مستعجلات المغرب مطالب مشروعة… وماذا عن الواجبات؟؟؟

 

لا احد ينكر التغييرات الايجابية التي يعرفها المغرب ولا احد يستطيع أن يقول انه لا يوجد تحسن بكل القطاعات الخدماتية بالمملكة، ولكن تبقى المستشفيات الحكومية وخاصة أقسام المستعجلات حالة استثنائية، فعلى الرغم من كونها باتت مجهزة بأحدث الوسائل التكنولوجية وأن بعض المستشفيات المغربية، خاصة التي بالمدن الكبرى طورت تقنياتها العلاجية، ولكن ما تفيد المواطن أجهزة حديثة وسعة في المكان بدون أطقم طبية تعي معنى القسم وتحترم الضمير المهني؟؟

قد يقول البعض أني أتجنى على هذه الفئة المهمة في المجتمع ولكنه ليس بتجن أكثر منه واجبا يمليه علي عملي كإعلامية ولذلك سأوفيكم ببعض الأمثلة الحية والتي إن ذكرتها هنا فليس لإثارة الجلبة أكثر منه لطرح المشكل وتفاديه لأننا كمواطنين، نستحق أفضل علاج وأفضل اهتمام…

مستشفى محمد الخامس بمدينة الجديدة، مستشفى لم يعرف أدنى تطور، وما زال في حال يرثى لها، وإن كانت أجهزته لم تعرف تطورا يذكر وإنما الآن همي الأكبر هو للأسف عدم تحسن أداء العامل البشري أي طاقمه الطبي، بل استهتاره بأرواح العباد… لقد سبق وشاهدت منذ سنوات بهذا المستشفى رجلا توفي وبات جثة هامدة، وللأسف كان من حظ هذه الجثة أن لا احد من أهلها حضر، فألقيت في مراب مستشفى محمد الخامس، وغسلت بصنبور مياه جارف وبارد، ومكنسة خشنة تقشعر لها الأبدان، دون أدنى احترام لحرمة الميت، بل ورأيت أكثر من مرة، مواطنين يدخلون هذا المستشفى العتيق أحياء ليخرجون منه على نقالة موتى… ولكن ظننت أن الوضع تحسن بهذا المستشفى، فلا شيء يبقى على حاله لسنين طويلة، ولكن يبدو انه للان لا حرمة للميت ولا للحي، يوم الاثنين الماضي أي يوم 19 ديسمبر الجاري، توجهت مدرسة في حال يرثى لها رفقة ضابط في البحرية وزوجته، تطوعا لأخذها للمستعجلات بهذا المستشفى العجيب لتتلقى إسعافات أولية، فقابلها الطبيب المداوم باستهتار ملحوظ وقال لها: „لا تقربي المكتب فقد تعديني“، فسألته: ولكن أنا أتقيأ منذ الصباح ولا اعرف ما بي كيف تريد أن تعرف أنت ما بي دون أن تفحصني؟ فرد عليها بلهجة حادة قائلا: „جيتو تمرضونا هذا هو الي رابحينه معاكم“، ثم أعطاها ورقة عليها دواء دون أن يعرف ما بها فما كان من المسكينة إلا أن مزقتها وذهبت لبيتها تتأوه إلى أن وصل الصباح لتذهب لمستشفى خاص…

في نفس اليوم ليلا، نفس الطبيب المداوم جاءته حالة تسمم لرجل قروي وقال له بنفسه انه أكل طعاما معينا وأحس بعدها بهذه الأعراض ورغم أن حالة التسمم كانت واضحة، إلا انه طلب من الممرضات قياس ضغطه ولم يسعفه تماما كما لم يسعف المدرسة التي توجهت عنده… حالات تتكرر باستمرار من قبل ممرضين وكأنهم حراس جهنم وأطباء مداومين، لا يراعون ضمائرهم بهذا المستشفى الذي يفد إليه كل مرضى مدينة الجديدة وضواحيها للأسف…

حالات مماثلة في مستشفى عمومي بمدينة مراكش حيث أن رجلا اخبرني انه جاء لإجراء عملية جراحية على الغدة الدرقية من منطقة بعيدة بالمغرب ليواجه بإضرابات مستمرة ومكثفة للممرضين فترجأ عمليته كل أسبوع للأسبوع الذي يليه، واخبرني أن الطبيب الجراح قال له أنا مستعد للعملية ولكن من سيساعدني فيها وطاقم التمريض دائما مضرب؟؟؟

ما حصل جعلني اسأل صديقا لي طبيب، سألته: لماذا تضربون حتى عن علاج الحالات المستعجلة، أليس بإمكانكم القيام بإضراب يحترم حقوق المواطن في العلاج ووضع شارة على اليد تدل على أنكم في حالة إضراب مثل ما يفعلون ببلدان أخرى فرد علي قائلا „هادوك كيفهمو بالغمزة أما لدينا حتى لو لبست قناع ما يفهموكش“… فسألته ولكن ماذا عن الضمير المهني وعن قسمكم وماذا وأنت كانسان بيدك أن تسعف إنسانا آخر تتركه يموت لأنك مضرب؟؟

بسبب إهمال طبي أيضا في يوم إضراب للطاقم الطبي لمستشفى عمومي بمدينة الرباط، فقدت السيدة „حنان الفاسي“ منذ اشهر قليلة ابنها الذي كان بحاجة لإسعاف داخل مستشفى عمومي يرقد فيها ولكن بسبب الإضراب لم يسعف وتوفي… وهي ما زالت تتابع الدعوة القضائية التي رفعتها ضد الطبيب المداوم بذلك اليوم والمستشفى…

بسبب إضراب طبي كذلك، توفي هذه السنة أيضا سائق حافلة مدرسية بمدينة الدار البيضاء ادخل المستعجلات بعد نوبة قلبية ولكن لسوء حظه كان ذلك يوم إضراب ليخرج من المستشفى جثة هامدة…

لست ضد أن نطالب بحقوقنا ولكن مع أن نؤدي واجباتنا أيضا… فانا كإعلامية ينقصني الكثير ومطالبة بأن أطالب بحقوقي المهضومة ولكن بنفس الوقت مطالبة أمام الله أن أؤدي واجبي بأمانة، إرضاء لضميري قبل أي احد…

الحياة هو أول حق جعله الله للإنسان، فليراعي من بيده إسعافها ضميره في ذلك..

عن هبة بريس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)