صندوق المقاصة بالمغرب يمنــــح 600 درهــــم للغني و 270 درهما للفقير

زايوبريس.كوم

في مذكرة إحصائية جديدة أصدرتها المندوبية السامية للتخطيط، كشفت المعطيات الرقمية عن الفوارق الصارخة بين فقراء المغرب وأغنيائه من حيث الاستفادة من الأموال، التي يصرفها صندوق المقاصة لفائدة غاز الطهي

الوثيقة كشفت كيف أن الـ12 مليارا من الدراهم التي تنفقها الدولة سنويا لدعم الغاز، تؤول في النهاية إلى الأغنياء، حيث يحصل المغربي المنتمي إلى الفئة الأكثر غنى، على أكثر من 600 درهم سنويا من صندوق المقاصة، فيما لا ينال المغربي المنتمي إلى الفئة الأكثر فقرا، سوى 271 درهم سنويا. حصة الفرد المغربي من أموال صندوق المقاصة الموجهة لدعم الغاز، ترتفع تدريجيا كلما ارتفع المستوى الاجتماعي، حيث يحصل المغربي المنتمي إلى الطبقة المتوسط على نحو 400 درهم سنويا من أموال المقاصة. هذه المعطيات الجديدة تفسّر أكثر ما كانت دراسة مشتركة بين المندوبية والبنك الدولي قد كشفته مؤخرا، من أن الخمس (20%) الأكثر فقرا من الأسر المغربية، لا يصل مجموع ما يصله من الدعم المالي الموجه لغاز البوتان، 14% من إجمالي الاعتمادات السنوية، والتي تفوق حاليا 12 مليار درهم. في المقابل، تحصل الأسر المنتمية إلى الخمس الأكثر غنى بين المغاربة، على ضعف هذا الدعم المالي، أي قرابة 27% التي تعني قرابة 3 ملايير من الدراهم. الوثيقة الجديدة التي أصدرتها المندوبية، أكدت في المقابل أهمية الدعم الحالي للغاز في الحد من الفقر، ذلك أن نسبة الفقر المالي المدقع تقدر حاليا بـ4.8 في المائة من مجموع المغاربة، وفي حال حذف هذا الدعم، فإن نسبة هذا الفقر سترتفع إلى أكثر من 6 في المائة. معطى يؤكد ضرورة إرفاق أي سحب لدعم الغاز بتقديم دعم اجتماعي آخر للفئات الأكثر فقرا وتلك المتوسطة، لتعويضها عن الدعم الموجه للغاز. حذف دعم المقاصة عن غاز الطهي دون إجراءات مرافقة سيؤدي إلى انعكاسات اجتماعية كبيرة، خاصة في المجال الحضري، حيث سترتفع نسبة الفقر المالي من 1.6 في المائة حاليا، إلى 2.5 في المائة، في مقابل ارتفاعها من 9.5 في المائة حاليا في العالم القروي، إلى 11.5 في المائة. الوثيقة الإحصائية الجديدة لمندوبية أحمد الحليمي، كشفت كيف أن القرارات الحكومية المتخذة في السنوات الأخيرة، أدت إلى ارتفاع سريع وغير مسبوق في أسعار بعض المواد الأساسية، خاصة منها الكهرباء والغازوال. فبخصوص الطاقة الكهربائية، كشفت المندوبية كيف أن العقد البرنامج، الذي وقعته الحكومة مع المكتب الوطني للكهرباء وانطلق تطبيقه عام 2014، أدى إلى ارتفاع سريع واستثنائي في أسعار الكهرباء، وذلك بنسبة سنوية تقدر بـ3.7 في المائة بين 2014 و2017. من جانبها، أسعار الغازوال، والذي يعتبر الأكثر استهلاكا في المغرب ضمن المحروقات، شهدت ارتفاعا بأكثر من 9 في المائة منذ تحريرها التام عام 2016، وسحب دعم المقاصة عنها. المندوبية قدمت عدة عناصر لتفسير ارتفاع سعر الغازوال من 7 إلى 10 دراهم خلال سنتين، من بينها ضعف القدرة التخزينية للموزعين المغاربة، والتي قالت إنها لا تتجاوز 47 يوما من الاستهلاك، والتوقف التام لعملية التكرير التي كانت تقوم بها شركة “سامير”، ما يجعل السوق المغربية مرتبطة بشكل مباشر بتقلبات السوق الدولية للمحروقات المكررة

تقلبات يستفيد منها الموزعون بشكل خاص، حيث كشفت المندوبية السامية للتخطيط كيف أنهم يعمدون إلى استيراد كميات كبيرة خلال فترات انخفاض الأسعار الدولية، بينما يقلصون وارداتهم خلال فترات ارتفاع الأسعار، وهو ما يعني تحقيقهم لهوامش ربح كبيرة بطرق شبيهة بالمضاربة. المندوبية قالت إنه واستنادا إلى معطيات الفاعلين في القطاع، فإن هامش الربح الذي يجنونه يقدّر بـ15 في المائة من السعر الذي يشتري به المستهلك الغازوال، وهي نسبة جد مرتفعة، في مقابل 50 في المائة فقط، من هذا السعر تعود إلى كلفة الشراء من السوق الدولية، و35 في المائة المخصصة للضرائب

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)