كليلة و دمنة! علمته الحياة و ابن المقفع !بقلم الاستاد يوسف بولجراف

z

زايوبريس/ يوسف بولجراف

=====____________________======

يذهب العقل إلى حيث لا ندري! انه يحاول الهروب من هذا الواقع فيسبح في الخيال و على شاطئه يبني قصصا و حكايات من وهم سرعان ما يتبدد أفكارا و إن لم يسردها أو يدونها كتابات لما كان لها وجود ، هو عقل الكاتب ، الأديب و الشاعر و الفيلسوف والقاص و الراوي ، و الإنسان ..و الموجود هو من يقاسمنا الفكر ، الإحساس ، الفرح الألم المعانات ،الطموح ، ليذكي في صدورنا الامل ، و روح التغيير الإيجابي من أجل غد مشرق و جميل . بعض الأمور لايمكن أن نجدها هكذا ! و ربما لو بحتنا عنها في كل مكان و طول الدهرلا نجدها و لن نجدها ليس لأننا لا نجيد البحت بل فقط لأن طريقة بحتنا خطأ ! أمور أو تساءلات هي في حقيقة الأمر جوابها سهل لكن مع ذلك نخطئ الطريق في البحت ، نعتقد أحيانا أن كل أسألتنا لها جواب معين من جهة معينة لكن الجواب الحقيقي يكون من جهة أخرى ! كيف و أتذكر يوما و نحن نناقش فكرة كمفهوم علاقة المواطن بإدارته، تدخل أحد الاشخاص للتعليق لم أكن أعرفه جيدا لكني كنت أعرف أنه شخص من خلال عمله فهو لم يكمل دراسته أو بالأحرى لم يدرس يوما أو قرأ كتابا، لكنه يدري ، يعرف ، و يحلل و يناقش مالا يمكن أن يناقشه أستاذ جامعي ، ربما لتقافته العامة. و في الحكمة له رصيده لنقل عليه : علمته الحياة ! فقال أن مشكل الإدارة في بلادنا هي مشكلة إرتباطها بطبع و مزاج المسؤول المكلف فيها وكلما تغير المسؤول تغيرت إستراتيجيات الإدارة و إن كان من حزب معين ربما حتى أضاف صباغته . و هذا ما لايوجد في البلاد المتقدمة ! فالإدارة يجب أن تبقى إدارة كيفما كان المسؤول ، لتواكب كل الملفات من بدايتها و لو جاء عليها ألف بعده ولا يهم إن كان نزيها أو لا ! مادام هناك أليات مراقبة تراقب عمله عن قرب و بشفافية ! فلو أنه فكر حتى في نهب أو تفويت أو ما شابه ذلك من امور غش ، فهو يخاف من تفعيل أليات الجزاء إذن ما همنا نحن في نزاهة المسؤول نريد من يسير بشكل جيد المؤسسات كما هي و يقدم لنا الحلول الواقعية و الملموسة و يسهر على الإنضباط فقط. و لا يتخاذل و يعمل على إيجاد الحلول ،لأن صراحة ضقنا ذرعا بفكرة سوف و التسويف و سنعمل كذا و كذا سواء قبل أو بعد التنصيب ، أما النزاهة يجب أن تكون في مراقبين عمله و أن تكون قوتهم القانونية فوق سلطات أي مسؤول ملزم و مقيد ببرامج ! هذا هو العمل الصحيح في الإدارة السليمة ! ولايجب أن تدرس الملفات أو تطرح خارج الإطار الإداري و ما شابه ذلك … تم و نحن نتحدت عن الحقوق في البلاد النامية تدخل الدكتور لكن هذه المرة بطريقة جديدة و غير معهودة منه تتماشى و و مستوانا التقافي خصوصا عندما سمع كلام “ علمته الحياة „، كما رآني احب التبسيط ،
فقال :-إن التعالب لطباعها ملتزمة فهي ماكرة و مخادعة و إن لبست توب الزهد ، فهي تسدي النصح لك بالصعود و على النزول معولة ، النفاق عملتها تتملق الغربان نفاقا و مجاملة و في نياتها الوصول للجبنة الشهية ، أما الذئب و إن لبس المعقول و النزاهة و يحرس القطيع و في غفلة من الراعي لكانت وليمته في كل يوم شاة و يلوم فيها كلب الحراسة في واجبه مقصر حتى يؤدبه الراعي و يبعده ! و كي لا يفتضح أمره سينشئ من القطيع أشباه ذئاب وهي على نهجه سائرة في كل يوم غنيمة موفرة و تمتله في الدفاع عن حقوقها و تصبح منظمة حقوق الخرفان و و جمعية حقوق النعاج و جمعية حماية الدجاج و مستهلكي النبات المنضوية تحت لواء نقابات السلوقيين إلا الوجه الآخر له و سيصبح الراعي الغير الرسمي لها إن لم نقل ممولها الرسمي و مسطر برامجها من تحت الدف !!
قالها بكل بساطة و عفوية و نحن نتحدت عن الحقوق في البلاد النامية .
