التهريب من المغرب إلى الجزائر يحقق رقم معاملات بأزيد من 400 مليون درهم رغم تشديد المراقبة على النقط

زايـــوبـــريـــس

التهريب من المغرب إلى الجزائر يحقق رقم معاملات بأزيد من 400 مليون درهم رغم تشديد المراقبة على النقط الحدودية و«مجهودات» الجمارك


تتجنب الصحف أو القنوات الرسمية الجزائرية الحديث عن المنتوجات الفلاحية المغربية أو غيرها التي تُموِّن الأسواق الجزائرية

بل تخجل من الإقرار بأن هناك تجارة حدودية متبادلة بين سكان البلدين. وتركز تلك القنوات الحديث بشكل مبالغ فيه على تهريب السلع من الجزائر إلى المغرب دون الإشارة إلى التهريب من المغرب إلى الجزائر إلا عندما يتعلق الأمر بالمخدرات مثل الشيرا أو الكيف وبالمشروبات الكحولية، متعمدة بذلك الإساءة إلى المغرب وإظهار ذلك التهريب بمظهر العدوان عليها، في الوقت الذي تعمل جادة على إغراق المغرب عبر جهته الشرقية بالحبوب الطبية المهلوسة من نوع ريفوتريل «القرقوبي» والمواد الغذائية الفاسدة والسجائر المنتهية صلاحيتها والأدوية غير المراقبة، التي تحولت إلى سموم قد تكون أخطر من المخدرات، إضافة إلى الأغنام المريضة التي تسببت غير ما مرة في نشر عدوى الأوبئة الحيوانية في القطيع المغربي
نجحت عناصر من الدرك الملكي، التابعة لسرية مدينة أحفير الحدودية مع الجزائر الشقيقة، بداية الأسبوع الجاري، من حجز ناقلات محملة بأكثر من طن من البرتقال بأحواز سيدي امبارك بقيادة أغبال، كانت تستعد لتهريبها إلى الأسواق الجزائرية.وجاء إحباط عملية تهريب المنتوج المغربي القادم من مدينة بركان نحو الجزائر، بناء على تلقي مصلحة الدرك الملكي معلومات مفادها قيام مهربين بتهريب أطنان من البرتقال ليلا، فقامت عناصرها بنصب كمين للمهربين وإيقافهم وحجز المنتوج المغربي من البرتقال وتسليمه للآمر بالصرف بمصلحة الجمارك.
هذه الكمية المحجوزة من البرتقال لا تمثل إلا النزر القليل من عشرات الأطنان من المنتوجات المغربية المختلفة، خاصة منها الفواكه الموسمية، البرتقال والزيتون، والتي تعرف طريقها، يوميا، إلى الأسواق الجزائرية.
وزعمت جريدة «الخبر» الجزائرية في عدد سابق، استنادا إلى مراسلها الذي قال إنه زار مدن الجهة الشرقية خلال الشهر الماضي، بأن هذه الأخيرة تعيش من الجزائر، قبل أن يتحدث عن «غيبوبة» مدينة وجدة وعن المدن البعيدة والقريبة منها، وهو ما ينِمُّ عن جهل بالمنطقة وعدم معرفتها ولا زيارتها. إذ لا يُنكر مواطنو الجهة الشرقية وجود السلع المهربة من الجزائر، خاصة منها البنزين، بوفرة، بل كانت تتجاوز حدود المعقول، رغم أنها فاقدة النوعية والجودة ومنتهية صلاحيتها بشهادة الجزائريين أنفسهم، ولا يمكن لها أن تنافس المنتوجات المغربية على جميع المستويات وأن قوتها الوحيدة هي انخفاض أسعارها مقارنة بالأسعار المغربية ومع ما يصاحبها من خسارة للاقتصاد المغربي

وبعد الارتفاع النسبي لقيمة الدينار وانخفاض بعض السلع المغربية وإقامة الفضاءات والأسواق الكبرى مثل «مرجان» و«أسواق السلام» و«ميترو» انقرض العديد من السلع المهربة من الجزائر بشكل أوتوماتيكي واختفت من الأسواق المغربية كالدقيق والمشروبات الغازية ومسحوق الحليب…، بل انقلب الوضع وبدأت تلك السلع تعرف طريقها من الأسواق المغربية إلى الأسواق الجزائرية، حيث تعرف عدة منتوجات فلاحية ونسيجية مغربية طريقها إلى الجزائر، وهي منتوجات حيوية لا يمكن الاستغناء عنها، ومنها الخضر كالبطاطس والطماطم والبصل والفلفل وحتى الجزر واللفت والقرع…، والفواكه بجميع أنواعها الموسمية كالبرتقال والتفاح والتوت والبطيخ بجميع أنواعه والمشمش والخوخ والعنب وحتى الموز، بالإضافة إلى أنواع أخرى من السلع والمنتوجات المغربية من آلاف معلبات السردين والتوابل والحناء والفول السوداني (كاوكاو)، ناهيك عن آلاف الأحذية وآلاف القطع من الملابس التقليدية المغربية وسراويل الجينز، دون أن ننسى قطعان الأغنام، خاصة في عيد الأضحى.
خضر وفواكه مغربية

