مغاربة : عيدنا في بلدنا وقلوبنا مع القدس وغزة

 

تقاسم العديد من المغاربة صورهم أيام عيد الفطر على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد وضعوا الكوفيات على أكتافهم وزينوا بيوتهم وموائد إفطارهم بأعلام فلسطينية، في إشارة إلى تضامنهم المطلق مع الشعب الفلسطيني ضد العدوان الغاشم الذي يتعرض له

كانت أجواء عيد الفطر مختلفة هذا العام في منزل المغربية أمينة العمراني الإدريسي بمراكش، فالعدوان الذي طال القدس وغزة أرخى بظلاله على احتفالات هذا العام

ارتدت أمينة وأبناؤها صبيحة العيد كوفيات فلسطينية، ووضعوا العلم الفلسطيني في غرفة الجلوس حيث يستقبلون الضيوف والمهنئين بالعيد

تقول العمراني للجزيرة نت إن المعركة الحقيقية في فلسطين هي معركة الذاكرة، لذلك تحاول جهدها جعل هذه القضية حية في ذاكرة أبنائها بشتى الوسائل

وتضيف “أضعف الإيمان أن نبعث رسائل تضامن ودعم للشعب الفلسطيني الذي يتعرض للظلم والعدوان، وأن نجعل القضية حيّة في حياتنا وحياة الأجيال القادمة”

وقد عاش الشاب سعد الزين أيام العيد في مدينته سيدي يحيى الغرب بألم العدوان الواقع على الفلسطينيين ومحاولات المحتل اقتحام المسجد الأقصى واستباحة دماء المسلمين في فلسطين، كما حكى للجزيرة نت

وأوضح أنه أدى صلاة العيد في بيته مراعاةً لظروف الطوارئ الصحية، متوشحا أثناء الصلاة بالعلم الفلسطيني، ودعا مع أهل غزة والقدس بالنصر والتمكين، وعلى مائدة الإفطار كان العلم الفلسطيني يزين غرفة الجلوس، والتطورات التي تعرفها فلسطين موضوع الأحاديث مع أهل البيت والضيوف، على حد قوله

ثوب مطرز ورسائل

أما الشابة المغربية فاطمة الزهراء الخلفي من مدينة أبي الجعد، فقد ارتدت يوم العيد القفطان المغربي مع ثوب فلسطيني مطرز كان هدية من صديقتها الفلسطينية، ومعه زينة لليد هدية من صديقة أخرى من غزة

تقول للجزيرة نت إنها ارتدت الثوب الفلسطيني يوم العيد نيابة عن كل فتاة أو امرأة فلسطينية كانت تنتظر العيد لترتديه، لكن صواريخ الظلم اختطفت أرواحهم وطمرت ملابس عيدهم وبيوتهم تحت الدمار

وأرادت فاطمة أن تبعث بمبادرتها عدة رسائل تجملها في قولها “كانت رسالة أولا لنفسي بيوم العيد حتى لا أنسى أشقاءنا الفلسطينيين الذين لم يتسنَ لهم أن يعيشوا فرحة العيد، وأن فرحتنا لا تكتمل إلا بأمنهم وفرحتهم، ورسالة أيضا للأهل والجيران والأصدقاء الذين التقيتهم يوم العيد، حتى نتذكر جميعا الشعب الفلسطيني وواجب التضامن معه، ورسالة أخرى لإخوتنا الفلسطينيين أنهم حاضرون معنا في كل الأوقات”

وليست أمينة وفاطمة الزهراء وسعد وحدهم من كان عيدهم في المغرب وقلوبهم في فلسطين، بل إن الكثيرين عاشوا نفس المشاعر وعبّروا عن نفس التضامن وتقاسموا صورهم أيام عيد الفطر على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد وضعوا الكوفيات على أكتافهم وزينوا بيوتهم وموائد إفطارهم بأعلام فلسطينية، في إشارة إلى تضامنهم المطلق مع الشعب الفلسطيني ضد العدوان الغاشم الذي يتعرض له

