التطاحن بين الطوائف الإسلامية بإسبانيا يحرم المسلمين من أماكن لنحر الأضاحي

 

حلت مناسبة عيد الأضحى لهذا الموسم في أجواء مخالفة عن باقي السنوات الماضية بحكم تعاقب العديد من العوامل جاءت لتجعل عيد 2011 يأتي في ظروف استثنائية بات يمر بها أفراد الجالية العربية المسلمة عامة والمغربية خاصة هنا في إسبانيا بحكم الرواسب التي خلفتها الأزمة الاقتصادية التي هزت أركان الاقتصاد الإسباني رأسا على عقب.

وبالرغم من أن يوم عيد الأضحى يصادف هذه السنة يوم الأحد مما سيمكن الآلاف من المسلمين من قضاء هذا اليوم الديني بمقرات إقامتهم وبالمساجد احتفاءا بالأجواء الاحتفالية التي تميز مناسبة عيد الأضحى والتي تكون بمثابة جسر لربط صلة الرحم بين الأقارب والأصدقاء في مناسبة دينية بدفء عائلي، إلا أن الأزمة الاقتصادية ستلقي بضلالها على أجواء العيد.

فئة من المسلمين مرغمة على شراء الأضحية مقطعة

لعل الخوف من المغامرة يجعل فئة من العائلات المسلمة تلتجئ إلى شراء أضحية العيد مذبوحة في المجازر الاسبانية الواقعة خارج المدار الحضري تفاديا للمشاكل التي يمكن أن ينتج عنها نحر الأضحية بالمنزل خاصة وان أغلب المهاجرين المسلمين يقيمون في عمارات مما يصعب معه ذبح الأضحية في المنزل خاصة وان القانون واضح فيما يهم الذبح السري باسبانيا وان المشرع الاسباني يعاقب على ذلك، لهذا يفضل المسلمون اقتناء الأضحية وذبحها في المجازر الاسبانية، غير أن المشكل القائم في هذه الحالة هو التأخير الذي تعرفه عملية الذبيحة ما يجعل العائلات تستقبل أضحيتها بعد صلاة الظهر في أحسن الأحوال.

تجار مجازر الإسلامية بمدريد يجمعون على ضعف الإقبال على الأضاحي
اجمع تجار المجازر الإسلامية الموجودة في مدينة مدريد العاصمة في إفادات متفرقة ل“أندلس برس“ على ضعف الإقبال على الأضاحي الخاصة بمناسبة عيد الأضحى من طرف أفراد الجالية المسلمة، خاصة المغاربة الذين يشكلون ما يقرب من 90 بالمائة من مسلمي إسبانيا ، مؤكدين على أن مجموعة من العوامل اجتمعت لتساهم في قلة الطلب منها الأزمة الاقتصادية التي يتجرع مرارتها أفراد الجالية كباقي مكونات المجتمع الإسباني خلال السنوات الأخيرة.

وارتباطا بالموضوع ذاته، أكد رشيد البقالي، جزار بمجزرة إسلامية بحي „لبابييس“ وسط العاصمة مدريد، في تصريح ل“أندلس برس“، أن أثار الأزمة كان وقعها كبير على الجالية المغربية والعربية، وأنه في السنوات الماضية كان يبيع في هذه المدة أكثر من 100أضحية، مضيفا أن هذا الموسم يبقى الإقبال ضعيفا، في حين وصف جزار آخر في مجزرة مقابلة، الإقبال على اقتناء أضحية العيد ب“الكارثي“ هذا الموسم، مضيفا:“وهو وضع غير غريب مادامت الأزمة أتت على اخضر واليابس، والكل يعاني بما فيهم الأسبان أنفسهم“، مشيرا في السياق ذاته، إلى أن „الحركة الاقتصادية بطيئة فيما يهم بيع الأضاحي في مدريد، موضحا أن ثمن الأضحية وصل إلى 150يورو لرأس الواحد وهو ثمن يضيف الجزار منخفض مقارنة مع السنة الماضية وبالرغم من ذلك فالطلب قليل“.

التوقيت والتأخير في وصول الأضحية يفقد العيد نكهته

كما هو معلوم وعلى خلاف بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وبلجيكا فمسلمو إسبانيا يواجهون كل سنة مشكل ذبح الأضحية التي وحتى إن تم نقلها إلى المجازر الكبيرة والتي غالبا ما تكون خارج المدار الحضري، فإن أمر التوصل بها قبل صلاة الظهر أمر يكاد يكون مستحيلا وغالبية الأسر المسلمة تتوصل بأضحيتها مقطعة ومفصلة في وقت متأخر مما يفقدها نكهة العيد، ونستحضر هنا كلمة أحد الظرفاء، الذي سألناه عن مناسبة العيد فأجابنا قائلا: „وا العيد هو لبلاد“ في إشارة إلى أن من يريد الاستمتاع بأجواء العيد عليه السفر إلى بلده الأصل.

