ما بداخلك ، يتسائل عن مستواك أو ببساطة يضحك باستهزاء، يضعك في خانة الفاهمين و الذي يجب الإحتياط منهم ! أو بالأحرى ينصحك بأن تعصف بكل ما تعلمته و تضعه جانبا و تبدأ من جديد !( قب، صطل لا يقشع )، فيأتي ذلك الإحساس الجميل ما أروعه! كأنك لم تقرأ يوما حرفا تصبح ذلك الحيوانُ اللطيف المعروفُ ويُجْمَعُ على: أحْمِرَة، وحُمْر، وحُمُر، وحَمِير. في أمثال_العرب فله مكانه تضربُ به المثلَ؛ لماذا كل هذا ؟ و لماذا كلفت من مصاريف الدولة ١٤٠.٠٠٠ درهم إلى حدود البكالوريا ! و عند الجامعة أصبحت ٢٠٠.٠٠٠ درهم ، نعم هذه هي مصاريف التدريس من الإبتدائي إلى الجامعي ، ألم يكن من الأفضل لو منحتني إياها منذ البداية و استتمرتها في أغنام أو مواشي أو ما شابه ذلك ! لكنت و لأصبحت اليوم أرى مايراه جُحَيْشُ وحْدِه كما قالوا! !لن أعي نعم و لن يتألم الضمير أو ذاك الشعور الغريب الذي يعرفه فقط المتقف …كنت سأكون مفيدا لمجتمعي ، و لن أعتصم أمام البرلمان من أجل الشغل ! و لن أصبح كالأحمق التيهان أخيط دروب المدينة ، و أعرف ما لا يعرفه المقدم أيام الحرب الباردة ، أبحت عن أشخاص في نفس وضعيتي نتقاسم نفس الإحساس، لنلتأم الجراح و نجد في كلام عباس الكركوكي متنفسا يروح عنا و لانزال نقرأ له هذه الكلمات :{ وأسوأ مفاصل حياتنا كأمة استهلاكية تتكالب على ما لا تحتاج إليه وتزهد فيما يحييها أن بعضنا يحمل شهادة عليا في اختصاص لم يمارسه يوما في حياته,وبعضنا يرتجل انتماءً يذود عنه بحياته دون أن يقرأ عنه سطرًا واحدا…. نحن أكثر من يكتب عن الحرية … ونحن أكثر من يحاربها. كل منا يتأبط مشيمة قلبه الموصولة بالوطن … وكلنا خان الوطن حين صنف وألغى كل منا الآخر….} و لن أنعت بالفاشل ، و هل لي أن أقول عن نفسي أني فاشل !! ما تقييمنا لمفهوم الفشل ! في غياب آليات حقيقية و دعم و إمكانيات ، و توفير ظروف موازية في تكافئ الفرص من البداية و حتى نهاية التكوين ، إلى ولوج مباريات التشغيل ، أنا لست فاشلا بقدر ما أنا ضحية نعم ضحية ، ضحية تموقع أولا و ضحية إستراتيجيات و توجهات و تراكمات و أيضا لامبالاة دون الحديت عن فلان ولد فلان و باك صاحبي ! أنا ضحية وجودي في مكان خطأ لكن عشقته و في وقت خاطئ صعب فيه لقمة العيش ! و مع ذلك قررت أن لا أتركك ، نعم لن أتركك و لن أغادرك أو أهاجر ، لأن في الهجرة نتألم أكتر في فراقك ! و أنا لا اريد أن أتألم أكثر
وعيدكم مبارك سعيد .

4 تعليقات

  1. هذا هو واقعنا المرير!!
    من منا يشغل منصبا يتماشى مع مستواه الدراسي والثقافي. حاملين الشهادات العليا „راهم كايبيعوا فالجوطية وغي مفرشين فالأرض لا حانوت ولابرّاكة!!!!“ بشهادة الدوكتورا ويعمل „عساس“ عند „واحد ما قاري حتى حرف“ و و و و و …..“شي عطاتو وشي زواتو“.“هادا حال الدنيا، وهاكدا كنصبرو راسنا“…
    ومع ذلك سوف يبقى المواطن المغربي كما قلت يا أستاذي „مرفوع الهامة يمشي“ يكفي أنه مغربي „ضروري راسو يكون ديما مرفوع“.

  2. قرينا حتى عيينا وشي خدمة مالقينا* وفين ما دقينا البيبان تسدو علينا* لا مؤسسة قبلت فينا ولا مسؤول سمع لينا* حتى حد ما حن علينا من غير الواليدة مسكينة*ولدتنا وكبرتنا ومازالت تواسينا وتزيد تصرف علينا* طالبين السماح منكم يا واليدينا عذبناكم وما ريحناكم* الرجا فالله ما زال يفرج علينا* رافعين كفوفنا ليه وحدو يرحمنا أجمعين* آمين يا رب العالمين*

  3. عيدكم مبارك سعيد وكل عام والأمة الإسلامية بألف خير.
    أبكيتني أيها الكاتب. نتـمنى أن تتغير الأوضاع وتتحسن الأحوال.
    نطلب من الله الفرج.
    الحمد لله نحن أفضل بكثير من غيرنا إذا ما نظرنا إلى غيرنا من الشعوب وكل المآسي التي تعيشها.
    (مازال الخير فبلادنا) اللهم لاحسد.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)