كازاوية تهرب من لقب مطلقة لتسقط في بالناظور في شبكة دعارة

 

اسمها حكيمة. نشأت في عائلة مفككة، أب غير مسؤول فضل الهروب من زوجته بعد فترة قصيرة من الزواج للعيش في البادية، وأم ضعيفة الشخصية قبلت قرار الزوج بكل طواعية، وفضلت أن تكمث لوحدها في بيت الزوجية في انتظار أن يحن عليها الزوج بالزيارة بين الفينة والأخرى. ورغم زياراته القليلة والمتقطعة استطاعت أن تنجب أربع بنات..

عاشت طفولتها في حي شعبي بكل تقاليده وبساطته، شقة صغيرة في بيت قديم يتوسط زقاقا ضيقا.. كانت أصغر أخواتها الأربعة اللواتي تزوجن من رجال أشباه والدها، فكان مصير الكبرى الطلاق في حين أن الأخرتين صبرن على ما ابتلاهما الله به على حد قول حكيمة.

كانت أختها الكبرى نموذجا لها، فهذه الأخت استطاعت في ظرف أربع سنوات بعد طلاقها أن تقتني شقة ثم سيارة ورصيدا في البنك. وبالطبع كان العمل الوحيد الذي سيحقق لها أحلامها بطريقة سريعة الاشتغال في الممنوع والمحظور وهذا المحظور كان «الدعارة»، التي ستحقق أحلامها بعد الطلاق.

ورغم ذلك لم ترد هذه الأخت أن تخطو أختها الصغرى نفس خطواتها، لهذا كانت كلما زارت بيت العائلة توفر لها كل ما تحتاجه من ثياب وأدوات مدرسية.

حكيمة كانت من الأوائل وهي على مقاعد الدراسة، إلا أنها رغم حداثة سنها كانت طموحاتها مختلفة عن من في سنها.. كانت تتطلع إلى الثياب الغالية والحلي الذهبية وكذلك السيارات الفارهة.

عندما بلغت ستة عشر سنة، كانت قد استطاعت رغم تفوقها الدراسي الدخول في عدد من العلاقات مع الجنس الآخر..

شعرت الأخت الكبرى أن أختها باتت تسلك نفس طريقها، حاولت استدراك الأمر فهي تعرف هذا الطريق جيدا ولا تريد لأختها أن تسلكه، فقررت باتفاق مع والدتها أن تزوجها بابن خالها الذي يعمل بالديار الأوربية، فقد أبدى إعجابه بها في أكثر من مناسبة.

قبل أن تحتفل بعيد ميلادها السابع عشر بأيام عقد قران حكيمة على ابن خالها المهاجر بالديار الأوربية، فاعتقدت أن أحلامها الكبيرة ستتحقق بمجرد أن تطأ قدمها هناك، لكن أحلامها تلك اصطدمت بالواقع المر الذي كان ينتظرها، فزوجها الذي دخل بها في صيف حل به في المغرب لم يكن إلا مروج مخدرات بإطاليا. تم القبض عليه في إحدى الحملات فأودع في السجن وبعد فترة من حبسه طلقها. فأصبحت حكيمة مطلقة وهي في السابعة عشر من عمرها

كانت صدمة حكيمة كبيرة جدا فقد تحطمت كل أحلامها أمام عينيها، وهي جالسة تبكي وتندب حظها تذكرت كيف أن أختها استطاعت أن تحقق جميع أحلامها بمجرد طلاقها، فلماذا لا تسلك نفس طريقها خصوصا أنها أجمل وأصغر من أختها بكثير. لم يكن الأمر ليتحقق وهي رهينة بيت العائلة. كان الخروج من البيت أو الهروب هو الحل لتحقق أحلامها الكبيرة. لم ترد أن تظل بالبيت تحمل لقب مطلقة وتنتظر أن يأتي حل من السماء. لم تكن تريد أن تعيش حياة والدتها البئيسة لذلك قررت الخروج والبحث عما سيغير حياتها. تاهت حكيمة بين الدروب والأزقة وهي تفكر كيف ستكون حياتها المستقبلية.

لم تكن تعتقد أن ولوج عالم بيع الجسد سيكون مشرعا أمامها بل وسيكون طريقها الوحيد نحو ما تحلم به. « مارست بالمقابل مع أول رجل وقف بسيارته يتحرش بي وسلمني 1000 درهم..». ويوما عن يوم بدأت علاقتها مع ذلك العالم تتوطد.. واستطاعت في ظرف سنة بعد أن انضمت لشبكة متخصصة في الدعارة الراقية أن تقتني سيارة حديثة وشقة في حي شعبي، بل وتأمل في شقة أخرى في حي راق، لكن بعد أن تلتقي ب «فيكتيم » على حد قولها.. كانت حكيمة تظن أن هروبها لن يستمر طويلا وأنها سريعا ما ستحقق كل أحلامها وتعود كما كانت لكنها يوما عن آخر كانت تغوص أكثر في عالمها الجديد… الذي حقق لها الكثير..

سميرة فرزاز

1 تعليق

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)