معاناة الطفل التاوريرتي فيصل متواصلة .. 7 سنوات من الاحتجاز وعيش وسطَ مرضى عقليين

r

محمد الراجي

ذاتَ صباح من شهر أبريلَ الماضي قادت الصّدفة نشطاء مدنيّين بمدينة تاوريرت إلى مكانِ احتجاز طفْلٍ صغير يُدعى فيصل براد من طرفِ أسرته، بداعي أنّه يُعاني من مرض عقليٍّ، إذ اهتدت إلى ربْطه بحبْلٍ داخلَ غُرفة مبنيّة بالحجر والطين، حيث قضى سبْعة أعوام بأيامها ولياليها، إلى أنْ الناشطون « أسْرَه ».

غيْرَ أنَّ مُعاناة الطفل الصغير، ذي الثلاثة عشرَ ربيعا، والذي عاشَ نصفَ عُمره قيْدَ الاحتجاز، وعاشَ وحيدا كفرْدٍ منبوذٍ، لمْ تنتهِ في اللحظة التي فكّ فيها النشطاء المدنيّون الذين عثروا عليه عُقدَ الحبْل الكثيرة المُطوِّقة لسَاقه النحيفة، بلْ إنّها لمْ تكنْ سوى مرحلة ستليها فُصولٌ أخرى من المعاناة والألم.

حينَ فُكَّ الرباطُ عن ساقِ فيصلَ جرَى نقله إلى مستشفى الأمراض والعقليّة والنفسية التابع للمستشفى الجامعي محمد السادس بمدينة وجدة، وتبنّتْ « قضيّته » جمعية « ما تقيش ولدي »، لكنْ ما إن انطفأتْ أضواءُ الإعلام وكاميرات التلفزيون حتّى انفضَّ الجميع عن فيْصل، وتُركَ يُواجهُ مصيره لوحده.

ورُبّما يكون الوضع الذي كانَ يعيشه الصبيُّ الصغير يومَ كانَ محتجزا داخلَ حُجرة ضيّقة أشبه بالكهف أرحمَ منَ الوضع الذي يعيشُه حاليا، إذ رُميَ بيْن المرضى المضطربين عقليّا ونفسيّا في مصلحة الرجال بمستشفى الأمراض العقلية والنفسية بوجدة، وهُناكَ يعيش منذ شهور، لا يسأل عنه أحد.

« الطفل فيصل يعيش في وضعية يُرثى لها، ونحنُ نريدُ أن يُعادَ تسليط الضوء إعلاميّا على وضعيّته، بعدما ركبتْ جمعيات حقوقية على قضيّته، ثمّ انفضَّ عنْه الجميع »، يقول مصدر من المستشفى الجامعي بوجدة لهسبريس، مضيفا أنّ الطفلَ يعيش محاطا بالمرضى العقليين والنفسيين الكبار، ومُعرّض لجميع المخاطر.

وأضافَ مصدر هسبريس من داخل المستشفى الجامعي محمد السادس بوجدة أنّ إدارةَ مستشفى الأمراض العقلية والنفسية بذلتْ كلّ ما في وسعها من جُهْدٍ للبحْث عن مكان آخرَ لنقل الطفل، ما دامَ أنّ مصلحة الأطفال بالمستشفى لم تُفتح بعد، وقامتْ بمراسلة السلطات وجميع الجهات المعنيّة، لكنْ لا أحدَ تدخّل لحدّ الآن.

ويعيش الطفلُ فيصلُ وضعا مُزريا، إذْ يعمدُ إلى تمزيق أيّ فراشٍ يقدّم له من طرف إدارة المستشفى، وينامُ على الأرض. وأوْضحَ مصدرُ هسبريس أنَّ وجودَ الطفل فيصل في مصلحة الكبار بمستشفى الأمراض العقلية والنفسية لا يُعرّضه فقط لمخاطر، بلْ إنَّ ذلك ليْسَ قانونيا، لأنّه يجب أن يُوضع في مصلحة الأطفال.

وأفادَ طبيبٌ يعمل بمستشفى الأمراض العقليّة والنفسية بوجدة بأنَّ الطفل فيصل يخضع للمراقبة، تفاديا لتعرّضه لأيّ اعتداء في فترة الفُسحة، ويعيشُ في غرفة منفردة، غيْرَ أنَّ حالته ظلّتْ كما كانت عليه منذ أدخلَ إلى المستشفى، إذ لا يخضع لأيّ علاج، بسبب غياب الوسائل الكفيلة بعلاج نوعية الإعاقة التي يعاني منها.

ونادى المتحدّث بضرورة نقْل الطفل إلى مستشفى آخرَ يتوفّر على مصلحة خاصّة بالأطفال، تفاديّا لتدهْوُر حالته، خصوصا أنَّ الجميعَ تخلّى عنه، بمن فيهم أمّه، التي لمْ تَزُرْه منذ يوم 18 أكتوبر من سنة 2014، فظل يواجهُ مصيرَه لوْحده، في انتظار تدخّل الجهات المعنيّة لوضعِ حدٍّ لمعاناته

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)