برنامج التنمية الفلاحية لجهة كلميم وادنون

0

زايوبريس / ذ.عبد الله بوفيم

تتكون جهة كلميم وادنون  من اربعة اقاليم هي كلميم وسيدي افني وطانطان وأسا الزاك, ويغلب على طابع المنطقة العمل الفلاحي بالدرجة الأولى والصيد البحري خاصة في سيدي افني وطانطان, والكسب والرعي في  إقليم اسا الزاك  وزراعة الحبوب بالدرجة الأولى في إقليم كلميم حيث أراضي خصبة جد مهمة تغذيها أودية كبيرة بالماء والترسبات التي تمنع ملوحة تلك الأراضي الخصبة, وأهمها بالطبع  تغاط  وتوفليت أيت حماد وتوفليت أيت محمد  ومعدر أطار   وبور ام العشار وفيض وادي درعة وغيرها من اراضي فلاحية كلها تسقى بأودية المنطقة فينتج منها الفلاحون كميات جد مهمة من الحبوب.

كما تعرف منطقة كلميم  خاصة وجود مئات الضيعات الفلاحية التي تنتج العديد من الخضروات والفواكه  وتشغل آلاف المياومين  في المنطقة.

الملاحظة المهمة هي أن الفلاحة  في جهة كلميم وادنون عامة تعتمد الفرشات المائية ورغم أن دورة الفيضانات في الجهة تكاد تبلغ 30 سنة فإن البحيرات الباطنية تدخر كميات مهمة من الماء توزعها فرشات مائية على كامل الجهة.

معروف أن في جهة كلميم  بحيرات باطنية جد مهمة يمكن لواحدة منها أن تسع عشرات السدود, والدليل أنها قادرة على ضمان الماء للجهة كلها فلاحة وسقيا وشربا ولمدة تكاد تصل 30 سنة.

 وللعلم فإن البحيرات الباطنية لا تتغذى بالماء إلا في حالة حدوث  فيضان وخروج الأودية عن مجاريها الطبيعية , أما في حالة جريان الأودية في مجاريها الطبيعية فإن الفرشات المائية تتغذى بنسبة جد ضعيفة.

البحيرات الباطنية تتغذى من خلال ثقوب طبيعية تكون على جنبات الأودية كونتها جذور اشجار كبيرة وعبر ملايين السنين, حيث تكون اشجار مخضرة وعلى طول السنة في الشعاب وجنبات الأودية, يقول الجميع أن سبب اخضرارها هو بلوغ جذورها للفرشات المائية , وبالفعل تعمر تلك الأشجار قرنا أو أكثر وحال يحدث  فيضان  قوي  يقتلع تلك الأشجار فينكسر الجذر البالغ للفرشة  المائية لكونه مشبع بالماء وبالطبع بعد مرور حوالي 30 سنة يكون مسوسا متآكلا  وحال يحدث فيضان جديد ويصل الماء  لمكان الجذر  يخترقه دافعا فتاته  للفرشة المائية وناقلا كميات مهمة من الماء للفرشات المائية ومنها للبحيرات الباطنية التي تخزن الماء وتنقيه وتوزعه  بصفر درهم وتقربه من كل مواطن حيثما يوجد.

وعليه وجب علينا أن نسعى لتغذية الفرشات المائية لتساير حاجاتنا المتزايدة من الماء سنة بعد أخرى وذلك بضخ ماء أودية المنطقة للفرشات المائية والبحيرات الباطنية وذلك بحفر ثقوب مائية على نقاط التلاقي بين الأودية والفرشات المائية وحفر ضفيرة تلعب دور المصفاة فوق كل ثقب مائي.

لنفهم كيف سنغذي الفرشات المائية لا بد أن نعرف ما هو البئر والثقب المائي؟  البئر والثقب المائي  هو قناة مائية تجري في عمق الأرض يذلنا عليها خبير أو نستدل عليها بأسايب معينة فنحفر عل تلك القناة نقطعها ونزيد عمقا ليتجمع ماء تلك القناة لكنه حال يبلغ مستوى القناة فإنه بالطبع يمر لبئر أو ثقب مائي آخر أو يمر نحو بحيرة باطنية تعاود توزيع ذلك الماء.

لهذا إن كنا بحق نهدف للتنمية الفلاحية فعلينا أولا أن نراعي مناخ وطبيعة المنطقة لا أن نطبق أساليب لا تصلح للمنطقة نهائيا.

