حكايات من زايو : (السّبوع)

483953_581679988524358_684503703_n

زايوبريس / عصام الهرامية

هاد العام ليس كالعام الماضي الذي كنت فيه مدعوّ لمجموعة من الأعراس داخل (التريتور) و خارجه أي (الطحطاحة)، هاد العام و بالضبط، (معروض) لمجموعة من حفلات (السّبوع) ، فعلى ما يبدو أننا شعب (بزّز و زيد بزّز) واحد على واحد، حيث نجد عائلات لها: مثنى و ثلاث و حتى ”عشار” غير آبهين بما يلزم لكل طفل من حاجيات و الكل يعرف ذلك لكنهم يريدون أن يقنعوننا بأن كل مولود رزقه يأتي معه، (غي خروق ”دلع” ماتلقالوش اسلاك). توصلت بأحد الدعوات المفاجئة عبر رسالة نصية على (الواتساب)، كنت جالسا على عتبة بيت إحدى الجارات ، إسبانية الجنسية عمرها يفوق السبعين عاما, مات زوجها منذ مدة، تعيش وحدها و ليس لديها أبناء، أساعدها إن إحتاجت لأي شيء كلما طرقت ثلاثة (ضربات) على الحائط الذي يفصلنا، بعض المرات تسألني عن المغرب و عن عاداتنا, هذه المرة أحببت أن أعرفها على (السبوع) عندنا لكن وجدت صعوبة في ترجمة بعض المصطلحات لكني حاولت ذلك. كانت جالسة على كرسي متحرك و إحدى يديها ترتعش و تمضع كأنها تأكل (المسكة ) دون وجود أي شيء في فمها، أخبرتها بالخبر السار، أي عندنا (زردة) و أن لأخي قد إزداد في بيته مولود ذكر، و إني أصبحت ”عم” للمرة رقم (ألف) لعدد الأطفال في عائلتي جلهم (عزارا)، إبتسمت و قالت: مبروك عليكم. شرحت لها قائلا:” الحفلة ” في بلدي تبتدئ من اليوم الذي كانت فيه الأم تتوحم. و الوحم أنواع: حسب (مورال) الزوجة فيمكن أن تتوحم على الخوخ في نصف الليل أو أن لا تقبل حتى رائحة الزوج, و هناك من تتوحم أيضا على ثلاجة أو مصبنة إن كان وحمها (سبيسيال), و قد سمي بالسبوع و ذلك راجع إلى اليوم السابع الذي ولد فيه المولود بعد أن (روّعت) النساء البيت بالزغاريد تعبيرا عن فرحهم بالمولود الجديد لأسبوع كامل و أن أذن له أحد الأقارب بصوت عال داخل أذنيه الصغيرتين. بعدها تتم دعوة و إستدعاء الأقارب و الأصدقاء الذين يأتون من كل (بلاصة) ببعض الهدايا المخصصة لمثل هذه المناسبات كقوالب السكر أو (المانطات) أو ألبسة و ما إلى ذلك و للحضور يتم تقديم أكلة (بركوكش) أو (الرفيسة) في وقت الغذاء و (سلّو) و قاوقاو مع كؤوس الشاي بعد صلاة العصر، ثم يتم إعداد (فلّوس) معمر ب(المساخن) للنفساء، بعدها يتم ذبح الخروف لوضع إسم مناسب للمولود بحضور الأهل و الأحباب وطبعا (القابلة) التي عملت دور الممرضة لساعات طوال مجهزة بمقص و حبل و الحناء، فقالت لي: الأب خدام؟ قلت:لا قالت: الأم خدامة؟ قلت: لا قالت: إوا شنو غادي ياكل الدري؟ قلت: كل مولود كايزيد برزقو و هذا هو حال المغرب بالكامل. لكني لم أستطع إقناعها بذلك، أتممت الحديث في موضوع آخر حتى حان وقت أخذها للدواء. أتيت لها بكأس ماء و أخذتها إلى غرفتها مضربا لها موعدا في (السبوع) المقبل لعل و عسى تكون (عزرية) .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)