تغذي المنتوجات الفلاحية في إطار التهريب الأسواق الجزائرية، وخاصة الفواكه وبعض الخضر، بحكم أن الجزائر تفتقر إليها أو تستورد أغلبها أو لا تنتج إلا قليلها. وهذه الوضعية ليست بالجديدة، إذ منذ عشرات السنين «كانت الخضرة والفواكه ديالنا تدخل ديما للجزاير وباقية تدخل…» يقول أحد تجار الفواكه بالجملة ببركان، قبل أن يضيف «كل يوم كتمشي من 10 حتى 20 كميون كبير نتاع 15 طن للحدادة».
وفي هذه الفترة، التي هي موسم جني الزيتون، تعرف مئات الأطنان من الزيتون وزيوتها طرقها إلى الأسواق الجزائرية، التي تفتقر إلى هذا المنتوج المغذي والحيوي والعلاجي، الذي تزخر به الجهة الشرقية، خاصة منها إقليم تاوريرت (واحة الزيتون) على امتداد واد «زا» والعيون الشرقية وحوض ملوية بإقليم بركان .
كما يتهافت الجزائريون على البرتقال والليمون المغربيين، وخاصة الكليماتين من نوع «نوفا» و«موريان»، رغم أن مواطني الجهة الشرقية لا يستحسنونه لاحتوائه على النواة، والذي يتم شراؤه عبر وسطاء في «شجرته» كما يقال. كما يفضلون المنتوج المغربي لجودته. ويشترى البرتقال عبر وسطاء ما بين درهمين وثلاثة دراهم للكيلوغرام من أسواق بركان وضيعاتها ويشحن في شاحنات تتراوح حمولتها في بعض الأحيان بين 15 طنا و20 طنا، وتقدر قيمتها بحوالي 6 ملايين سنتيم و8 ملايين سنتيم، وترحل إلى الشريط الحدودي وتوزع بعد ذلك على سيارات «بيك آب»، حيث تكون في انتظارها ببعض الممرات على الشريط الحدودي الطويل، الممتد على أكثر من 60 كلم من المدينة الشاطئية السعيدية عبر أحفير مرورا بوجدة في اتجاه «رأس عصفور»، شاحنات جزائرية لشحن البضاعة المغربية، فيما يتقاضى الوسيط عن كل سفرية سيارة من نوع «بيك آب» ما يقارب 400 درهم.
وتشترى فاكهة البطيخ الأصفر بـ5 دراهم و«السويهلة» بـ6 دراهم و«الدلاح» بـ3 دراهم والمشمش بـ8 دراهم وغيرها من السلع المنتوجات المغربية، وتشحن عبر الشاحنات أو سيارات «بيك آب» أو «المقاتلات» وتتجه نحو الشريط الحدودي، ولا يمكن بالطبع لرجال الجمارك أو الدرك توقيفها. يقول أحد المسؤولين الجمركيين: «لا يمكن أن نوقفها أو نحجز حمولتها لأن من حق أي مواطن مغربي أن يشتري منتوجات وسلعا مغربية وينقلها من مكان إلى آخر…»، مضيفا «علينا أن نراقب تلك النقط ونضبط المهرب في حالة تلبس بالشريط الحدودي فيعترف بذلك».
إن هامش الربح الذي تتركه للمهرب الجزائري عملية تهريب حمولة شاحنة من 10 أطنان من البرتقال تحدد قيمتها في 4 ملايين سنتيم (32 مليون سنتيم جزائري) يسيل اللعاب، إذ تصل النسبة إلى أكثر من 100 بالمائة، حيث يتم بيعها بأكثر من 10 ملايين سنتيم، أي ما يعادل 80 مليون سنتيم جزائري، وفي غالب الأحيان يتجاوز هامش الربح الـ50 بالمائة بعد استخلاص جميع المصاريف وحتى تلك التي تتطلبها «الطريق».
وبالمناسبة يجدر التذكير بأن بعض الخضر والفواكه عرفت أسعارها ارتفاعا مهما بسبب تهريبها، إذ قفز ثمن البرتقال من درهمين إلى خمسة دراهم، أي بنسبة 150 بالمائة، وثمن التوت الأرضي انتقل من أربعة دراهم إلى ثمانية دراهم وأكثر، أي بنسبة 100 بالمائة، وقفز سعر البطاطس من درهمين إلى 3,5 دراهم، ويجتاز سقف الخمسة دراهم في بعض المواسم بسبب الخسارة الفادحة التي يتكبدها منتوج البطاطس الجزائرية جراء مرض «الميليديو» بالجهة الغربية الجزائرية المتاخمة للجهة الشرقية المغربية.
تجارة حدودية متكاملة

