تتحول إلى عاملة جنس لإعالة والديها وأشقائها العاطلين

شادية وغزو

هي حكاية شابة عانت الأمرين في سبيل تأمين احتياجات والديها وإخوتها العاطلين، قبل أن تجد نفسها مرغمة على ولوج عالم الدعارة، بعد أن تتدهور حالة والدتها الصحية، وتفشل في انتشال أسرتها من براثن الفقر من خلال الراتب الهزيل الذي تتقاضاه.

يصعب على من يراها للوهلة الأولى الاقتناع بأن سارة تقطن بأحد المنازل الآيلة للسقوط بالمدينة القديمة، فملابسها الأنيقة المتناسقة، إلى جانب تفننها في وضع مستحضرات التجميل، وإبراز جمال ملامحها، كلها أمور توحي بانتمائها إلى الطبقة الراقية من المجتمع، لكن تفاصيل حياتها الحقيقية لا تخفى عن الأشخاص الذين يعرفونها عن قرب، ويدركون حجم المعاناة التي تعيشها في سبيل إعالة والديها وأشقائها العاطلين.

كانت سارة ذات الرابعة والعشرين عاما تعمل بأحد المحلات الراقية المتخصصة في بيع الملابس الرجالية، وتتقاضى راتبا هزيلا لا يكفي لتأمين مصاريف والديها الطاعنين في السن، ولا لتحمل مصاريف أشقائها العاطلين، الذين يدمن أحدهم على المخدرات، ويمارس عليها كل أشكال العنف والابتزاز في حال امتنعت عن إمداده بالمال الذي يحتاجه لاقتناء المواد التي يتعاطاها.

حرمت سارة من فرصة التمتع بالمال وحياة الترف التي تتمناها، لكنها تتوفر بالمقابل على عملة من نوع آخر وهي عملة الجمال، التي جعلتها محاصرة بنظرات الإعجاب من طرف الجنس الآخر، لتقرر الفتاة في محاولة لانتشال أسرتها من براثن الفقر استثمار جمالها للحصول على المال عن طريق مواعدة الرجال الذين سيكون أغلبهم من زبناء المحل الذي تشتغل فيه.

كانت سارة تحرص على مرافقة أولائك الرجال إلى المقاهي والملاهي الليلية دون أن تتورط مع أحدهم في علاقة جنسية، لأن هدفها الوحيد كان هو تأمين المال للإنفاق على أسرتها وإخوتها العاطلين، واستطاعت من خلال تلك اللقاءات الحصول في ظرف وجيز على أضعاف ما تتقاضاه بعد شهر من العمل الشاق، ما ساهم في تحسين الوضع المادي لأسرتها بشكل ملحوظ.

استبد الشك والحيرة بوالديها، وقررا استفسارها عن مصدر تلك الأموال، غير أن سارة لم تجد صعوبة في إقناعهما بأنها تتلقى تلك الأموال على سبيل البقشيش من زبناء ينتمي أغلبهم إلى الطبقة الراقية، فلا يترددون في مكافئتها بسخاء مقابل تلك الخدمات البسيطة التي تقدمها لهم داخل المحل.

طرق الأمل باب سارة من جديد بعد أن وضعت الصدفة في طريقها شابا نجح في إقناعها برغبته في الارتباط بها جديا، لكن سرعان ما ستستيقظ الشابة من أحلامها الوردية على كابوس الاغتصاب، بعد أن يختطفها العاشق على متن سيارته ويقتادها إلى مكان خال، حيث سيعبث بجسدها الغض، ويتركها في قارعة الطريق بعد أن يشبع رغباته.

انهارت الأم من هول الصدمة، ووقعت على الأرض مغشيا عليها بمجرد أن علمت بما حل بابنتها، ليتم نقلها إلى المستشفى، حيث سترقد لأيام، قبل أن تعود إلى حضن أسرتها، غير أن حالتها الصحية لن تعود إلى سابق عهدها، وسوف تصبح في حاجة إلى الرعاية أكثر من أي وقت مضى.

تجرعت سارة مرارة الندم على ركضها خلف الثروة، لكنها ستجد نفسها بعد تدهور حالة والدتها الصحية مضطرة للانغماس في الرذيلة وولوج عالم الدعارة من بابه الواسع لإعالة أسرتها، وتأمين احتياجات والدتها بالأخص من الأدوية، وكأنها تحاول في يأس محو المعاناة التي تسببت لها فيها، نتيجة انسياقها خلف ذلك الطموح الجارف.

عن هبة الريف

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)