ماذا يحدث للسعادة بيننا ؟

زايوبريس.كوم/ محسن الاكرمين 

هي الحياة التي علمتنا أن السعادة ما هي إلا نقط متقطعة الفواصل، هي الأيام بالتداول بيننا، يمكن أن ترسم البسمة على النفوس كما تشكل الدمعة بالتدفق من العيون، هو الأمل الذي يتحول فينا بقوة التناظر الفكري والروحي إلى توليفة من سعادة العشق وإمكانيات الحلول بين الذات الحاضرة والآخر المفكر فيه

 بين سعادة القلب والعقل نتوزع جميعا، تتحكم فينا النسخ الكربونية لعادات السعادة بحد التطابق المطلق. كنت أظن أن التفكير في أمر السعادة ما هو إلا تسويق لصورة تحمل ابتسامة فرحة تروج حينا و تستكين حينا آخر ، لكن حين مارست الكتابة بالتفكير عن كنه البحث عما هي السعادة و ماهيتها؟، أصابني الإحباط التام من بؤس وضعية كفاف التفكير في تفكيك بنية السعادة بين لذة  الذات الحسية و تفكير عقل المنطق

مفهوم السعادة البسيط بموجهات بناء الإنسان القنوع، قد تعلمناه ونحن صغارا من النص القرائي للمرحوم أحمد بوكماخ „الغني والاسكافي“. قصة علمتنا أن المال ما هو إلا“ وسخ الدنيا“،  قصة ربت فينا القناعة الخنوعة بنظام سلم العالم كما هو، ربت فينا أن المال لا يصنع السعادة

قصة انطلق حين سلم فيها الغني كيسا من المال للإسكافي السعيد بوضعه الاجتماعي وضيق مساحة تطلعاته بالأمل وتحسين وضعيته الاجتماعية

لكن الاسكافي كان يبيت ليله في حراسة كيس المال بدل أن يقوم بصرفه على حاجياته اليومية… يصور لنا بوكماخ أن الإسكافي أصبح عليلا سقيما لا تنام عيناه، وأصبح همه حراسة المال وتعداد الدراهم بالتكرار غير ما مرة…فكر الاسكافي بأيام نومه المرتاح البال، تذكر قول الشاعر معروف الرصافي  “  …  ناموا ولا تستيقظـوا ما فــاز إلاَّ النُّـوَّمُ“ فرد الكيس صباحا للغني وهو يلعن المال والأغنياء، ويتصور أن الأغنياء ليسوا سعداء بمالهم،  فهو رمز الشقاء والبؤس لذيهم. وحين تخلص من المال „العفن“ رجع إلى منزله وبات ليلته نائما ، فما فــاز إلاَّ النُّـوَّمُ

هي سعادة الاسكافي في الفقر وقدره بالرضا و الخضوع لنظام العالم و تراتبية عقليات الفقر والغنى. سعادة لا تتحرك في الاعتراض على التصورات الاجتماعية المسيطرة والقضاء والقدر. فلم يقدر الاسكافي أن يترك وجود سعادته في وضعية الفقر ، وأرجع رهان سعادة صفقة المال الفجائي 

حين نتحول بمتم الدائرة الوصفية في حياتنا، تصبح السعادة وجبة استهلاكية تتقوى بملمح تسويق الابتسامات ذات اليمين والشمال، حين ذاك يحول الفرد من صفة الإنسانية  إلى آلة استهلاكية للصورة الاجتماعية وتسويق رياء إجتماعي وضيع. حين تنمو السعادة بداية من الذات الداخلية، حين نمتلك القيم الكونية لمفهوم السعادة ونوزعها بالتمام على مسارات حياتنا من بدء „الأنا“ السفلى الفردية إلى „الآخر“ الجماعي، فإننا نكون قد وزعنا خطواتنا من سلطة الأنانية إلى فسحة العالم المشترك.

هي الرغبات الساقطة التي ممكن أن تتحكم بسعادتنا ونصبح عبيد الإطاعة و الانحناءة  لها، هي تعدد الأهداف الفردية دون كتابة ولا خطة في ظل  محاربة الألم الفردي والجماعي ومحاصرته ببوابات السعادة

ماهية السعادة ، ممكن أن نختلف في تحديدها، لكننا نقر أن قدرة الإنسان في الفرحة وطرح تساؤلات حقيقية حول السعادة هو ما يوصلنا إلى بعض المعاني العميقة، عبر التفكير العقلاني وبناء حواس اللذة بالابتسامة السليمة

zaiopress.com

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)