إن قيمة البضائع والمنتوجات المغربية التي تتخطى الشريط الحدودي المغربي الجزائري لا يمكن حصرها. كما أن الجزائر الشقيقة لا تنشر حصيلة محجوزات السلع والبضائع المهربة من المغرب إلى الجزائر، وحتى الأرقام التي يمكن أن نستنتجها من خلال عمليات حسابية تبقى اعتباطية ولا تعكس الواقع. ولو افترضنا أن معدل عدد الشاحنات التي تفرغ حمولتها من الفواكه بالشريط الحدودي 20 شاحنة (وهو رقم يرتفع بشكل كبير في مواسم جني الفواكه وكثرتها بالجهة الشرقية أو تلك الفواكه التي تحل بها من مختلف مناطق المملكة) بقيمة 60 ألف درهم للحمولة الواحدة ، فهذا معناه أن مجموع الحصيلة اليومية يصل إلى مليون و200 ألف درهم، ويصل في الشهر إلى 36 مليون درهم، أما في السنة فيصل إلى 432 مليون درهم. وهذه العملية لا تأخذ بعين السيارات الخفيفة و«المقاتلات» ذات الحمولة «المتواضعة» و«الهوندات» وغيرها من وسائل النقل المستعملة في التهريب. ولا بد من التأكيد على أن هذا الرقم يبقى مجرد افتراض بحكم أن لا أحد يمكن أن يحدد رقم المعاملات في عملية التهريب، كما يخضع ذلك للعرض والطلب ونشاط المهربين ونسبة الرواج (المبادلات التجارية) وتوفر شروط المقايضة والظروف الأمنية على طول الشريط الحدودي بين البلدين الشقيقين والمد والجزر بين علاقاتهما «الأخوية»، مع الإشارة إلى أن طول الشريط الحدودي المغربي الجزائري يفوق 500 كلم ويتوفر على عشرات المسالك من مدينة السعيدية الشاطئية على البحر الأبيض المتوسط إلى فجيج وتخوم الصحراء.
لا أحد ينكر أن البنزين الجزائري يملأ خزانات سيارات مدن الجهة الشرقية منذ سنوات، لكننا نؤكد بكل موضوعية أن المنتوجات الفلاحية المغربية تملأ كذلك بطون الأشقاء الجزائريين وموائدهم . وكان من المفروض أن تقام علاقات تجارية واقتصادية متكاملة بين البلدين في صالح الشعبين يربح من ورائهما البلدان ملايين الدولارات، حيث إن الخسائر يتكبدها اقتصادا الطرفين جراء التهريب، رغم أنه يوفر العديد من مناصب الشغل غير القارة وغير المراقبة، لكن، في نفس الوقت، يُجنِّب النظامين «صداع الراس» والمظاهرات» والمشاكل الاجتماعية كلما أقدم أحدهما على «المس» بلقمة عيش هؤلاء الذين يتواصلون عبر جميع الطرق والوسائل. ورغم قيام البلدين بإجراءات لمحاربة التهريب فهو ما يزال واقعا وسيبقى واقعا طالما الأسباب الداعية إليه قائمة وتتمثل في البطالة وانعدام الشغل وعدم نهج سياسات تنموية مشتركة وإقرار تبادل تجاري يخدم مصالح البلدين الشقيقين.
ومن بين الإجراءات التي تم اتخاذها من طرف المغرب للحدّ من ظاهرة التهريب، تشديد المراقبة على النقط الحدودية والمؤدية إليها ويقظة رجال الأمن والسلطات الأمنية والدرك والجمارك. أما على الصعيد الاقتصادي فتم تبني سياسة تنموية، خاصة بالجهة الشرقية، وخلق أقطاب صناعية وتجارية وفلاحية وإقامة الأسواق والفضاءات التجارية وتحرير الأسعار ونهج استراتيجية لمحاربة التهريب على المستوى التعريفي الجمركي، حيث يتم تخفيض تعريفي جديد لمجموعة من المنتجات، التي تتعرض لمنافسة قوية من سلع التهريب ابتداء من سنة 2007.
وفيما يخص الجانب الجزائري تم تطبيق القانون الجديد المنظم للتجارة الخارجية الجزائرية والذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من 26 دجنبر 2005 بموجبه يجب رفع الرأسمال الاجتماعي لشركات الاستيراد والتصدير إلى 20 مليون دينار جزائري، والهدف منه التوافق مع القوانين الدولية المنظمة للتجارة الخارجية (خاصة للانخراط في المنظمة العالمية للتجارة) ومحاربة التهريب والحد من السوق السوداء (أكثر من 800 سوق سوداء بولاية الجزائر وحدها) والتشديد في الأحكام والعقوبات بالنسبة إلى تهريب البضائع والمحروقات (الوقود، الحبوب، الدقيق، المواد المطحونة المماثلة، المواد الغذائية، الماشية، المواد الصيدلية، الأسمدة التجارية…) وتصل العقوبة إلى المؤبد، حسب درجة خطورة التهريب. وقد تم إحداث 25 مركزا جمركيا على طول الخط الحدودي لولاية تلمسان لمحاصرة تهريب المحروقات نحو المغرب، وهذه المراكز مجهزة بأحدث التقنيات التكنولوجية للاتصال والاستخبارات.

