هل يريدون إسكات أفتاتي أم قص جناح العدالة والتنمية الذي يطول يوما بعد يوم؟

77

محمد بن عبد الله

في الأيام الأولى من تشكيل حكومة عبد الإله بنكيران أجزم بعض المتتبعين الذي يعرفون جيدا „المخزن“ أو الدولة العميقة أن الحكومة التي يترأسها حزب العدالة والتنمية لن تعمر طويلا ولن تكمل ولايتها، لموقف الدولة العميقة ولرجالاتها منها ومن حزب العدالة والتنمية الذي تجدر في المجتمع المغربي وكسب مساحات تتسع مع مرور الأيام لاعتماده على „نظافة اليد“ في تدبير تواجده في المشهد السياسي المغربي ناهيك عن مرجعيته الإسلامية التي أوصلته إلى الحكومة بعد „الربيع العربي“، وهو المتهم سابقا بوقوفه وراء تفجيرات 16 ماي الإرهابية.

بعد تشكيل الحكومة، وجهت لها سهام غير رحيمة من المعارضة وخاصة من حزب الأصالة والمعاصرة التي يراه بعض المتتبعين من صنع الدولة العميقة حيث لايفوت رجالاته ونساؤه أي فرصة للنيل منه وإظهار رموزه ومسؤوليه بمظهر لايسر الناظيرين والسامعين، ومن بعد انسحب وزراء حزب الاستقلال وحاولوا قلب الطاولة على حزب العدالة والتنمية المعتبر الأقرب لهم من حيث المرجعية لأسباب يراها العديد من المتتبعين غير مقنعة، وهي سابقة في الحكم المغربي، ومن بعد يتم افتعال قضية „الكوبل الحكومي“ ويتم تعديل الحكومة رغم أن الوزيران المعنيان لم يرتكبا فاحشة أو ما يمس القيم والقانون، وقبل أيام أصدرت وزارة الاتصال التي يترأسها وزير من العدالة والتنمية قرار منع عرض فيلم نبيل عيوش لأنه يمس بالقيم والمرأة المغربية وسمعة الوطن، وبعد أيام تنقل القناة الثانية سهرة للأمريكية لوبيز في مهرجان موازين وهي تغني وترقص مع فرقتها بلباس فاضح وبحركات تمس بالحياء والقيم، وموازاة مع ذلك، نعلم بخبر إعفاء القائد الجهوي للدرك الملكي بالجهة الشرقية على خلفية قيام السيد عبد العزيز أفتاتي النائب البرلماني من حزب العدالة والتنمية بزيارة للشريط الحدودي وقيامه „بانتحال صفة مهندس“، أصدرت على إثرها الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بلاغا تخبر فيه الرأي العام بتجميد عضوية أفتاتي وإحالة ملفه على هيئة التحكيم الوطنية المنبثقة عن المجلس الوطني للحزب لاتخاذ القرار المناسب.

هذه التطورات الأخيرة تقتضي منا الوقوف والنظر فيها بتمعن لعلنا نفك رموزها وأبعادها.

بلاغ حزب العدالة والتنمية

جاء بلاغ الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية مفاجئا وصادما لتضمينه قرار تجميد عضوية أحد صقوره الذي أقض مضجع الخصوم بناء على أسباب غير مفهومة مرتكزة على ما „ﻣﺎ ﺗﻨﺎﻗﻠﺘﻪ ﺑﻌﺾ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻡ ﻣﻦ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺃﻓﺘﺎﺗﻲ ﺑﺰﻳﺎﺭﺓ ﻟﻠﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﺔ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺨﻤﻴﺲ 28 ﻣﺎﻱ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﻣﺎ ﺍﺭﺗﺒﻂ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﻣﻦ ﺗﺪﺍﻋﻴﺎﺕ ﻭﺗﻔﺎﻋﻼ‌ﺕ“، أين المشكل، فهل يعقل أن يجمد حزب عضوية أحد قيادييه بناء على ماتناقلته وسائل الإعلام، وبناء على ما عرفه الموضوع من تداعيات؟ ولماذا لم تستمع الأمانة العامة للحزب للنائب أفتاتي وللشهود؟.

لقد تبين أن القرار كان جاهزا وتم إصداره بطريقة غير مشرفة لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية والله سبحانه وتعالى يقول:   يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين„.

في هذا الصدد يقول عبد العزيز أفتاتي معلقا: „هذا قرار متهافت وموغل في التهافت…. أنا إسلامي أمازيغي ولا أفهم في التخربيق واللي ما عجبوش الحال يشوف آش يدير… راهم غالطين غلط كبير كيصحبوني غادي نسكت، أنا ما خدام عند حد، ما طامع في حد، ما خدام عند احد، واللي كيصرف عليا يقطع دوك الريالات.. أنا خدام عند الشعب و الشعب لي كيصرف عليا.. وبيناتنا هيئة التحكيم لي كنتمنى تكون مختصة..“

إذا، يتضح أن الأمر لن يقف عند البيان، بل سيشهد الموضوع تطورات وتداعيات أخرى ستدخل فيها أطراف أخرى ومنها مناضلو العدالة والتنمية الذين سيتبين لهم أن غسيل حزبهم بدأ ينشر للعيان.