نحر الأضحية في المنزل يقابله مخالفة مضاعفة على ثمن الأضحية

لعل بعض أفراد الجالية العربية والمغربية خاصة المقيمة في إسبانيا يرغبون في نحر الأضحية داخل منازلهم يوم العيد لاحتفال بهذه المناسبة الدينية من جهة، والاستمتاع بطقوس تلك الشبيهة بالتي تقام في بلدانهم من جهة أخرى، ومن خلال استجواباتنا التي أجريناها مع مهاجرين مغاربة بعضهم أكد أنه ينحر الأضحية في منزله منذ ما يناهز 20سنة وهي المدة التي قضاها في إسبانيا دون أن حدوث مشاكل له مع السلطات الإسبانية، في حين نجد أصناف أخرى من المهاجرين والذين يغامرون بعدما تجدهم ينقلون الأضحية في السيارات ويذبحونها في مناطق نائية خارج المدار الحضري بعيدا عن أعين الأمن الإسباني، في حين كانت أوردت مجموعة من التقارير الإعلامية الإسبانية خلال عيد الأضحى للسنة الماضية أن المصالح الأمنية الإسبانية ضبطت بعض الحالات خلال يوم العيد وأحالت مغاربة على المصالح المختصة هذه الأخيرة حررت لهم محاضر وأدرجت ملفاتهم ضمن تهم الذبح السري وعاقبتهم بمخالفات مادية مضاعفة ثلاث مرات لثمن الأضحية، فيما فجرت قضية مغاربة مورسيا جدلا كبيرا بعدما عثرت المصالح الأمنية بمدينة مورسيا على مكان كان يتم فيه ذبح الأضاحي وعثرت بداخله على 10أضاحي منحورة.
المغاربة والجزائريون يفضلون قضاء العيد في بلدانهم الأصلية

صادفنا خلال قيامنا بهذا التحقيق بمناسبة العيد، حالات من المهاجرين العرب تحديدا المغاربة والجزائريين الذين يفضلون السفر إلى بلدانهم الأصلية لقضاء مناسبة عيد الأضحى مستغلين القرب الجغرافي الذي يفصل دول شمال إفريقيا مع إسبانيا حتى يتمكنون من الاستمتاع بالأجواء العائلية والممزوجة بزيارات الأحباب وإحياء صلة الرحم مع الأقارب والأحباب.
ويعد الطلبة والمهاجرون الذين يوجدون في حالة عطالة عن العمل الفئة الأكبر التي تفضل قضاء العيد في بلدانها الأصلية بحكم الأثمنة المناسبة التي تعرضها مجموعة من شركات الطيران على مدار السنة، كما أن هناك طبقة عاملة تخصص فترة أسبوع من إجازتها السنوية للسفر إلى بلدها الأصل وهي فئة غالبا ما تكون في صفوف الشباب والشابات الذين يجرهم الحنين إلى مسقط الرأس لاستمتاع بالأجواء الاحتفالية بين أحضان عائلاتهم.

تطاحن الجماعات الإسلامية يضعف قوتها لتمكين المسلمين من أماكن لذبح الأضاحي

يعاني الآلاف من أفراد الجالية المسلمة كل سنة من مشكل غياب الأماكن المخصصة لنحر أضحية العيد ما يزيد من متاعب الجالية المسلمة والتي تضطر إلى سلك طرق مختلفة بعضها يكلفها ثمنا باهضا، في الوقت الذي طالبت فيه العديد من الجمعيات بتوفير أماكن معينة تخصص للجالية المسلمة لقضاء حاجاتها الدينية وفق التقاليد والأعراف في الوقت الذي نجد فيه وجود تطاحنات بين الجماعات واتحادات الإسلامية بإسبانيا بقدرما تضيع معه الحقوق الجوهرية للمسلمين مادامت كلمة توحيد الصفوف غير قائمة.
وتساءل بعض من أفراد الجالية المغربية، في حديث مقتضب مع جريدة“أندلس برس“ حول عدم تحرك المشرفين على الشأن الديني بمدريد والنواحي للضغط على السلطات الاسبانية قصد إيجاد حل لمعضلة ذبح الأضحية، مقترحين في الوقت ذاته، تخصيص على الأقل مكان في المساجد لنحر الأضاحي وتخصيص طبيب لمعاينة الحالة الصحية لأضاحي للترخيص بذبحها، محملين في سياق آخر الحكومة المغربية من خلال وزارتها المكلفة بمغاربة الخارج، مسؤولية عدم التدخل في مثل هذه المواقف التي يبقى المهاجر في أمس الحاجة إليها.

