« شركة استثمارية شعبها البورصة… » بقلم الأستاذة ميساء ابو غنام

mayssae

اعلم انني تطاولت عليكم…..تطاولت على مشروعكم……تطاولت على هيبتكم وادائكم……ربما اكون في كثير من اللحظات محظوظة لانني مقدسية،ومحظوظة ايضا لانني امرأة جميلة،ومحظوظة اكثر انني سطرت كرمز للصمود في مرحلة تحول شخصي حملني شعلة طاقة وقوة ومقاومة،تركت لي البعد الحر في نقدكم وفي استغيابكم دون ان ارى  اجهزة المخابرات تحول حول بابي ونافذتي وهاتفي الشخصي……

سؤال طرح علي من قبل  سيدة استرالية ….. سمعت عني وتابعت تفاصيل ازماتي الشخصية وتابعت فلسطينيتي التي تتنشق الحرية من قلب ظلم مزدوج يمارس منا وعلينا،الا تخشين على حياتك لكل ما تقولين او تكتبين اجتماعيا وسياسيا؟؟؟؟؟

اجابتي المتوقعة التي لطالما اكررها في داخلي،ما قيمة ان اعيش جبانة على هامش التاريخ او اعيش حرة  بفلسطيني التي تقبع خلف مصالحكم والتي انتهكت حقى  وحق شعبي ،بكل معايير الوجود والكيان والهوية والذات والحلم والوطن االتي طمست بأموال مصالحكم…..

عشرون سنة مضت…..وقبلها المزيد من السنين،اموال تقذف وتقذف بلا ارقام ولا حدود الى خزينتكم،لن اعود للوراء ولن اكرر فساد منضمة التحرير الفلسطينية  الذي تعلموه وتعلموا خباياه،شعب النكبة والنكسة والفاجعة الكبرى  الذي عاشت قيادته في جميع مراحلها وفصائلها وانتماءاتها وايدولوجيتها تستجدي المال  دعما للصمود والنضال،وضع يعلق  التساؤلات المحورية حول مشروع النضال بحد ذاته…….

سأبد من اوسلو وحاويات الاموال التي القيت في مشروع السلطة الوطنية الفلسطينية،اموال الصمت والتبعية والاذلال وانهاء مشروع قضية ووطن…..

لن اذكر الاسماء لانها كثيرة ومعلومة لديكم،لا فرق بين فصيل وحركة وقائد،كلهم تحت شعار الدولة المنتظرة استثمروا شعبا بأكمله لاستدراج اموال سواء دخلت خزينة السلطة وبقدرة قادرة تحولت الى جيوب اشخاص معينين،لا فرق بين مدير Aاو B او C او وزير او رئيس وزراء او رئيس سلطة او رئيس حركة او حزب، او موظف يدفع كوبات البنزين الخاصة بوظيفته بدل اجار شقة،او  مدراء NGOS »مؤسسات المجتمع المدني »او سفير او او او او ولا حصر لها…..

القصة بدأت من اوسلو التي حولت القضية الفلسطينية الى مشروع اشخاص بعينهم بمناصبهم الهرمية على سلم هذه الشركة من رئيس مجلس الادارة الى اخر قاعدة الشركة التي تعمل وتجد في استثمار هذا الشعب أسهم في البورصة،ترتفع احيانا اسعاره وتنخفض في احيان اخرى حسب العرض والطلب…..

هذه هي اوسلو وهذا مشروعها،ان كم الاموال التي دخلت الاراضي الفلسطينية منذ العام 1993 الى الان سواء اكانت عربية او اوروبية او امريكية او من خلال مشاريع تمول من جهات مختلفة في العالم وبالاخص المشاريع غير الحكومية تحول الاراضي الفلسطينية التي بحدودها الحالية  وعدد سكانها الخاضعين لامرة السلطة الوطنية الفلسطينية  وبالتحديد مناطق A  كسيادة تامة وb كخدمات فقط،لا تمثل  ولاية في امريكا او حتى حارة من احياء الصين ولو اردت المقارنة القريبة حي من احياء القاهرة….

