ربــــــح رابــحــة

ميمون الغربي

_ لم تكن رابحة اسما

على مسمى. بل ظلت مسخرة و مثالا سيئا لكل من أخطأ الحساب فخسر أكثر مما ربح أو استثمر كثيرا و ربح قليلا.لأنها باعت كل أرضيها واشترت بيدرا.
_ ماذا عساها تفعل بالبيدر وهو مكان صغير يستعمل لدرس المحصول الزراعي الذي يأتي من المزارع المزروعة.ومزارعها قد باعتها؟
_اذا عمقنا النظر جيدا بمنطق الربح والخسارة نقول أنها تستحق أن تكون مسخرة ويضرب بها المثل السيء ولكن السؤال المطروح.هل هي وحدها التي تصرفت بهذا المنطق الغريب؟ أم أن منطق الربح والخسارة يختلف من شخص الى اخر. ومن بلد الي اخر وحسب الزمان والمكان؟
_من منا لا يتذكر حكوماتنا السالفة أيام كانت تخصص ميزانيات خيالية لبعض الحفلات الوطنية وللامور التافهة.ثم تلجأ الي صندوق النقد الدولي لطلب الديون.فبدأت أرجلنا تغرق في وحل الديون شيئا فشيئا حتى ألجمنا وحل الديون فلم تعد الحكومات الحالية قادرة على خلق مناصب شغل ولا خلق تنمية حقيقية ولا اقلاع اقتصادي قادر على امتصاص البطالة التي تتزايد باستمرار.أليس هذا منطق رابحة؟
_لازال هذا المنطق ساريا.وان كان بحدة أقل.في ميدان السياحة مثلا كان السياح يأتوننا بالعملة الصعبة فنجني من ورائهم شيئا من الأرباح الا أن الدولة باعت دور الضيافة للأجانب وخاصة الفرنسيين منهم.فأصبح الفرنسيون يؤدون ثمن اقامتهم بالمغرب في وكالات سياحية فرنسية في فرنسا ويأتون الينا « طوال » يستمتعون بالمناظر الخلابة ويتفرجون على القردة الحيوانية والادمية في ساحة جامع لفنا.ثم ندخلهم في احصاء عشرة ملايين سائح.المهم عندنا هو رقم عشرة ملايين والربح لا يهم أليس هذا منطق رابحة؟
_ وعلى المستوى العربي باع بعض الحكام بلدانهم واشتروا سجونا. باع زين العابدين بن علي تونس واشترى سجنا في السعودية وباع حسبي مبارك مصر واشترى سجنا له ولعائلته واشتروا علاوة على على ذلك لعنة الشعوب وسخطها.أليس هذا ربح رابحة؟
_لو استثمر الحكام مايملكون من طاقة وأموال وهيبة من أجل خدمة الشعب والوطن. هل يمكن لأية مؤامرة أن تطيح بهم كيف ما كان نوعها ومصدرها؟قس القذافي و علي عبدالله والأسد على هؤلاء.
_ كم تكلفنا جائزة الكولف سنويا؟هل فاز مغربي بهذه الجائزة؟كم يكلفنا مهرجان موازين سنويا؟هل يستفيد منه الفنانون المغاربة؟
في أحد المهرجانات الثقافية بالرباط.مغني اسباني صعد فوق الخشبة عاريا ضاربا بثقافتنا وأعرافنا وتقاليدنا الممزوجة بالحياء »وهو من شعب الايمان » عرض الحائط.هذا هو ثمن الانفتاح.أليس هذا ربح رابحة؟
*- تابع العالم حفل زفاف الأمبر ابن ولي عهد بريطانيا و قد لهذا الحفل 30 مليون دولار.قلت في نفسي الحمدلله لسنا نحن فقط من يتعامل بمنطق رابحة.فأحسست بالفرح والسرور لأن الغباء ليس حكرا علينا فقط.ولكن بمجرد ما انتهى العرس حتى اعلن عن عائدات الحفل من الهدايا والتبرعات التي تقاطرت على الأسرة المالكة وخاصة من كبار المسؤولين المسلمين ونسائهم الذين يتصفون بالسخاء والسفاهة مع الأجانب وبالشح المطلق مع أبناء بلدانهم. وقد بلغت عائدات الحفل 70 مليون دولار.فتيقنت أن منطقنا لا منازع له .
ومن أغرب ما في هذا المنطق الغريب أن صوماليا سؤل عن الربح الذي جناه الصوماليون من سنوات من الحرب الطائفية التي أودت بالالاف و شردت الالاف وأعاقت الالاف من الأطفال و النساء و الشيوخ . فراح ينقب في مخيلته عساه يجد شيئا بمكن أن يعتبره ربحا ثم قال الحمدلله لا توجد خيمة أو كوخ في الصومال الا و فيه خرتوشة فارغة نضع فيها ابر الخياطة أو ذخيرة مدفع فارغة لتهشيم الأعشاب و طحن التوابل.
يا له من منطق غريب

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)