وبناء على مااعتمده الحزب لتجميد عضوية أفتاتي  من قبيل “ ﻣﺎ ﺗﻨﺎﻗﻠﺘﻪ ﺑﻌﺾ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻡ .. ﻭﻣﺎ ﺍﺭﺗﺒﻂ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﻣﻦ ﺗﺪﺍﻋﻴﺎﺕ ﻭﺗﻔﺎﻋﻼ‌ﺕ“،  لماذا لم يتم تجميد عضوية بنكيران أو الخلفي بناء على „ماتداولته وسائل الإعلام بخصوص فضيحة موازين والقناة الثانية وما ارتبط بالواقعة من تطورات وتداعيات أساءت إلى سمعة دولة إسلامية يترأسها أمير المؤمنين طالب فيها الكثير من المعلقين بإقالة الخلفي واستقالة الحكومة، وتعليقات تسيء إلى سمعة حزب العدالة والتنمية؟ أليس هذا أمر أجدر بالتركيز عليه أكثر من زيارة نائب برلماني للشريط الحدودي الذي أعطاه بيان الأمانة العامة أهمية بالغة وسبقا على مسألة تهم القيم والأخلاق لشعب بكامله؟. أضف إلى ذلك ما المشكل في زيارة أفتاتي  للشريط الحدودي؟ وإذا كانت المنطقة التي زارها ممنوعة، ماهي، ومن سمح له بزيارتها وهو الأجدر بالعقوبة؟ إن السيد أفتاتي يطالب بفتح تحقيق في النازلة حسب تصريح له لجريدة وجدة نيوز الوجدية، فهل سيتم فتح تحقيق نزيه في الموضوع؟ وهل فعلا رضخ حزب العدالة والتنمية لضغوط الدولة العميقة لإخراس صوت من أشد الأصوات إزعاجا لأصحاب الحال؟ ألا يمس قرار التجميد بمصداقية حزب العدالة والتنمية، ويجعله تحت رحمة انقسامات داخلية ستؤثر على أدائه في الانتخابات القادمة خاصة بوجدة التي تعرف تحركات جهات عدة لتضييق الخناق على حزب العدالة والتنمية؟ وهل فعلا توصلت قيادة الدرك الملكي بتقرير مغلوط أم رواية أفتاتي هي المغلوطة؟ وها قد أدلى السيد رشيد الهلالي، عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية الذي رافق عبد العزيز أفتاتي في رحلته إلى الحدود الجزائرية، نفي فيه نفيا قاطعا أن يكون عبد العزيز أفتاتي قد سلك منطقة عسكرية، بل إن الطريق التي مر منها حينما كان متوجها لزيارة بعض الدواوير على الحدود الجزائرية كدوار “شراكة”، طريق يمر منه الجميع بدون استثناء، كما أن ساكنة المنطقة هناك تمارس عملها بشكل طبيعي، حيت أغلبهم منهمك في عملية الحصاد، ولا توجد أية شارات تدل على أن المنطقة عسكرية،”مامكتوبة حتى بلاكة تدل على أن المنطقة عسكرية أو ممنوعة” يقول رشيد الهلالي .فلماذا لم يتم كذلك تجميد عضوية من رافق أفتاتي في رحلته „اللغز“؟

الحكومة المغربية بين „الزين اللي فيك“ وحركات لوبيز المخلة بالحياء

لم تتردد الجهات الحكومية المسؤولة في إصدار قرار منع عرض فيلم „الزين اللي فيك“ لنبيل عيوش نظرا “ لما تضمنه من إساءة أخلاقية جسيمة للقيم و للمرأة المغربية ومس صريح بصورة المغرب“ لكنها لم تقو على إصدار قرار بحق منظمي مهرجان موازين والقناة الثانية، وركزوا باحتشام على القناة الثانية دون المسؤولين على مهرجان موازين الذي تنظمه جمعية مغرب الثقافات التي يترأسها منير الماجيدي، واكتفى بيان الأمانة العامة لحزب بالقول: „واعتبرت البث التلفزي  استهدافا لقيم وأخلاق المجتمع المغربي واستفزازا غير مقبول لمشاعر المجتمع وقيم الأسرة المغربية، وأنه „عمل مرفوض بكافة المقاييس ومخالف لقانون الاتصال السمعي البصري وانتهاك صريح لدفتر تحملات القناة، مما يقتضي فتح تحقيق حول هذا الانزلاق الخطير ومحاسبة المسؤولين عنه“.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: „إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ“.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)