رأيت أن هذه هي فرصتي من أجل جذب أكتر أفكاره فهذه هي المناسبة لمعرفة مخزونه ما دام مفعما
قلت له : هكذا إذن، أنت تتحدت بلغة كليلة و دمنة ، و قصص ابن المقفع أتخاف مركزك و إني عرفت أنك من سكان منتصف القرن الماضي حيت كان الإنسان يخاف التعبير ! لكن ذاك الزمان إنتهى منذ زمان ! و إبتسمت بنقلة عين لعلمتني الحياة !
و ينفجر الدكتور :-!… أخي في البلاد العربية ، و كل الدول النامية التي عانت الإستعمار، لا زالت تعاني ! الغرب يتحدت عن تخلفنا و هو من خلفه …أي عدالة إجتماعية هاته التي يتحدت عنها و هو من ترك المعاناة ، نهب و ذهب و ترك البلاد جريحة تدمع بأعين سكانها !إذن ! فلا تحدتني عن العدالة الإجتماعية مادامت أولوياتهم ليست هي الأولويات ، لا أولوياتك و لا أولوياتي ! و لا أولويات ذاك الإنسان البسيط الذي ينتظر حلولا من السماء، و ما دام هناك نفاق حكومي و حزبي و جمعوي و..و..و لا يزال هناك تهكم فئوي و ضحك على الدقون إعلامي و نزيدك ،،، بلاش خير !!
– لم يتغير شيء يعني ؟
_ يهيئ لك ما تغير هو طريقة العقاب ! كنت تعاقب عندهم ، الان تعاقب عندك ، و هذا يدخل في إطار تسهيل الأمور و تقريبها لك ، و العذاب واحد !
اذن لم يتغير شيء ! أنت لازلت تقبع كما أنت ! و تزداد تأزما ، أليس هذا عذابا من درجة تانية ، عندما تجد نفسك و لاشيء لا أمامك و لا وراءك ، ماذا عساك تفعل! ، أليس الموت أهون! ، ألا ترى أن هذا هو ما جعل نسبة، السخط الإجتماعي و نسبة الكآبة تزداد !!!!؟؟؟الإنسان في أحواله المتردية يفضل الموت على العيش، أهون من وحل الفقر! ماذا يهم في أن تلعن الظروف أو تشتم المسؤولين عن تلك الظروف!! فالكل يدخل في إطار حرية التعبير ، و إلعن كما تشاء و أصرخ كما شئت ! أنت فقط توضع في خانة المنبوذين و المهمشين ، و المسجلين خطر عند الطبقة الميسورة ! لهذا أنا اتحدت بلغة الحيوان اليوم ،
أظنني فهمتك الان ، و أحييك يا دكتور على صراحتك المرموزة !
نعم لازلت في عصر كليلة و دمنة ! و أظن ، عندما تجد بيضة سلحفاة نفسها وسط بيض تماسيح ! و بعد التفقيس تجد نفسها في مستنقع لا تتكافأ فيه فرص العيش ، أي نعم أن كل تلك التماسيح التي وجدت معها و فقست بجانبها لن تضرها لأنها تعتبرها من أخواتها- ولو من الرضاعة! لكن الإختلاف موجود موجود و عميق ! الاولى لاحمة و التانية عاشبة ! الاولى تسيطر و التانية تلزم الخنوع الصمت و تتجنب الأذى ! هي تتقاسم نفس المستنقع إلا أن في الطبع طباع !لربما تصبح التماسيح يوما سلاحف و العكس صحيح !! أو ربما تتحول إلى سحليات وليس غريبا على نظرية التطور .
تم قطع الاتصال في النيت ، و غاب المنتدى !
على أمل حديت في منتدى قادم، كنت كلما أردت الترفيه عن نفسي احدت ابن المقفع و علمته الحياة ، فقد ضقت ذرعا من برامج التلفزة الهزيلة، حتى جلسات مجلس النواب لم تعد تمتعني كما كانت في السابق ، إذ كانت ساعة منها تفي بتغطية كافة إحتياجاتي الفرجوية و كانت كافية في تعبئة عقلي لمدة أسبوع أستغني فيها عن كل الاحدات !

7 تعليقات

  1. تحية كبيرة. أعجبني مقالك لما يحمله من مجازات وتشبيهات ومعاني. وأكثر ما يعجبني هو أن ما تكتبه يصل إلى أعماقنا.فنحن نقرأ وأثناء القراءة نعيش حالات نفسية كثيرة: نضحك مع الكاريكاتورات ونأسف ونبكي هذا الواقع و و و ونعيش على أمل التغيير.
    *علمته الحياة* أعجبتني العبارة وأظن أننا تعلمنا لكنأكثر ما تعلمناه تعلمناه من الحياة فنحن أيضا وبلا فخر *علمتنا الحياة* أرجو أن لا ينقطع النيت!!!

  2. لماذا قطع الاتصال بالنيت؟؟ هل كان مقصودا؟؟ أم هي وسيلة من وسائل القمع؟! أم أن مدة اشتراكك انتهت؟!!
    أكثر من رائع! ننتظر المزيد.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)