القيم الإنسانية: الحق ! حق !! | بقلم يوسف بولجراف

زايوبريس.كوم

لست مع فكرة الحق ينتزع ولا يعطى ! أنا مع فكرة الحق حق فإما هو لك أو ليس لك الحق !! إذا كنا فعلا في بلد الحق ! هو شيء يجب أن يكون ملازما لأي شخص في المجتمع ، كالماء و الهواء ! و المس به هو مس بمدلول و رمز الوجود الإنساني ! كيف إذن نتحدث عن وجوب طلب شيء و هو لك أصلا !؟ هذا إجحاف في حق الحق نفسه و في حق كل القيم الإنسانية ، إجحاف أيضا في حق كلمة إنسان و كرامته ، عزته و كل ما حباه الله به من تكريم ؛ في مجتمع يفتخر بالحق و يرعاه يجب أولا أن نوضح معالم الحقوق كاملة ، تم يجب أن لاتخفى الشارات و العلامات الدالة إليه ، في مجتمع الحق فعلا لا تنظر إلى الإنسان المتمكن ، الواصل بل انظر إلى أبسط الناس و أضعفهم حالا ، و كل الدراويش هل بإمكانهم الوصول بدون معاناة ، بدون سيدي و مولاي و“ أبوك صديقي“ .(.و ما إلى ذلك من طرق متعددة من أجل الحصول على شيء مستحق أصلا ) ! حينها نقول مجتمع حق و قانون و فيه عدل إذ يجد الإنسان البسيط و الأمي و حتى الظال عن سبيل حقه الذي لايمكن أن يعرف طريقه في الوصول لكل حقوقه 

في مجتمع الحق لا يجب أن نجد شخصا يطالب بحقه ! ما عدا إذا كانت هناك طبيعة بشرية مخالفة تماما لطبيعة الخير طبيعتها الجشع و إغتصاب الحقوق ! في مجتمع الحق و إن مالت الطبيعة الإنسانية إلى السلب و النهب و إنتهاك الحق ، يكون في مقابلها طبيعة إنسانية زكية و طاهرة تنبذ الظلم و تحب العدل تكون هذه الطبيعة و في مجتمع حقوقي هي المكلفة بالردع ، رادعة منتهك الحق و العدل و حامية الحقوق كل الحقوق الصغيرة منها و الكبيرة من أبسطها لأعقدها في المدلول الخاص و العام ،ديناميكية و غير صامتة و غالبا ما نسمي هذه الطبيعة هي العدالة بمفهومها الشامل و الواسع إذ يتفق المجتمع على جعلها الراعية لكافة حقوقه ، يأتي بها فيسلمها نفسه هي فيها كل المسؤوليات مسؤولية العدل و تنظيم الحقوق و ممارستها ! لأن واجب التنظيم ضروري مادام الحق كذلك يدخل في إطار الحريات ، و حرية الأفراد ، في الحصول أو التمتع أو ما إلى ذلك في كل مجالات الحقوق ! تكون هذه الطبيعة البشرية المكلفة بحماية الحقوق الآلة الرادعة للتسلط و الإستبداد ! في يدها كل الاليات و التي خولها لها المجتمع من خلال عقد إجتماعي ، يعهده لها المجتمع بكافة الصلاحيات و هو في ذلك مطيع و قابل لكل أحكامها ما عليها فقط إلا الحفاظ على الأمانة التي وكلت لها !! كل شيء عادي إلى حد هذه السطور ، لكن ما دمنا نتحدث عن طبيعة بشرية ، فصعب ، صعب جدا …! الطبيعة الإنسانية ضعيفة و تنحرف 

و النفس امارة بالسوء فلابد لها أن تزيغ عن سكتها الصحيحة ، ولو بقليل و هنا يبدأ عمل الطبيعة البشرية الأخرى ، طبيعة الشر ، الجشع ، الطمع ، و كلما يحدث الخلل و يترك العدوانية في مجتمع الحق حيت تبدأ الطبيعة البشرية الأخرى تتحكم ، وهذا ما يؤدي غالبا إلى الإحتقان و أشياء أخرى

إذ لايمكن أن نعتبر عنوان العدل غالبية الطبيعة الغوائية الجشعة على حساب تلك المكلفة بالحفاظ عليه ! و المجتمع مجتمع عدل و حق مادامت الالية الحاكمة نزيهة ، متحكمة و الاكتر قوة على الطبيعة الشرانية وإلا فإننا سوف نتناقض مع روح القيم الإنسانية 

إننا إذا أردنا أن نعرف فعلا و حقيقة هل الحق موجود في مجتمع ما ! ما علينا إلا رؤية أضعف حلقة فيه و أبسطهم في طريقة حصوله على حقوقه ! و هل يمكن لمواطن عادي في مجتمع ما و بدون أدنى صفه تجعله يتميز عن الغير في السعي بسهولة من أجل الحصول على أي حق كان ! الحق هو أسمى من القانون في المجال الدستوري يعني من الناحية الدستورية الحق هو من يخلق القوانين للحفاظ عليه و تنظيمه ، و القوانين هي فقط وسيلة من وسائل الدفاع عنه و الردع و تسهيل اللجوء له و عدم المساس به و إنتهاك الحقوق منها الصغيرة و الكبيرة ، و كل القوانين التنظيمية لم تنشئ إلا من قوانين إنسانية مستمدة من روح القيم الإنسانية إذ إذا خالفتها فهي تفرغ من قيمتها ولا ووجوب لها ! وكلها تعمل أساسا من أجل الحق في تناغم و ترابط و تطوير لمجتمع ما  و قد وجدت لزوما فقط من أجل كبح جماح الطبيعة الإنسانية العدوانية ، التي تعمل إلى الطمع في حقوق الغير، و الجشع و الطموح في المزيد من حقوق الآخر التي ليست من حق أصلي و هنا لا يمكن أبدا أن نقول أن مجتمعا هو مجتمع حق مادام أن المواطن البسيط و الذي ليس له أي دراية أو معرفة ل الحق نفسه لا يعرف كيفية الاستفادة منه و بالأحرى المحافظة عليه و حمايته.

تحولنا الفكرة إذا بكل بساطة إلى أنه من الصعب جدا أن نتحدت عن الحق في مفهومه الشامل و الكامل داخل مجتمع يعطي الحق رغم وجود كل أليات العدل و طرق المحافظة عليه ! فما بالنا في مجتمع أهمل أو أربك كل المفاهيم و أصبح يخلط „زعيطيط مع عفريط“ الجور بالحق و الاكتر خطرا حين يرى الباطل بعين الحق فيعطى الحق للباطل و ينزعه عن الحق ؛ لهذا فالمجتمع المبني على أسس و قيم التعاليم الدينية الصحيحة و القيم الإنسانية النبيلة يكون مجتمعا صحيحا تاما و سليما محصنا من آفة الغواية فتنة و بلاء الطبيعة الشرانية فيعيش طويلا و ينمو فيه العدل ، يسمو فيه الحق و يزدهر

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)