ان كم  هذه الاموال يفترض  ان  يحول مناطق السلطة الى سويسرا او باريس او فينا مثلا،ان كم  هذه الاموال ،كان من  ممكن ان يجعل مرافق التعليم في فلسطين من اهم المرافق المتقدمة في العالم،وبعد 20 سنة من اوسلو ما زال المعلمين يناضلون من اجل قبض رواتبهم دون مراعاة غلاء المعيشة غير المبرر في مناطق السلطة الفلسطينية،وايضا ومن المضحك الاشارة الى هذه الزاوية التي يجب ان تكون هي اساس صون كرامة الانسان في الحياة وهي الحق في العلاج،حتى الان ما زالت السلطة الفلسطينية تحول  شخوص الامراض المزمنة الى الاردن والى اسرائيل،وتنفق ملايين الدولارات سنويا على علاجهم وكان الاحرى  بها ايجاد بنية صحية كاملة بهذه الاموال والارتقاء بالعمل الطبي في فلسطين واستثمار الخبرات الفلسطينية في الخارج،ولا ادري ما المانع ولا اعتقد ان اتفاق اوسلو يجبر السلطة على استخدام المستشفيات الاسرائيلية والاردنية لعلاج المرضى…..

وايضا ومنذ اوسلو المرافق الحيوية في الضفة الغربية ما زالت  في حالتها البدائية،اموال تلقى هنا وهناك دون الاهتمام بخلق بنية تحتية في القرى النائية وفي القرى القريبة من المدن ،الا ان المدن نفسها بحاجة لاعادة تأهيل ،فالزائر للاراضي الفلسطينية يرى بوضوح الفارق الطبقي بين المستوطنات التي تبنى على الاراضي الفلسطينية القريبة من القرى،حيث لا مجال للمقارنة بين التحضر والبدائية….

كان لي العديد من الزيارات للمدن والقرى الفلسطينية وقهرت فزعا من كم المناطق الاثرية المهملة في فلسطين والتي لم  يتم ترميمها، الا القليل  وبتمويل اجنبي دون ان تعير وزارة السياحة اي اهتمام ويبقى الوزير ينتقل بين مقهى واخر معتقدا ان هذه انجازاته ،نعم هو ازدهار بعينه في كم الكيلوات التي تزيدك شحما وتخمة ،وايضا اموال تتسرب الى حساباتكم البنكية……

وماذا نضيف ايضا،لا ارضية للاقتصاد ولا مصانع ولا مراكز حيوية اقتصادية توظف الشباب العاطل عن العمل وتلوموهم حينما يقررون الهجرة ويؤنبون على الاضراب والاعتراض والرفض ،ورغم  ذلك لا حياة  لصوت يصرخ ،تغيب  وجوه وتعود وجوه اخرى تحت مسميات تشكيل حكومة تصريف اعمال ويبقى الساسة الممثلين بمجلس شركة السلطة الوطنية الفلسطينية  وايضا حتى لا افهم خطأ اضيف الحكومة المقالة في غزة على رأس الهرم….. يتغير الموظفين سواء مستشارين او وزراء او مدراء  بغض النظر عن اسمتئهم او وجوههم حسب الحاجة والطلب…..

اما الثقافة فحدث ولا حرج…….عادة ولا اعلم لماذا تطل علينا وزيرة الثقافة ذات الخلفية الثورية تعيد لنا في خطاباتها انجازات بيروت والاجتياح والصمود والثورة الفلسطينية وانطلاق الشرارة الاولى،اسألها واسأله اين  الميزانيات المخصصة لانتاج الكتب وبناء لمؤسسات الثقافية  سواء مسرح وموسيقى ومراكز ثقافية وفعاليات ومهرجانات ووووووو

اعتقد ان هناك المزيد من الامثلة ولكن لانني لا ارديد ان اطيل عليكم فالصورة تنضح من الحالة المزرية التي وصل اليها الشعب الفلسطيني والتي بدورها جعلت الشباب الفلسطيني الذي ما زال يغني فلسطين ويبحث عن ذاته في خلق مشاريعه بعيدا عن المؤسسات الحكومية وغير الحكومية،اصبح الشباب يعي وضعه وقرر الاستقلال  عنهم وبدأوا بتجنيد نفسهم لتغيير هذا الواقع….

اعلم ان الهجرة هي الحل الامثل لذلك،ولكن لا تستغربوا فالشباب  الفلسطيني اليوم والذي علم ان المشروع الوطني في خطر كبير،قرر ان يمأسس نفسه بشكل طوعي لقيادة ما تبقى من الوطن،فالفعاليات التنموية والداعمة لذوي الاعاقة وحق النساء في الحياة والقرى المهجرة وتنظيف الشوارى والمرافق الاثرية ودعم القراءة والعائلات الميسورة ومقاومة الجدار ودعم الطفولة والعديد العديد بشكل طوعي وبتمويل ذاتي….

نعم هي شركة  لاصحابها،تخلت عن مشروعها الاكبر بدولة مستقلة وقبلت ان يزدهر موظفوها على حساب شعب ضمن اسهم البورصة تحدد من نيورك وتل ابيب،فمبروك عليكم الازدهار الشخصي ومبروك كم الاموال التي رصدت لابناء ابناء ابناء ابناؤكم….

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)