أمثلة من محجوزات الدرك الوطني الجزائري بالتراب الجزائري
قامت عناصر الدرك الجزائري في «بوتليليس» بالجزائر بإيقاف، ليلة السبت24 شتنبر2007، حافلة نقل عمومي قادمة من مدينة «مغنية» في اتجاه المدن الداخلية الجزائرية، محملة بسلع مهربة من المغرب من مواد غذائية وملابس فيما تم اعتقال 7 أشخاص متورطين في هذه العملية. وتم حجز البضاعة المهربة، التي تتمثل في 7 قناطر من الفلفل الأسود و299 علبة من السردين و1.000 علبة من سمك التونة و1.888 لوحة من الشكولاطة و500 علبة من الحنة و240 علبة من الزيتون و73 جلابة مغربية. كما تم حجز في الطريق الرابطة بين وهران وعين تموشنت سيارة من نوع بوجو 505 محملة بمجموعة من الملابس القادمة من المغرب، وتم اعتقال السائق صاحب السيارة. وفي شهر 7 فبراير 2006 تمكنت مصالح الدرك الوطني الجزائري لولاية مستغانم، الواقعة على الشريط الحدودي الجزائري المغربي، من حجز كميات كبيرة من البضائع المهربة من المغرب. وهكذا تم حجز سيارة من نوع «إيفكو» محملة بكميات من الملابس تشمل 1.070 معطفا للأطفال و108 مظلات و8 بطانيات و12 عربة للرضع و200 قفاز و36 جوربا رجاليا و1.500 شال نسائي و60 قبعة نسائية. كما حجزت المصالح ذاتها عددا من المشروبات الكحولية من الجعة والخمر الأحمر على متن سيارة «سمارا». وتمكنت المصالح ذاتها من حجز، في الطريق الوطني رقم 11 الرابط بين مستغانم ووهران (مناطق قريبة من الحدود الجزائرية المغربية) 25 قنطارا من البرتقال في المكان المسمى «المقطع» بعد تفتيش شاحنة مواطن من وهران، تبين أنه يقوم بعملية تهريب للبرتقال المغربي، الذي قُدّرت قيمته المالية بـ21 مليون سنتيم جزائري (12.000 درهم)، وتمكنت من توقيف مواطن من سيدي بلعباس على متن مركبة «جي 9» محمّلة بـ 22 قنطارا من البرتقال المغربي المهرّب بقيمة مالية تقدر بـ14 مليون سنتيم جزائري (ما يناهز 16.000 درهم)، وكذا توقيف مواطن ثالث كان يحاول تهريب 15 قنطارا من البرتقال و5 قناطير من الطماطم المستقدمة من المغرب بقيمة مالية تقدر بـ 13 مليون سنتيم جزائري (15.000 درهم

عبد القادر كثرة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)