مكناس: المجلس الجماعي يكشف عن خطته لدعم جمعيات المجتمع المدني

زايوبريس.كوم

وعي المجلس الجماعي بمكناس بأدوار المجتمع المدني لم يكن وليدة لحظة سنوية لتوزيع المنح الداعمة على الجمعيات، بل هو وعي جيء به من روح الديمقراطية التشاركية الدستورية. وعي حاضر باعتبار المجتمع المدني قوة اقتراحية ورافعة أساسية في تنشيط التنمية المحلية التفاعلية. فحين تشهد القاعة الكبرى بالقصر البلدي بحمرية (مساء الثلاثاء 10 أريل 2018) وقد امتلأت عن آخر كراسيها. فاعلم أن قوة الحضور الكثيف للقاعة (372جمعية مدنية)جاءت بغية اللقاء التواصلي الذي دعا إليه القسم الثقافي بجماعة مكناس حول تقاسم مسارات تتبع ملف الدعم المالي للجمعيات 

من حسنات هذا اللقاء التواصلي المفتوح و التي تحتسب في سجل المكتب المسير لجماعة مكناس، نهج سياسة المكاشفة لكل صغيرة أو كبيرة حول قيمة الدعم المالي المخصص لكل جمعية وفق معايير محدد سلفا، من حسنات هذا اللقاء الشروع في مأسسة العلاقة بين المجلس الجماعي والمجتمع المدني على أساس التعاقد ببينة (الملف القانوني للجمعيات). من حسنات هذا اللقاء استهداف جملة من العوامل الخارجية والداخلية للدفع بجمعيات المجتمع المدني لموقع الشريك المتميز في صناعة السياسات والقرارات العمومية وكسب رهان التنمية المحلية المندمجة.

 جلسة اللقاء التواصلي أطرته السيدة أسماء خوجة نائبة الرئيس المفوضة في القسم الثقافي والاجتماعي والرياضي، والسيد البشير باباديه رئيس مصلحة الثقافية والاجتماعية، والسيدة نادية عزيزي رئيسة مصلحة العلاقة مع المجتمع المدني وتدبير الشراكات، والسيد عزيز الضعيف رئيس مصلحة الشؤون الرياضية. كانت البداية التذكير بكل الإجراءات الأولية لتلقي الطلبات الخاصة بدعم الجمعيات برسم السنة المالية 2018، ثم في الشق الثاني استفسارات حضور القاعة والإجابة عنها وتسجيل بعض التوصيات

حين تستمع إلى مداخلات ممثلي المجتمع المدني بمكناس تحس أنه حضر إلى القاعة لنيل حصته من الدعم المالي، تحس أن منفذ دعم مشاريعه تظل رهينة بشباك الجماعة. حين تم الاستماع إلى المجتمع المدني فإنه يعلن الشكوى، يعلن الاكراهات المالية التي لا تغطي أنشطته، حين استمعنا إلى المجتمع المدني لاحظنا أن هنالك بالسبق الماضي حواجز أشكلت عليه من التواصل مع قسم الشؤون الثقافية و الاجتماعية و الرياضية، حين تكلم المجتمع المدني الحاضر بالقاعة تكلم بالعراقيل والمشاكل القائمة، تكلم بصيغة الإفراد لا الجمع، تكلم ونسي البدائل وطرح الاقتراحات و التصويبات في العلاقة التشاركية بين مكتب الجماعة والمجتمع المدني

من التفاعلات السلبية للمجتمع المدني بالقاعة غياب سماع الآخر والإنصات إليه، من سلبيات المجتمع المدني الحاضر بالقاعة الكل أراد الكلام دون التنسيق السبقي في كلمة تضم رأي الأقطاب. الأسوأ حين يتم الانسحاب من القاعة قبل نهاية اللقاء وسماع الأجوبة الشافية عن كل مداخلة، الأسوأ حين يطرح السؤال وينسحب صاحبه (ته) من القاعة

الحق أقول، أن العلاقة بين الجماعة والمجتمع المدني لازالت تحكمها الموسمية وظرفية التنزيل، لازالت تلك العوائق الذاتية لم تتبدد بالتمام، لازالت تلك الاكراهات الموضوعية قائمة وتحد من فاعلية العلاقة (رابح/رابح). لنشمل القول ونحدد بأن العلاقة لازالت تفتقد إلى فهم روابط أسس الديمقراطية التشاركية و بيان موقع الفاعل الجمعوي فيها. ولنخلص، أن تلك العلاقة لازالت غير ناضجة بالتمام ولن تصنع لنا فاعلا جمعويا في التنمية المحلية التفاعلية

حق القول الذي يجب أن يكون بتمام تصويب تفكير منطلق العلاقة التشاركية، والذي يتحدد في وضع هندسة شفافة لخريطة الدعم المالي/التشاركي. من حيث الحد من التدفق غير الصحي بتوالد أشباه جمعيات هواة ملف الدعم، والعمل على خلق تصور مخطط استراتيجي تنموي (الشريك) يقوم على أساس أن كل دعم من المال العام لا بد أن يكون منطلقه الأول من رؤية برنامج عمل جماعة مكناس (2016/2021) والذي محاوره تتسع -( مدينة موجهة نحو التعليم و الصحة والرياضة والثقافة/ مدينة جذابة وبيئة معيشية أحسن…)- لاحتضان أفكار الجمعيات كقيمة نوعية تعددية تساهم في التنمية المحلية و تستهدف العدالة الاجتماعية

الحق في خلق تعاقد سنوي عبر رؤية مبدأ التخطيط الاستراتيجي والعمل بثقافة المشروع المتمركزة على دفتر تحملات يحمل ضرورة رؤية برنامج عمل جماعة مكناس (2016/2021) أو عبر طلبات عروض، الآن المال العام يصرف للدعم الاجتماعي في حين قياس عوائده لا أثر لها بالاحتساب التراكمي. فيما حكامة المساءلة والمحاسبة فلازالت سكتها لم تكتمل

هي نماذج من المشاريع الإستراتيجية الحية والتفاعلية مع الشأن المكناسي التي تفتقدها جل الجمعيات، هي الرؤية الأحادية للجمعيات بأن شباك الدعم يوجد بالجماعة فقط، في حين أن هناك أفق أرحب لنيل الدعم من المؤسسات الدولية والاقتصادية الوطنية.

لتكن البداية من اعتماد مجلس مكناس صيغة النجاعة والمصداقية في التعامل مع ملفات الدعم المالي للجمعيات و مأسسة علاقة الثقة والتعاون المتبادل. لتكن الدعوة الصريحة بالحرص على المساواة و تكافؤ الفرص بين الجمعيات فعلا وممارسة، لتكن الدعوة في إنشاء لجن للمصاحبة  للرفع من القدرات التدبيرية للفاعلين الجمعويين، لتكن الدعوة إلى استيعاب المضامين الدستورية الجديدة و خلق قوة الانخراط في إدارة حكامة التغيير وتتبع المال العام ومنافذ صرفه

متابعة للشأن المكناسي / محسن الأكرمين.

zaiopress.com

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)