الحرب على سورية هو صراع بين مشروعين والباقي تفاصيل…

image

سنطبق في هذا المقال حول ما يجري في سورية المقولة التي مفادها أن هنالك ثلاث مستويات من العقول : عقول راقية تتكلم في الأفكار وعقول متوسطة تتكلم في الأحداث وعقول صغيرة تتكلم في الناس حتى لا نقول في الفراغ.

وانطلاقا من هذا الترتيب يمكن القول أن الحرب الدائرة في سورية منذ ما يزيد عن سنتين هو صراع على سورية وليس فيها بين مشروعين والباقي تفاصيل (مشروع مقاوم ومشروع خانع لأمريكا ومن لف حولها) بأدوات قطرية-تركية وسعودية.

وبالتالي فربيع الفوضى العربي هذا أصبح يهدد الدولة الوطنية السورية برمتها ذلك أن الهدف الغربي واضح في التآمر على سورية الدولة القوية ذات الاقتصاد المتين المستقر الذي لا يعتمد على المساعدات الغربية وإنما يعتمد على الاكتفاء الذاتي صناعيا وزراعيا ويستند إلى نظام سياسي قوي متماسك وجيش منظم ومدرب وجاهزية عسكرية لا بأس بها على حدود الدولة العبرية المغتصبة لأرض فلسطين والتي لن يهدأ لها بال حتى يتم تدمير تلك القوة العسكرية السورية والقضاء على الدولة الوطنية واستبدالها بنظام هش يتكون من طوائف سياسية تجمع المتناقضات السورية من أكراد وعرب وإخوان مسلمين وسلفيين وشيعة علويين وسنة ودروز وغيرها من المتناقضات التي تأمن دوام حالة الصراع الداخلي السوري ويجعل من سورية دولة هشة ضعيفة بدون جيش ولا قوة عسكرية يمكن أن تشكل ولو خطراً بسيطاً على إسرائيل في المستقبل القريب أو البعيد, وإذا سقطت سورية ضاعت فلسطين وستحاصر المقاومة وما يثبت صحة تشخيصنا لما نقول هو الدعم الغربي للفوضى في هذا البلد وكذلك الدعم التركي من حكومة أوردغان الذي صرح عدة مرات بأنه لن يقف مكتوف الأيدي إزاء ما يحصل في سورية بينما نراه (أي أوردغان) لا يحرك ساكنا تجاه ما يحصل من إبادة للشعب الفلسطيني في غزة سوى بعض العروض المسرحية الإعلامية التي يؤديها من حين لآخر وكأنه ممثل بارع يجيد أداء الأدوار التمثيلية والمسرحية.

وتاريخنا يشهد أن المقدمات الخاطئة حتما تؤدي إلى نتائج خاطئة وللتذكير فقط هذا التقرير السنوي لمركز الدراسات الإستراتيجية بجامعة تل الربيع (تل أبيب) الذي يؤكد  أن إسرائيل تتفوق على الدول العربية في المجال النووي، وبذلك شكلت المعاهدة المصرية-الصهيونية فرصة أمنية لهذا الكيان إستغلها لتهديد الأقطار العربية، وخاصة في المشرق، وممارسة الإرهاب ضدها، وإثارة المشكلات الداخلية فيها. مع تشجيع إقامة كيانات سياسية عربية على أساس طائفي، وعرقي، للحيلولة دون تجدد الحروب العربية-الصهيونية، وتلك قضية ثابتة في الفكر السياسي الصهيوني، حتى أن إيبان أعلن في جامعة كولومبيا الأمريكية عام 1974: « إن الحل الطبيعي هو في تشكيل دويلات للأقليات الواقعة شمال إسرائيل »، كما عمدت حكومة الكيان إلى تشجيع إقامة الدويلات الطائفية لضرب وحدة النظام العربي، وتهديد الوجود العربي، فأقامت علاقات خاصة مع مجموعات طائفية لبنانية )أعلن السادات بعد الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1978 أن وزير الخارجية الأمريكية أطلعه على مشروع إسرائيلي لإقامة دولة مارونية في جنوب لبنان. (، ودعمت حركة « أنانيا » الإنفصالية في جنوب السودان بالسلاح إلى حين تقسيمه، وشجعت النزاعات الطائفية.

وأخيرا يمكن اعتبار أن ما جرى ويجري في سورية هو مجرد أحداث وليست ثورة لأن الثورة تبنى على فكر، ومن لم يفهم هذه اللعبة فهو لم  يستوعب بعد خبايا الأيدي المحركة لهذه الأحداث أو يتسم بما نسميه في علم السياسة بالأمية السياسية.

الصادقي بنعلي  دكتور دولة في العلوم السياسية وأستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)