.الأسوار الإسماعيلية تستغيث و تطلب نجدة الإصلاح و الترميم

زايوبريس.كوم

من بين نقاط آليات رؤية الإصلاح و تأهيل مكناس، التنشيط والجذب السياحي. وتشمل هذه الرؤية مقاصد تحويل مدينة مكناس إلى وجهة سياحية تمدد بها  ليالي الإقامة بدل اعتبارها مدينة عبور فقط. قد نتفق ولا نختلف حول عناصر تطلعات رؤية تطوير مدينة مكناس و تسويقها كمدينة سياحية، لكننا نختلف حين نكشف عن الفواصل الموضعية بين التنظير وبين واقع المدينة البئيس. سوف لن نعالج الموضوع من جانب تواضع الطاقة الإيوائية بمكناس ولا من جانب مقومات الثقافة السياحية الحبيسة ضمن المنظور التقليدي. ولكننا اليوم سنطرح الموضوع من جانب وضعية  التراث العمراني كموروث ثقافي إنساني بالمدينة

كيف يمكن لمكناس أن ترفع من جاذبيتها الجمالية؟. التفكير في حل طموح جاذبية مكناس تقاس بسطحية حسابية تتمثل في توفير عدد كاف من الأسرة والفنادق المصنفة. لكن الحقيقة التي يتم القفز عنها بسوء تدبير، هي التفكير في مكونات تراث المدينة برمته. مكونات تتوزع ضمن تناسي المأثور التاريخي للمدينة، تتوزع على البنية التحتية للمدينة التي لا ترقى إلى المنافسة التدافعية مع مدن الجذب السياحي، تتوزع على المجال البيئي الضيق للمدينة، تتوزع على عموم الساكنة و الاختلاف حول اختيار العلامة الحصرية للمدينة

اليوم سنركز قولنا حول الذاكرة التاريخية للمدينة، حول أكبر مخزون تراثي يؤرخ بمداد الفخر على حضارة المملكة. فهل يجوز لنا القول بأن ذاكرة المدينة محفوظة؟ هل الأسوار الإسماعيلية في وضعية صحية و تنافسية ؟، هل مكناس تدير حقا ظهرها لتراثها التاريخي (الأسوار)؟، هل هناك رؤية واضحة تهتم بالترميم  الجيد، وانفتاح بوابات الآثار المكناسي على العالم؟

لنكن أكثر عدلا ونقرر بأن الدولة لها المسؤولية الأولى في حفظ ذاكرة تراثها التاريخي وهوية البلاد الممثلة في 15% من الآثار المتمركزة بمكناس ، لنكن أوفياء أمام تاريخ مكناس و نحدد أن المسؤولية الثانية تلحق بالمجلس الجماعي بمكناس. نعم كل الأسوار الإسماعيلية و الأبراج تستغيث بأدوات الندبة التامة “ وا محمداه “ من الأضرار التي تتعرض لها من كل العوامل الطبيعية والبشرية

 التهالك والتدرج نحو الإندثار أصبح السمة الكبرى التي تلحق المأثور التاريخي للمدينة، وحتى أن أعمال الصيانة التي تباشر هنا وهناك طيلة السنة فهي لم تستطع أن تحد من التشققات المتوالية، و لم تكن ناجعة وفق مقتضيات ترميم الآثار

هي أسوار وقصبات وأبراج آيلة للسقوط بمكناس ، والخوف التام أن تحصد أرواحا مثل ما حدث في فاجعة صومعة مسجد باب بردعيين. هي المعالم التاريخية الخالدة بمكناس التي تطلب من رئاسة المجلس الجماعي خلق لجنة استعجالية للمتابعة ومعاينة الوقوف عن سوء مآلها و الأخطار التي ممكن أن تشكله. لجنة تضم خبراء آثار وتقنيين من الجماعة تطوف على شمولية خارطة المآثر التاريخية بمكناس، تقف على كل المساوئ التي تلحقها بالتآكل، توثق كل ملاحظاتها بالترتيب وأولويات التدخل المستعجل، تكشف بالواضح حالة أسوار باب الرحى، ووضعية الأسوار المحيطة بحبس قرى ، البرج الأيل للسقوط قرب العويجة، ووضعية أسوار قصر المنصور، والبقية  تكمن في جل امتدادات الأسوار والقصبات الإسماعيلية فحدث و لا حرج

هي أجزاء من ذاكرة التراث الماضي أصبحت  في الحاضر تشكل خطرا محدقا على الساكنة والسائح الأجنبي على السواء. خطر إن لم يتم التدخل العاجل لحمايتها وترميمها بجودة عالية. هي مكناس التي ممكن أن تفقد حتى شموخ أسوارها بالتهاوي المتتالي

من هنا نوثق القول ونفتخر من الاحترافية الترميمية التي يخضع لها ضريح السلطان العلوي المولى إسماعيل، احترافية تكشف عن فريق عمل متخصص في معالجة المآثر التاريخية بالحفظ و الصيانة مع الإبقاء على اللمسة التاريخية والذاكرة الرمزية لكل جزء من الموروث المعماري للضريح

من هنا نعلن أن مكناس تدير ظهرها لمعالمها التاريخية ولا تستفيد البتة من تنوع منتجوها الأثري و البيئي، من هنا نعلن أن المدينة القديمة بمكناس تجدد جلدها بالآجور الأحمر و تفقد مرجعيتها التاريخية ، من هنا نقول بأن مكناس تضيع علامتها الحصرية كوجهة سياحية جاذبة مثل ما ضيعت ريادة الجهة

متابعة محسن الأكرمين

zaiopress.com

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)