بركــــان..انطلاق فعاليات الدورة ال16 للملتقى العالمي للتصوف بمداغ

بعنوان “التصوف والقيم الإنسانية: من المحلية إلى الكونية”، انطلقت، يوم الإثنين، الدورة 16 من الملتقى العالمي للتصوف، بمداغ، برعاية ملكية، وبحضور شيخ الطريقة القادرية البودشيشية جمال الدين القادري

وفي سياق الاستثناء الصحي العالمي الراهن، أعلنت المؤسسة المنظمة للملتقى المزاوجة في فعاليات هذه الدورة المفتتحة بين الحضوري والافتراضي الذي يبثّ على مواقع التواصل الاجتماعي

ومن بين الكلمات الحاضرة في الدورة 16 من الملتقى العالمي للتصوف، وفق بيان له، كلمة علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بمصر، وكورتني اروين، المحامية المتخصصة في الدراسات الإسلامية وحقوق الإنسان

وفي هذا السياق قال عبد الصمد غازي، عن اللجنة المنظمة للملتقى العالمي للتصوف، إن “المملكة المغربية تتميز برصيد كبير في هذا الجانب الروحي، إذ تسمى الآن ‘مملكة الأولياء’ الذين هم من أشاعوا قيم المحبة والرحمة والسلم والسلام، في ربوع إفريقيا والمشرق الإسلامي وربوع العالم، في الزمن المعاصر الذي نعيشه اليوم”

وتابع غازي في تصريح : “طرح إشكال الخصوصية والمحلية في هذه الدورة يرتبط بما استجد في العالم الرقمي، من سرعة في الاتصال والتفاعل، لدى الشباب والأجيال التي ولدت في زمن هذا الكسب الرقمي؛ علما أن قيم التصوف يمكن أن تكون رافدا من روافد التنمية الاجتماعية، والنموذج التنموي يراعي التكامل بين الجوانب الدينية والروحية والاجتماعية والاقتصادية كذلك؛ فلا يمكن أن نبني إنسانا دون مراعاة هذا التكامل بين الجانب النفسي والروحي والعلمي والفكري والثقافي والاجتماعي والجسمي كذلك”، واصفا هذا التصور بـ”الرؤية المتكاملة”، التي “يحاول هذا الملتقى أن يتطارحها في جلساته

من جهته قال منير القادري بودشيش، رئيس مؤسسة الملتقى، إن عنوان هذه الدورة 16 من الملتقى حول التصوف والقيم المحلية من المحلي إلى الكوني “جاء ليكون هذا التصوف الذي هو مقام الإحسان، والذي هو ثابت من ثوابت الهوية الدينية المغربية، يهتم بتخليق وبناء وصناعة الإنسان”، مردفا: “إذا لم يصلح الفرد، الذي يقع في أزمات، لا يصلح المجتمع، وإصلاح الفرد يقوم على إصلاح باطنه وقلبه من الأدران والقاذورات والحسد والعُجب والرياء وحب السلطة”

وتابع ابن شيخ الطريقة: “الإنسان يشتغل من أجل خدمة وطنه بقيم السلم والمحبة والتعاون والتآزر، بعيدا عن العجب والأنا، وبعيدا عن التسلط. ونحتاج من أجل إنجاح جميع مشاريعنا التنموية إلى إصلاح الإنسان؛ فالأخلاق ليست حبرا على ورق، بل يجب أن يتشبع بها الإنسان، وتصير عنوانا، من الأمن الباطني إلى الأمن الخارجي، فيصير الإنسان مثالا لهذا المواطن الصالح المخلص إذا تشبع بالإيمان والصدق على طريق الله ومصاحبة الصادقين، وعندما يُسَيّر ويدبر مشروعا من المشاريع يدبره بإخلاص ووطنية وبتآزر وتضامن مع الآخر

وخلال أزمة “كورونا” الراهنة، وكل الأزمات، يقول القادري بودشيش: “نحن محتاجون إلى الإنسان المخلص الصادق لبلده وملكه، ومحب الخير للجميع؛ فالإسلام منظومة أخلاقية، والحديث الشريف يقول: ‘اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن’، والناس بمعنى الخلق، أي معاملة جميع الخلق بالأخلاق، فيكون هذا جسر التواصل مع الآخر، كيفما كان جنسه ودينه ولونه؛ وهكذا نصير سفراء للسلم والسلام والمحبة والوئام

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)