كيف يمكننا ان نحمي نسائنا من الانتهازيين؟

زايوبريس.كوم/ محمد الصفراوي

يعتبر شهر مارس من كل سنة  نكهة إستثنائية خاصة في المغرب، مثيرا لعدة تساؤلات  ومتعددة، لا يمكن أن نجيب عنها، إبتداءا من وعي الذي أضحت تتشبع به نساء المغرب، وانما في طريقة استثماره، بما يخدم قضية المرأة المغربية بشكل عام.
قضية المرأة والمساواة والمناصفة، أبرز عناوين وشعارات مرأة العصر، واذ نظرنا من زاوية حقوقية للموضوع، فان ذلك يدل على تقدم، أحرزته المرأة المغربية في مشوارها النضالي الطويل ضداً على هيمنة العقلية الذكورية، ومدى خبثها في اقصاء الجنس النعيم، وحرمانه من العديد من حقوقه الكونية، بعضها جاءت به ديانات سماوية، وبعضها الآخر، فرضته اجتهادات العصر، ومدى تحرر المرأة الغربية، وتساؤلات العصر، التي تقض مضجع المفكرين والمثقفين، قبل المهتمين والحقوقيين.
لكن ما يشهده شهر مارس لهذه السنة “ 2018 “ بالمغرب، يدل على الشيء الكثير، وخصوصا في شقه المتعلق بنظرة الاحزاب للمرأة وقضايا المرأة ككل، فقد تعبات جميع أحزاب المعارضة، وخصصت كافة الوسائل المادية ، من أجل تجييش المسيرة، من مختلف مناطق المغرب، لترقى الى مستوى المليونية، نعم فقد شاركت الآلاف من المغربيات في مسيرات عدة معبيرين عن نضالهم التام ، لكن السؤال الذي تبادر الى ذهن العديد من المتتبعين مثلي، قضية المرأة في المغرب ومشروع نضالها من أجل مناصفة حقيقية، لا يختلف عليه عقلاء ، لكن ما اختلف فيه العاقلون، واتفق عليه السفهاء، هو كون قضية المرأة، أضحت مطوية، ركبتها أحزاب المعارضة المغربية، هذه الاحزاب، التي فشلت داخل قبة البرلمان، في انتاج تجربة مختلفة ومتميزة، لمعارضة ما بعد الربيع الديمقراطي، والدستور المغربي الجديد، الذي وسّع من هامش حقوق وامتيازات المعارضة في مواجهة الاغلبية، وذهب الجميع، الى استهجان ما قامت به المعارضة، اذ استغلت ملفاً حقوقيا في مواجهة الحكومة، وذلك باستعراض عضلاتها المزيفة، أمام كاميرات و عدسات الاعلام  على حساب قضية المرأة، وظهور أشهر زعماء المعارضة المغربية في مقدمة المسيرة، وآخرون في مؤخرتها، لا دليل واضح على أن المعارضة، تتجه نحو نقل معركتها ضد الحكومة الى شارع، ولكن بطريقة أبشع.
وكما لا بد أن نشير الى موقف الحكومة بأغلبيتها اتجاه قضية المرأة، حيث اكتفت هذه الاخيرة، بنشر صور وزهور حسناوات أحزابهم، وكان المرأة في المغرب، لا تحتاج سوى الى أزهارهم، كي يبتسم لها الحظ، ونسوا  تصريحات رئيس الحكومة السابقة، ومهاجمته لبعض الحقوقيات ، هو ما يعتبر فقط  هروب الى الامام، طبعا  التاريخ سجل و سيجل كذلك أكبر تعسف مارسته الحكومة الحالية بقيادة الاسلاميين، حيث لم تعين في نسختها الحالية  التي تضم ما يقارب 39 وزيرا 9 وزيرات، ونحن في بلاد تشير بعض إحصاءاتها، الى أن نسبة النساء تفوق بكثير نسبة الرجال.
اذن شئنا أم أبينا فملف المرأة وقضيتها، هي ضمن القضايا الشائكة ، ولكن لكل منهم طريقته الخاصة “ الأغلبية و المعارضة “  في توظيف هذا الملف لصالحه ضدا في خصمه، حسب مزاجية المشهد السياسي المغربي الذي يتغير كما يتغير جلد الحرباء و الحية ، وبالتالي  يستحيل اقامة مقاربة تحليلية لقضية المرأة، الا اذ تم عزلها عما هو سياسي، ووضعناه  في شأنه  الحقوقي، وبه وجب علينا  تهنئة نساء وطننا  بعيدهن العالمي و بعيد امهاتنا ، وداموا  لنا متميزات و متألقات، و بكم  نسمو و نرتقي، لبناء وطن يتسع للجميع . 

zaiopress.com

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)