تضامن شعبي مكثف

وتنوعت أشكال التضامن المغربي مع فلسطين في محنتها هذه الأيام، وخرج مغاربة في عدة مدن في وقفات احتجاجية أمام المساجد طوال أيام العيد، لإعلان تضامنهم مع فلسطين وتأييد المقاومة

وأمس السبت، خرج مغاربة في وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني أمام مبنى البرلمان بالعاصمة الرباط، ودعا المحتجون خلال الوقفة التي دعت إليها المبادرة المغربية للدعم والنصرة، إلى وقف الاعتداء على الفلسطينيين، ورفعوا شعارات، منها: “المغرب وفلسطين شعب واحد مش شعبين”، منتقدين الصمت الدولي والعربي. وخرجت مظاهرات مماثلة في نفس اليوم في مدينتي طنجة وخريبكة

يوم وطني تضامني

وأطلقت “الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع” نداء لتنظيم يوم وطني تضامني مع الشعب الفلسطيني ضد العدوان اليوم الأحد، بمشاركة أكثر من 15 هيئة مغربية مجتمعية سياسية ودعوية وحقوقية ونقابية وجمعوية، وقد استجابت لهذا النداء حوالي 40 مدينة

ودعت حركة التوحيد والإصلاح -المقربة من حزب العدالة والتنمية- كافة الهيئات الشعبية المناصرة لقضية فلسطين، إلى توحيد الجهود للقيام بكافة الأنشطة والفعاليات الداعمة لهبة الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها تنظيم مسيرة وطنية شعبية يعبر فيها المغاربة عن دعمهم لحقوق الشعب الفلسطيني ورفضهم للاحتلال الصهيوني

إدانة رسمية ومساعدات

رسميا، قالت وزارة الشؤون الخارجية المغربية إن الملك محمد السادس -رئيس لجنة القدس- أعطى تعليمات بإرسال مساعدات إنسانية طارئة للفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة

وتتكون هذه المساعدات من 40 طنا من المواد الغذائية الأساسية، وأدوية للحالات الطارئة وبطانيات

وغادرت أول طائرة عسكرية أمس السبت القاعدة الجوية بالقنيطرة باتجاه العاصمة الأردنية عمّان، بحسب وسائل إعلام مغربية

وقد أدانت المملكة المغربية بأشد العبارات العنف المرتكب في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقالت إنها تضع القضية الفلسطينية على رأس أولوياتها، ولا تزال مخلصة لالتزامها بتحقيق الحل القائم على الدولتين

نداء المغرب الأقصى

ولم يشذ المثقفون المغاربة عن حالة التضامن الشعبي مع الشعب الفلسطيني، إذ وقع أزيد من 250 شخصية علمية وفكرية وثقافية وفنية وأكاديمية مغربية، نداء تضامنيا مع المرابطين بالمسجد الأقصى تحت اسم “نداء أهل العلم والثقافة والفن في المغرب”، قالوا فيه إن “خط المقاومة هو هويتنا في الوجود، وهو الذي يعيد بناء الحقيقة الضائعة من جديد، ومن دونه يظل عالمنا مليئا بالالتباسات وغارقا في التضليل الاستعماري للدولة الصهيونية الغاصبة”

وأعلن الموقعون على النداء التصدي لكل الهمجية الإسرائيلية ضد كل فلسطين، وفضح المعتقدات الأسطورية الصهيونية وآلتها العسكرية الوحشية، وما تفعله باسم السلام المزعوم من تقتيل وتشريد لشعب عن أرضه

وأضافوا أن هذا النداء هو “تعبير عن ارتباط علماء ومثقفي وأحرار المغرب بالمسجد الأقصى المبارك، واستعدادهم للانخراط الجاد والجماعي في هبة حقيقية داعمة للمسجد الأقصى والقدس الشريف وفلسطين، بمختلف أنواع الدعم: المالي والإعلامي والسياسي”

الجزيرة نت

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)