ميكروطروطوار

أبو مروان، تاجر سوري

„الحمد لله أنني أعيش يوم العيد بطقوسه وأجوائه كتلك الموجودة في المغرب بحكم أنني تاجر ما يسعفني البقاء في منزلي بجانب أبنائي وزوجتي كما أقوم بنحر الأضحية منذ سنوات لاسيما أنني اسكن في منزل وليس شقة في عمارة مما يمكنني من ذبح الأضحية دون حدوث مشاكل وأتمنى عيدا سعيدا لجميع المسلمين خاصة الذين هم مقيمين بإسبانيا وشكرا“.

رشيد البقالي، جزار من مدينة تطوان المغربية

„في الواقع أن شخصيا لا اشعر بتلك الأجواء التي ترافق عادة مناسبة عيد الأضحى خاصة نحن المغتربين والذين نقيم في اسبانيا غالبيتنا نعيش على انفراد لأن الهجرة في اسبانيا حديثة العهد عكس باقي الدول الأوروبية التي سبقتنا في الهجرة مثل فرنسا وبلجيكا وألمانيا، حيث نجد تواجد العائلات بكاملها ما يضفى على ذلك اليوم طقوس العيد وكل ما أتمناه للجميع عيد مبارك سعيد والله يدخل علينا بصحة وعافية“.

مريم حراقي، خادمة بيت، من تطوان، 34سنة

„في البداية عيد سعيد لكل المغاربة والمسلمين. فيما يخص مناسبة عيد الأضحى فالأوضاع هنا تختلف من مهاجر إلى أخر كل حسب ظروفه، فمثلا أنا شخصيا اطلب من مشغلتي الإسبانية السماح لي بأخذ ذلك اليوم إجازة لقضاء مناسبة العيد والجميل أن مشغلتي متفهمة واستغل تفهمها لألتحق بعائلتي (أختي وزوجها وأطفالها) لقضاء معهم يوم العيد لهذا فالأجواء تكون عادية شبيهة بعض الشيء بتلك التي توجد في المغرب“.

حسنية دراجي، من الجزائر 28سنة، نادلة في ماكدونالذز:

„مهما يكون فيوم العيد هنا في إسبانيا أراه شخصيا بدون طعم فالأجواء لا تساعد على الإحساس بالطقوس الجزائرية نظرا لعدة عوامل منها أنني اشتغل ذلك اليوم خاصة وأن هذه السنة سيكون في أول أيام الأسبوع ما لا يمكن لي اخذ عطلة لهذا فيوم العيد سأقضيه إن شاء الله في العمل إضافة إلى ذلك فانا متواجدة بمفردي كل عائلتي موجودة في الجزائر لهذا فبالنسبة لي العيد هنا يمر مرور الكرام أضف إلى ذلك أنني لا اقتني أضحية العيد لأنني أعيش لوحدي وليس لدي الوقت للقيام بإجراءات الذبح يعني أقول لك يا أخي هناك مجموعة من العراقيل تحول دون أن نحتفل بذلك اليوم على أحسن الوجه وشكرا لكم“.

قانون 1993: الخنزير حلال والخروف حرام

بموجب قانون حماية الحيوانات لسنة 1993 يمنع منعا كليا القيام بذبح البهائم خارج المجازر المرخصة لذلك حيث يقوم طبيب بيطري بفحص الذبيحة قبل أن يرخص باستهلاك لحمها، وأية مخالفة لهذا القانون تعرض الشخص الذي ارتكب المخالفة لغرامة مالية (مولتا) قد تتراوح ما بين 3000 و7000 يورو.

وتستثنى من هذا القانون الثيران التي تسقط في حلبة مصارعة الثيران أما بعض الحكومات المحلية فتستثني من هذا القانون ذبح الخنزير في الاحتفالات الدينية المسيحية لنهاية العام بشرط أن يحضر طبيب بيطري ساعة ذبح الخنزير.

ويتساءل بعض أبناء الجالية المسلمة: لماذا لا تتفق الطوائف الإسلامية ولو مرة واحدة للضغط من أجل الحصول على ترخيص مشابه بالنسبة للمسلمين خلال عيد الأضحى كما الشأن في بلدان أوروبية أخرى مثل بلجيكا وفرنسا وألمانيا أم أن الخنزير حلال والخروف حرام؟
المصدر: أندلس برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)