تقرير جمعية يرسم صورة قاتمة عن الوضعية الحقوقية بالناظور

تحت شعار“مستمرون في فضح انتهاكات حقوق الإنسان رغم التضييق والحصار“، نظم فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور ندوة صحفية رقمية من أجل تقديم تقريري الفرع حول متابعة الخروقات ووضعية الهجرة واللجوء لسنة 2020 بإقليم الناظور، وذلك في إطار أنشطة الفرع التي تم يسطرها في برنامجه السنوي والذي صادق عليه الجمع العام العادي المنعقد بتاريخ 04 أبريل 2021 

وفقا لآليات اشتغال وعمل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فإن فرع الجمعية بالناظور يستند في إعداد تقاريره السنوية على عمل لجنة متابعة الخروقات والهجرة واللجوء وما تقوم به من رصد وتتبع وعمل ميداني، إضافة إلى طلبات المآزرة التي يتلقاها الفرع من قبل المواطنات والمواطنين بشكل مباشر أو عبر خاصية الواتساب التي بدأ العمل بها أثناء الحجر المنزلي. كما يستند أيضا على الأخبار والتقارير التي ترد في الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بعد التحقق من صحتها

يأتي التقريرين لسنة 2020 في ظرفية اتسمت بوضع مأزوم على كل الأصعدة بسبب تداعيات جائحة كوفيد 19. حيث تم توظيف الجائحة توظيفا سياسيا من أجل الحجر على الحقوق وما تبقى من مكتسبات المواطنات والمواطنين المغاربة. فكان الإجهاز على الحقوق المدنية والسياسية وعلى رأسها الحق في التنقل والحق في الاحتجاج والتظاهر السلميين والحق في التعبير والرأي والحق في التنظيم، وكذلك التخلي عن المغاربة العالقين بالخارج وبمليلية المحتلة في ظروف لا إنسانية ذهبت ضحيتها إحدى عاملات البيوت بمليلية. وشهدت هذه السنة اعتقالات ومتابعات غير مسبوقة طالت نشطاء ومدونين ومدافعين/ات عن حقوق الإنسان وذلك على خلفية تدوينات فايسبوكية أو المشاركة في وقفات وأشكال احتجاجية (13 شخص متابع/ة على مستوى الإقليم) فيما تعرضت جل الوقفات والاحتجاجات على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وعلى رأسها احتجاجات الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد للقمع والتعنيف 

كما سجل الفرع سوء الأوضاع بالسجن المحلي بسلوان من سوء معاملة واستهتار بالحالة الصحية لأحد النزلاء وعدم نقله للمستشفى الإقليمي لتلقي العلاج مما تسبب في وفاته. هذا إضافة إلى الوضعية الصعبة التي عانى منها معتقلي الحراك الشعبي بالريف المتواجدين بذات السجن جراء شروط اعتقالهم وسوء معاملتهم مما أثر على أوضاعهم الصحية والنفسية خاصة في ظل انقطاع الزيارة بسبب تدابير حالة الطوارئ. الشيء الذي دفع مجموعة منهم إلى خوض إضرابات طعامية وصل مجموعها إلى 51 يوما، دون قيام الإدارة السجنية أو النيابة العامة بمحاورتهم والاستجابة لمطالبهم المشروعة ودون وضعهم تحت المراقبة الطبية بالمستشفى الحسني بالناظور 

بالموازاة مع ذلك، عرفت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم تدهورا خطيرا خاصة بعد إغلاق معابر مليلية المحتلة في وجه العديد من العاملات والعمال حاملي الرخص وكذا عاملات وعمال التهريب المعيشي وإغلاق أسواق دون سابق إخطار وفي استهتار بمصالح التجار والفلاحين كما تواترت حملات المطاردة ومصادرة سلع الباعة الجائلين وكل ذلك دون إيجاد حلول وبدائل تقي هذه الفئات من البطالة والفقر المذقع والحاجة إلى أبسط مقومات العيش الكريم. وبالرغم من تنفيذ مشروع مارشيكا ميد الذي كان من المفروض إنهاءه بحلول سنة 2024، إلا أنه فشل في المساهمة في تنمية المنطقة اقتصاديا، فلم يعكس النتائج المسطرة له ولم يساهم بتوفير مناصب شغل جديدة 

