الديانات السماوية وموقفها من العنف

 

صدر عن

منشورات الزمن في طبعة ثانية جديدة، ضمن سلسلة شرفات (2011)، العدد 30، تحت عنوان: الديانات السماوية وموقفها من العنف، لمجموعة من الكتاب

وأشار د. محمد سبيلا في تقديمه للكتاب أن: هناك مفارقة أساسية في تاريخ البشرية، وهي ممارسة العنف والدعوة إلى السلم. فالعنف مرتبط بالطبيعة البشرية، في جذورها البيولوجية نفسها، لدرجة اعتباره مسلمة أساسية في العلوم البيولوجية والاجتماعية  كلها، ابتداء من داروين إلى لورنز، ومن هوبز إلى ماركس وفرويد.

ويضيف الدكتور سبيلا، أن تاريخ البشرية خير شاهد على ذلك لأنه، في جزء كبير منه، تاريخ العنف والصراع الذي كان وما يزال بمثابة وقود أساسي للحياة البشرية، على المستوى الفردي والجماعي. إلا أن هناك وجها آخر للحياة البشرية، وهي إيديولوجيا السلام، والمحبة، والتعاون والتكافل، سواء اعتبرناها‮ ‬بلسما،‮ ‬أو‮ ‬رحيقا،‮ ‬أو‮ ‬تمويها‮ ‬أو‮ ‬أملا‮.، ولعل الديانات تعكس -من حيث إنها جوهر ونواة كل ثقافة بشرية- بدرجات متقاربة، هذه الثنائية التكوينية العميقة. فكل الديانات تتضمن –وتتطلب-  دعوات حرب ضد الآخرين، المنحرفين، أو الضالين، أو المشركين أو المنكرين، لكنها في نفس الوقت، وربما بنفس القدر، تتضمن دعوات الرأفة‮ ‬والمحبة‮ ‬والتعاون‮ ‬مع‮ ‬الأنصار‮ ‬والمتعاطفين‮ ‬والمؤمنين‮.‬

ليس الإسلام استثناء في هذا الباب، حسب محرر تقديم الكتاب، إذ هناك تعايش، في الثقافة الإسلامية، يجاور بين آيات السيف وآيات الحوار بـ“التي هي أحسن“ أو بين ثقافة وإيديولوجيا الحرب والقتال، وثقافة وإيديولوجيا السلام والنجدة والتعاون، بل إن هذه الأخيرة أكثر حضورا وأقوى دلالة. فكل الثقافات‮ ‬وكل‮ ‬الديانات‮ ‬تتضمن‮ ‬هذه‮ ‬الثنائية‮ ‬العميقة،‮ ‬باعتبارها‮ ‬مخزونا‮ ‬ثقافيا‮ ‬وإيديولوجيا،‮ ‬يتم‮ ‬استعماله‮ ‬وتفعيله‮ ‬في‮ ‬الظروف‮ ‬التاريخية‮ ‬العينية،‮ ‬ومتطلباتها‮ ‬والتوجهات‮ ‬السائدة‮ ‬فيها‮.، وبما أن العنف، بمستوياته المختلفة، هو أيضا معطى خاضع للتحول والتطور. فهو يتطور بنوع من التناسب الطردي مع التطور التقني، أي مع تطور أدوات الحرب والعنف لدرجة تسمح لنا اليوم بالحديث عن عولمة العنف، أو عن العنف المعولم، بل إنه من الطريف أن العنف يتناسب كذلك تناسبا طرديا مع التطور التقنومعرفي الذي تشهده البشرية اليوم، كما يتمثل ذلك في كون أعظم اكتشاف معرفي وتقني، في تاريخ البشرية، والذي تمثله الشبكة العنكبوتية، قد أصبح بدوره خزان عنف أو مدرسة عنف، تكرع وترتوي منه، وتسترشد به كل جماعات العنف، وكل من يتقصد استعماله‮ ‬وصناعة‮ ‬أدواته‮.‬
المصدر: أندلس برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)