هكذا يرقص الوقت على إيقاع الروندا „7 عرايشية“، „2سبايسية –بونت“،و „3 زقلة“

11

زايوبريس / يوسف بولجراف

أتدرون أنه في كندا إن اتصل شخص بعد العاشرة مساءا ممكن اعتباره مختلا أو في حاجة لعلاج نفسي! نحن عندنا طبعا لا مشكلة يمكنه أن يتصل في أي وقت بل حين يكون الوقت متأخرا جدا يسألك بكل وقاحة: هل كنت نائما؟!!.. لا كنت أحضر دواءا جديدا لعلاج الأرق مثلا ! لكن حقيقة مفهوم الوقت فعلا هو مرتبط بثقافة الشعوب ولا علاقة له بما توحيه لنا الفكرة النمطية عنه والمرتبطة أساسا بسير عمل المؤسسات والادارات.. فمفهوم الوقت في اليابان مثلا ليس هو نفسه الموجود عندنا في المغرب وعلى سبيل النكتة حدث أن زار أحد المسؤولين الكبار اليابان في مهمة لكنه لم يستيقظ باكرا فقد ضبط ساعته على توقيت رئيس المصلحة عندنا الذي لا يأتي إلا بعد الحادية عشر فوجد نفسه محمولا على نعش اعتقادا منهم أنه مات! هكذا هو التلاعب بالوقت والساعة حين تتحول من دقات على إيقاع تيك تاك تيك تاك إلى تاك تيك تاكتيك فنتساءل من المستفيد! خاصة أن الوقت هو أساسا برمجة معينة لنفسيتنا وقيمته تتمثل في قيمة الأشياء من حولنا فإذا كانت الفكرة الشائعة عند الشعب الفرنسي هي : العمل الميترو النوم ، في تعبيرهم عن روتينية الحياة اليومية ، الثلاثية التي تأخذ كل وقتهم فإن حدث وقًُدِّمت ساعة أو أخرت فربما سيحدث خللا أو ارباكا في مواعيد الميترو فقط أما العمل سيبقى نفسه وربما بالنسبة للنوم سيظل نسبيا سواء بزيادة ساعة أو إنقاصها المهم هو المردودية ؛ أما في مجتمع بإيقاع حياة رتيب حيث المؤسسات تشتغل وكأنها لا تشتغل وكل شيء يسير بارتجالية وأغلبية الشباب مولوعين بالجلوس في المقاهي رغما و تدخل في تقافتنا و ليس هناك بديل و في ترقب مباريات كرة القدم فالوقت أساسا لا يقدم ولا يؤخر شيئا خاصة حين تسأل كم الساعة فيجيبونك هل _تعلم أنهم زادوا لنا ساعة؟ _لا لم أكن أعلم _على كل مادخلنا نحن في الزيادة ،لكن قل لي سألتني عن الساعة يبدو أنه لديك موعد مهم ياعفريت اممم دعني أخمن هل أعرفها؟ فعندنا إن كنت حريصا على التوقيت فلابد أنك تواعد إحداهن، لكن صراحة أنا مع ذلك الموظف الأستاذ الذي أربكوا ساعته البيولوجية ومن حقه أن يحتج ويصرخ: كفاكم عبثا بالوقت أيها الارتجاليون أنا عندي مواقيت محددة في دماغي ومبرمج كل شئ فلا تربكوا ساعتي البيولوجية من فضلكم. بغض النظر عن برنامجه اليومي الذي هو أساسا مبني على ثقافة معينة في مجتمعنا. فمثلا هناك من يبرمج يومه على مزاج علاقاته العاطفية فتجد وقته تقريبا مرتبطا بالطرف الآخر فالمرأة تشرد وهي تفكر في النصف الآخر والرجل كذلك والخلاصة أن الكل يقضي الوقت في التفكير … نعم نعم نحن شعب مفكر. أما حين نحاول تبرير تلك الزيادة والنقصان من الناحية الاقتصادية فندعي أن هذه الطريقة موفرة للطاقة فهذا مجرد هراء ويكفي نظرة للواقع حولنا كي يتبين العكس فلاشئ يتغير بتغيير الساعة فالطاقة تستهلك بلاعقلانية وقلة تدبر وإنارة الشارع والادارات والمكاتب تبقى عبثية ولا تساير خطة الاقتصاد أما فواتير الكهرباء فلا تغيير طرأ وظلت تستعر نيرانها ، كل هذا يجعلني أفكر في عدة اقتراحات فلو كنت صاحب قرار لطبقت أحدها لأنه أكيد سيعيد للوقت قيمته حيث لن نفصل الليل عن النهار بل نجمعه في توقيت واحد ونختزل ساعات وسط الوقت لنعيدها في وقت لاحق ولأبسط أكثر الفكرة ماذا لو جعلنا الأمر يشبه أوراق اللعب الاسبانية أو ما يطلق عليه في الالعاب الشعبية الروندا فتصبح الساعة على طريقة حساب أوراق اللعب في الروندا أي عند حدود السابعة تصبح العاشرة لكن بين الثامنة والعاشرة هي فترة راحة فارغة لا وقت فيها وبما أن العاشرة تمثل لادام السيدة أي السوطة سنخصصها لوقت المرأة مع واجب التحية لها في تلك الساعة بونجور مادام ! بعدها الحادية عشر رمز الفارس ستكون مخصصة للفرسان الفئة المثقفة ثم الثانية عشر رمز الملك تكون مخصصة للمفكرين والأدمغة الثقيلة و أصحاب الرأي السديد والقرار الصحيح مع أننا في الظاهر كلنا ندخل في هذه الخانة و كلنا ريورة حين يتعلق الأمر بالفهم المهم هو باقي الوقت و عليه تنطوي عجلة التنمية و هو يخص كل الفئات من العمال و الموظفين و