ليكن هدفنا في الجهة هو أن نضخ كل قطرة ماء  تجري في أوديتنا نحو البحيرات المائية الباطنية التي تدخرها وتنقيها  وتوزعها  على كامل تراب الجهة وتؤمن الماء  تأمينا تاما.

لو أنفقنا مبلغ مليار درهم على  التنمية الفلاحية بالجهة كلها فسنحدث 3333 ثقبا مائيا  موزعة على أودية الجهة كلها الكبيرة منها ثم الصغيرة ولن نسمح بضياع قطرة ماء واحدة وسنملأ كل سنة البحيرات الباطنية وبالطبع سنخرج العيون القديمة فوق الأرض وسيرتفع مستوى الماء في الآبار وسيتشجع الفلاحون وسيوسعون المساحات المغروسة ويزيدون من عدد المستخدمين ويزداد الانتاج وتنتعش المنطقة كلها.

تعرف المنطقة مناخا صحراويا حارا , وعليه فالبحيرات السطحية  تكون عديمة الفائدة بفعل التبخر ثم إن عمق الأودية في المنطقة  ضعيف جدا مما سيسرع تبخر الماء  زيادة على انعدام الغطاء النباتي مما سيسرع بوفاة البحيرات السطحية وعدم جدواها وبالطبع فإن البحيرات السطحية بالمنطقة تموت قبل أن نخصص مبالغ لتوزيع مياهها, مما يجعل الاتجاه نحوها ضربا من العبث.

باعتماد نظام تقوية الفرشات المائية لم نمنع جريان الأودية كلية  وبالتالي لن نمنع الماء على الأراضي الخصبة التي تسقى بالأودية, لكن سنضخ ماء الأودية شيئا فشيئا  عبر عديد من الثقوب  في كل وادي.

 بالطبع ستكون  كمية الماء التي سنضخها للفرشات المائة عشرة أضعاف ما ستضمنه بحيرة سطحية نشيدها بنفس المبلغ, لأن البحيرة السطحية يتبخر ثلث مائها وتمتص الأرض الثلث ويتقبى الثلث يتساقط عليه الغبار وعلى طول السنة بفعل اصطدام الغبار  ببخار الماء المنبعث من البحيرة السطحية.

عدد الثقوب الذي سننجزه بمليار درهم سيضمن لنا  لو تساقط المطر مرة واحدة في السنة وجرت أودية الجهة لمدة 12 ساعة فقط , حوالي 140 مليون متر مكعب من الماء, ولو تساقط المطر  ثلاث مرات أو كان معدل جريان أودية المنطقة هو 72 ساعة فستكون كمية الماء التي سنضخها للبحيرات الباطنية هي  حوالي 800 مليون متر مكعب من الماء كل سنة.

لو ضمنا كل سنة ما بين 100 مليون متر مكعب من الماء و 800 مليون متر مكعب الماء فإن الجهة مؤكد ستكون سلة غذاء المغرب كله , وسنشغل مأتي ألف وزيادة وسنضمن الغذاء للشعب المغربي كله خضرا وفواكه وحبوب.

وبالطبع لن  تتضرر  جماعة ولا منطقة, أما بناء  بحيرة سطحية أعلى اراضي خصبة فهو يعني  ضياع تلك الأراضي حتى ولو وصلها ماء السد لكون الوادي كان يزودها بالترسبات الغنية بالمواد العضوية والماء وليس بالماء فقط.

وللعلم فإن تقوية الفرشات المائية في الأودية الموسمية سيحمي المنطقة من الفيضانات ويحمي قناطرها وطرقها من التخريب بفعل الماء, وسترجع المنطقة إلى سابق عهدها ضيعات وحقول من عيون وفرشات مائية قريبة, وتنتعش الواحات.

وبتطبيق اختراع وقف زحف الرمال فإننا سنحول الصحراء  نفسها لضيعات وحقول  نسيجها بالرمل الذي نجمعه في أكياس نشكل به مادة البناء ونرش تلك الأكياس بالزيت المحترق لنمنع اشعة الشمس  في إتلافها وبذلك نضمن تسييج الأراضي الفلاحية بالرمل الذي كان هو مشكلتها ونضمن لها الدفئ ايضا وقد ضمنا لها طبعا الماء  بتقوية الفرشات المائية في الأودية الموسمية.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)