انا احتج ، إذن انا موجود ! لماذا طوفان الغضب في مواجهة ابن الدرهم ؟ .

سليمة فرجي

حددت مدونة السير عقوبة جنحة السياقة تحت تأثير الكحول في الحبس من 6 أشهر إلى سنة و بغرامة من خمسة آلاف درهم إلى عشرة آلاف درهم، أو بإحدى العقوبتين فقط، وتأمر المحكمة المختصة لزوما بإجراء إضافي بموجبه توقف الإدارة رخصة السياقة الخاصة بالمعني بالأمر لمدة تتراوح بين 6 أشهر و سنة واحدة. 

لذلك اذا كنا في دولة القانون فان مرتكب هذه الجريمة سواء كان من الأغنياء الميسورين او أبناء العائلات المشهورة  من شمال المغرب الى  جنوبه ومن شرقه الى غربه ، او كان من الفقراء المعدمين او حتى من الصعاليك المتسكعين فان الامر سيان ، ولا يمكن ان نحول واقعة حادثة سير ارتكبها سائق وهو في حالة سكر طافح  نتيجة احتساء قدر مبالغ فيه  من المواد الكحولية التي تؤثر لا محال في البنية العقلية لهذا الشخص ، الى تنديد واحتجاج  فايسبوكي جماعي ضد عائلة لا ذنب لها ان الابن فقد والده الذي كان يحميه ويذود عنه ولوبقي على قيد الحياة لما منحه أعمامه نصيبا من الارث بدل استثمار شركاته ، لانه في تلك السن يصعب التسيير والتصرف في التركة بحكمة وعقلنة نظرا لاندفاع الشباب وانعدام الرقيب والحسيب ، كما لا يمكن ان يتحول الحقد على امتلاك سيارة فيراري الى تغيير مجرى الواقعة التي تتلخص في السياقة في حالة سكر ، وبل وحتى ما يمكننا ان نستنتجه من إهانة موظف اثناء قيامه بمهامه فإنها حسب الفيديو الرائج غير متوفرة لانه كان يخاطب الضابط  المكلف بإجراء المعاينة ، بعبارة سيدي المعاين ماذا ستعاين ؟ وربما ان الرجة القوية في الملكة الفكرية للمعني بالأمر اثرت سلبا على وظائف جهازه العصبي وجعلته يستصغر الحادثة التي ارتكبها تحت تأثير السكر المفرط لذلك وفِي زمن الاحتجاجات والتنديدات لا بد ان نتذكر ان الحق للجميع والقانون فوق الجميع ولا يمكن ان نصب غضبنا على مواطن وننصب نفسنا نيابة عامة تتابع شخصا لانه يملك سيارة فارهة او لانه ابن فلان او علان ، نحاسبه نعم ، طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل وتطبق عليه العقوبات مع سحب رخصة سياقته لمدة  تمتد من ستة أشهر الى سنة ، كما لا نتعسف على رجال الشرطة والضابطة القضائية ان هي حررت المحاضر  طبقا للقانون ، اي منطق ان نحاسب الشرطي والحال ان المتهم هو من احتسى الخمر وارتكب الحادثة هل الضابط  مطالب بجلده ؟ بالطبع سيتلقى تعليمات وكيل الملك ويضعه في الحراسة النظرية وياتي الدور على المحكمة لمحاكمته وإصدار حكم في حقه مع سحب رخصة سياقته لمدة محددة ، لكن هل كان من الضروري ان يقع طوفان غضب على البشر والحجر والشجر ومهندسي ومصممي سيارات الفيراري ، وعائلة الدرهم ؟ كم من قضية راجت وتروج امام محاكم المملكة تخص حوادث السير بجروح بل وينتج عنها ازهاق الأرواح ، تصدر بشأنها احكام ويتم تنفيذ التعويض بشأنها في مواجهة شركات التأمين التي تحل محل المسؤولين مدنيا عن العربات التي تسبب سائقوها في الحوادث ولا من سخط على البلاد والعباد فقط لكون سياراتهم لم تكن من نوع الفيراري ولم يكونوا ابناء عائلات مرموقة ؟ خصوصا وان القضاء كفيل بإرجاع الأمور الى نصابها وتعويض المتضررين من طرف شركات التأمين ، بالطبع يبقى الجانب التربوي وثقافة احترام الاخر ورقابة الأبناء في الصغر خصوصا لما تتوفر وسائل الثرى الفاحش التي قد تؤدي الى الانحراف لان بعض الساهرين عَلى تربية الأجيال لا يفرقون بين الرعاية والتربية اذ تشمل الرعاية توفير الاكل والمسكن واللباس في حين تتلخص التربية في تلقين ثقافة الاحترام المتبادل وقراءة الكتب والانفتاح على القيم والعطاءوالايثار  وحسن المعاملة وحب الوطن ومساعدة الاخر واحترام القوانين والنظم ومقاومة الكسل والعمل الدؤوب ونبذ  الادمان  على الشرب وجميع سبل الانحراف ، لذلك اذا كان لا بد من التنديد والاحتجاج فليكن ضد المنظومة التربوية وضد الشعارات الانتخابية الفارغة من محتواها ، ليكن ضد البطالة والفقر والتوزيع غير العادل للثروات ، ضد المحسوبية والزبونية وجبر الخواطر على حساب الانضباط والتحلي بروح المسؤولية العالية والتجرد من اجل خدمة الوطن بدل ترديد تنديدات واحتجاجات واهية تخص أمور تافهة لا هي تؤثر في المسيرة التنموية للبلاد ولا هي تصون سمعة البلاد امام المنتظم الدولي ، لذلك ما هكذا يا سعد توردالابل ! 

محامية- نائبة برلمانية سابقة

zaiopress.com

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)