علماء السعودية يُجيزون نقل مقام إبراهيم من جوار الكعبة

 

أشارت تقارير، نشرت أوّل أمس الأربعاء، أنّ هناك قراراً وشيكاً سيصدر عن العاهل السعودي، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، يقضي بنقل “مقام إبراهيم“ عليه السّلام من جوار الكعبة المشرّفة في مكّة المكرمة إلى مكان آخر، بما يمنح منطقة الطواف في الحرم مساحة أوسع.
أوضحت تلك التقارير أنّ قرار النّقل استنفد، إلى حدّ كبير، مباحثه الفقهية والفنية اللازمة، والّتي شارك بها كبار العلماء والباحثين السعوديين.
وفي هذا الشأن، أكّد الشيخ محمد بن حسن آل الشيخ، عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، في تصريح لصحيفة “المدينة“ السعودية، أنّ مسألة نقل مقام سيّدنا إبراهيم عليه السّلام “من خصوصيات وليّ الأمر“، في إشارة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
ولفت عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السعودية، وفقاً لذات الصحيفة، إلى أنّ مسألة نقل مقام سيّدنا إبراهيم عليه السّلام “قد سَبَقَت دراستها من قبل هيئة كبار العلماء في الدورة السادسة الّتي عقدت في شهر صفر عام 1395هـ (1975م)، وقرّرت الهيئة بالإجماع جواز نقل المقام، نظراً للضيق والازدحام في المطاف، ما لم ير وليّ الأمر (الملك) تأجيل ذلك للمصلحة“.
كما صدرت أيضاً من فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله، مفتي عام السعودية، فتوى بجواز نقل مقام إبراهيم إلى مكان آخر قريب من الكعبة، تخفيفاً للزحام، إلاّ أنّه رأى الاكتفاء بتجربة تتلخّص في إزالة الزّوائد المحيطة بالمقام ويبقَى في مكانه. فإن كان ذلك كافياً ومزيلاً للمحذور، استمر بقاؤه في مكانه، وإلاّ تعيّن النّظر في أمر نقله. وحيث مضى على هذه التجربة عدة سنوات، واتّضح أنّ بقاءه في مكانه الحالي مازال سبباً في حصول الزحام والمشقة العظيمة به.
وأفاد مفتي عام السعودية الأسبق أنّ هيئة كبار العلماء تتبّعَت الآثار الواردة في تعيين مكان مقام إبراهيم عليه السّلام في عهد رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وما ذكره بعض أهل التّفسير والحديث والتاريخ، من أمثال الحافظ ابن كثير، والحافظ ابن حجر، والشوكاني وغيرهم، موضّحاً أنّه ترجّح لديها (الهيئة) أنّ مكانه في عهد رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وعهد أبي بكر وبعض من خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، في سقع البيت، ثمّ أخّرَه عمر أوّل مرّة مخافة التّشويش على الطّائفين، وردَّهُ المرّة الثانية حين حمله السّيْل إلى ذلك الموضع الّذي وضعه فيه أوّل مرّة.
وأكّد آل الشيخ، رحمه الله، أنّه من المناسب أن لا يكون هذا الموضوع محل إثارة إعلامية، منادياً بأنّ مَن كان عنده وجهة نظر أو دراسة علمية أو بحث، فمِن الأفضل له أن يتواصل مع تلك الجهات، تحقيقاً للمصلحة المنشودة.
يُشار إلى أنّ “مقام إبراهيم“ هو الحجر الّذي كان يقف عليه سيّدنا إبراهيم عليه السّلام، عندما ارتفع بناء الكعبة عن قامته، فوضعه له ابنه إسماعيل ليقف عليه وهو يرفع الحجارة على الكعبة المشرّفة، فانطبع أثـر قدمين عليها بشكل غائر، وبقي هذا الحجر ملصقاً بحائط الكعبة إلى أيّام عهد الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حيث أبعده عن الكعبة بضعة أمتار لئلا يشغل المُصلِّين وجموع الطّائفين. ومايزال أثـر قدم إبراهيم الخليل باقية عليه إلى الآن، وقد أحيط بغطاء زجاجي عليه غطاء مُذَهّب لحمايته من التأثيرات المناخية.
الجدير بالذِّكر أنّ الرسالة الّتي ناقشتها هيئة كبار العلماء في دورتها السادسة المنعقدة في النصف الأول من شهر صفر من عام 1395 هـ الموافق لـ1975م، ألّفها الشيخ عليّ الصّالحي، طالب بنقل مقام إبراهيم عليه السّلام.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)