كما تزايد تدهور الوضع الصحي بعد تزايد الضغط على المستشفى الحسني بالناظور في ظل جائحة كورونا ورفض وزارة الصحة الإسراع بفتح المستشفى الإقليمي بالدريوش ومستشفى القرب بزايو للتخفيف من معاناة الساكنة رغم كل المطالبات بذلك. لينضاف إلى ذلك معاناة حوالي 300 مريض من مرضى السرطان بقسم العلاج الكيميائي بالمستشفى الحسني نتيجة تعطيل الخدمات المقدمة للمرضى بسبب عدم تعويض الطبيبة المشرفة على هذا القسم والموجودة آنذاك في عطلة ولادة وأمومة

فيما لا زال الهجوم على المجال البيئي بالإقليم مستمرا من طرف وكالة مارشيكا. فعدا المحطة السياحية لأطاليون، لم تنجز أية دراسة قبلية حول التأثبرات البيئية بالنسبة للمشاريع الأخرى وبالتالي لم تنل الموافقة البيئية، لتظهر الآثار السلبية للمشروع في تهديد حقيقي لبيئة الإقليم وخرق سافر لاتفاقية رامسار المتعلقة بحماية المناطق الرطبة
كما شهدت الحقوق الثقافية بدورها اعتداء من طرف سلطات مدينتي أزغنغان والعروي تجلى في إتلاف جداريات تحتوي رموز ثقافية أمازيغية، قام برسمها مجموعة من الشباب بكلى المدينتين

وتعرضت حقوق المرأة لمجموعة من الانتهاكات بسبب تداعيات الجائحة وذلك عبر مجموعة الإجراءات التي مست الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لفئة واسعة من النساء كالعاملات حاملات رخص العمل بمليلية المحتلة وممتهنات التهريب المعيشي وعاملات البيوت وعاملات النظافة …، ومن ضمن هذه الانتهاكات تعرضهن للطرد وفقدان الشغل، وتنامي ظاهرة العنف سواء في أماكن العمل أو العنف الأسري والى غير ذلك من انتهاكات لحقوق النساء 

فيما عرفت حقوق الأطفال هي الأخرى عدة انتهاكات وأهمها الحق في الحياة لأحد القاصرين المغاربة بعد دهسه من قبل أحد المراكب التابعة للحرس المدني الاسباني أثناء قيامه بمحاولة الصعود إلى أحد بواخر المسافرين سباحة، وكذا الحق في التعليم بسبب توقف الآلاف عن التمدرس بسبب الإجراءات الفاشلة المتخذة ضد الجائحة من طرف الدولة، وكذلك لغياب تكافؤ الفرص في التمدرس والتحصيل العلمي عن بعد لعدم قدرة جميع الأسر توفير الإمكانيات لهذه العملية. كما تابع الفرع استمرار الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال كالجريمة البشعة التي سجلت داخل إحدى المؤسسات التعليمية الابتدائية بالناظور، بعد قيام أحد الأعوان باغتصاب مجموعة من تلاميذ المؤسسة 

ولأهمية ملف الهجرة واللجوء بمنطقة الناظور، يصدر الفرع تقريرا سنويا خاصا بوضعية الهجرة واللجوء بهدف تسليط الضوء
على وضعية المهاجرين وطالبي اللجوء في منطقة الناظور ومليلية وكذا وضعية القاصرين غير المصحوبين، وذلك بالتركيز على العديد من المؤشرات التي تبرز الخروقات التي يتعرضون لها. هذه الوضعية التي زادت سوء مع ظهور الجائحة وبداية الحجر الصحي، ليعرض التقرير لظروف عيشهم داخل الغابات خلال هذه المرحلة وحالات الوفيات والجرحى في صفوفهم والتوقيفات والإبعادات والمطاردات والترحيلات التي يتعرضون لها وأماكن الاحتجاز غير القانونية خاصة بعد العودة إلى حملات التمشيط الواسعة على مخيمات المهاجرين مع نهاية الحجر المنزلي. كما يتناول تعامل السلطات مع القاصرين غير المصحوبين والهجرة المتسارعة للشباب المغربي ووضعية طالبي اللجوء داخل مركز الاستقبال بمليلية المحتلة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)