المستضعفين سندمجه فيصير من يشتغل من الواحدة حتى السابعة لا يعود الا في اليوم الموالي لكن مع احتمال احداث بعض التغييرات حسب احتياج المصالح ، و بذلك ممكن أيضا زيادة مناصب الشغل بتقليص ساعات العمل ، إذ يصبح العمل فقط ب { سبع ساعات +ساعتين راحة + ( تلاته ساعات خصوصية ) } 2x تعطينا 24 ساعة ، هذه المعادلة كما تلاحظون هي تعطي الوقت تلك المكانة الصحيحة و الإنسان كذلك يستفيد منه وهي تكرس أيضا مبدأ الإحترام من خلال مبدأ التحية والسلام و واجب إلقائها و تبادلها في فترة التانية عشر للأدمغة و في فترة العاشرة للمرأة و هي ملزمة لكل الأطياف ، هذه طريقة من بين آلاف الطرق ويمكن أن نسلك مسارا آخر هناك معادلة أخرى تظهر صعبة لكنها أجمل يمكن تطبيقها مثلا يشتغل الشخص من الواحدة إلى الرابعة وعند الرابعة تصبح التاسعة صباحا فيترك مكانه لمن سيشتغل في التاسعة الى حدود الثانية عشر فيعود من خرج في الرابعة أو من يعوضه ليستأنف عمله بتوقيت الخامسة حتى الساعة الثامنة ثم يخرج فيعود صاحب الثانية عشر ويستأنف عمله من الواحدة إلى الرابعة وهكذا تستكمل الدورة و تطبيقها سهل جدا إذا كان هناك إحتمال تعويض ساعات العمل بزيادة عدد الأشخاص في نفس المكان ، و هنا أيضا ممكن نزيد ساعة أو ننقصها و لو يحدث ارتباك داخل ارتباك فلا يعود هناك ارتباك أصلا. و للوقت مكانة أكتر أهمية في مجال التكتيكات العسكرية و دلالته تعني الحياة أو الموت ، و و هو ينبني أساسا و بشكل متوازي مع المكان ، في الحرب العالمية التانية متلا كان إنهزام هتلر رغم ضخامة أسطوله الحربي راجع أساسا لعدم تحكمه في الوقت ، فحين اجتياحه للأراضي السوفياتية لم يضبط ساعته على توقيت روسيا ، فكان أن توغلت كل دباباته في سيبريا و تجمدت ، بفعل إهماله قسوة طقس فصل شتاء روسيا ، فإنتصر السوفيات بأقل عدد بضبط الإنسان مع ظروف المكان ، كذلك و رغم كل جهود المخابرات العسكرية الألمانية لمعرفة ساعة نزول الجيش الأمريكي على سواحل النورماندي ، فكانت هناك قبل الإجتياح حرب تمويه شيفرات و تعمد تقديم معلومات خاطئة عن المكان و الزمان ، إختيار ساعة الصفر عند أصحاب القرارات و الإستراتيجيات الحربية ، هي غالبا المحدد الأساسي في ترجيح الكفة العسكرية لصالح جهة دون أخرى، في نكسة ٦٧ كذلك كانت تلات ساعات كافية للطيران الإسرائيلي لتحطيم كل أسطول الطيران الحربي المصري في قواعده ، و كل ما بناه هذا الأسطول في سنين خلت ، هو نفس الشيء تقريبا في حرب أكتوبر ٧٣ حين توافقت الجيوش العربية و قررت على مستوى الجهتين السورية و المصرية الهجوم على المواقع الإسرائلية في آن واحد و كانت ساعة الصفر مهمة لبدء و إنهاء أسطورة التفوق العسكري الإسرائيلي و كان إختيار للوقت دور كبير في الهجوم الذي كان يصادف يوم عيد اليهود أي يوم صلاتهم هو يوم راحة و عطلة ، هذا كله يحيلنا فعلا على أساس و كنه الحياة في المنظور الشامل و إختلافه حسب الإنسان و حسب ظروفه الحياتية سواء في أيام الحرب أو السلم و إن كان غير دى أهمية عند شخص فهو مهم عند شخص آخر ، عند العاكف في الجبل ماذا يهمه منه إذا كن يكرس كل حياته فقط للعبادة ، نفس الشيء بالنسبة لشخص يصطلح عليه في المثل“ نؤوم الضحى “ و الضحى هو نصف النهار الأول الممتد من الصبح حتى الظهر و هو دلالة على الإنسان الميسور الحال الذي يعيش في بذخ ماذا يهمه من الوقت غير الإستمتاع بالحياة ، و يأخذ له الوقت الكافي للنوم صباحا و في فكرة الإستمتاع من الناحية النفسية تعني عدم الاهتمام بالوقت، و إذا يبقى معياره يحدد عند كل شخص حسب احتياجه إليه و حسب إنتمائه الطبقي و حسب وضعه الإجتماعي ، و بالتالي الإخلال بشكل من أشكاله يمكن أن يؤثر على شخص دون الاخر و يمكن أن يكون له نفع لجهة دون جهة أخرى و في الأول و الأخير يبقى مجرد معيار نرتبط به و نحدده لتواصلنا أو لاستغلال علاقتنا الإجتماعية على شكل أفضل في قضاء مصالحنا و ليبقى أصلا من يفرض تغييره و يحدده هو المستفيد الأول منه ، و تبقى الساعة تعمل تيك تاك ،تيك تاك و الإنسان يتك تك تاك تيك تاك تيك ، و هي تيك تاك و هو تاك تيك و هكذا.

zaiopress.com

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)