لا للاعتكاف نعم للدعارة الرمضانية

188381_10151456750114059_671126650_n-300x285

بقلم رشيد العالم

حدث في يوم من الأيام أن ذهبت إلى إدارة من الإدارات المغربية في عز الصيف، فلما أردت الدخول بسروال يبعد مسافة شبر عن كعب قدمي، استوقفني شرطي قائلاً: ممنوع الدخول إلا بسروال يصل الكعبين….انذهشت…. ..فقلت له : ألهذا القانون حقا ً وجود….؟؟؟؟ فأجاب: بالطبع ، لم أدر حينها بما أجيب ، فبينما عدت أجر خطى ً أثقلتها الخيبة…, فإذا بي أرى موظــفة ً مــتبرجة ً متبخترة ً..تدق الأرصـــفة ” بتالونها ” حتى ينتبه لها الجميع و هي ترتدي ثوبا ً يبعد مسافة شبر عن ركبتيها، ولحم فخذيها الأبيض يجلب كل أنظار المارة باهتزازاته المثيرة التي تتناغم مع رقصات جسدها الممشوق المرمور، لكن على إيقاع فتنة واحدة .

فإذا بالشرطي الذي استوقفني للتو…يحيي تلك الموظفة التي شكلها أقرب إلى عاهرة تعمل بالليل منه إلى موظفة محترمة تخدم المواطن، كأن قائد القوات المسلحة الملكية مر أمامه، وإذا به يبتسم لها ابتسامة ربما لم يسبق لزوجته أن رأتها على شفتيه لا في يوم زفافهما ولا في ليلة دخلتهما، وإذا به يداعبها بالعامية المغربية ” هايـــهاي مرحبا او ألف مرحبا، بالآنسة المنورة البوكوسة “…ويصافحها وأنا متجمد في مكاني ..أختنق من شدة الغيض الذي جعلني أفقد السيطرة على أنفاسي وأرعش شفاهي وأطرافي ….وأنا انظر إلى السخف و الرداءة و السفاهة و العهر والخناعة والمرض والخبل الذي آلت إليه قوانيننا..وأنظمة تسيير إداراتنا …وسياسات بلادنا…

فكم من شاب قيل له لا تتخيل وظيفة ولو في الحلم، ما دام ذقنك يحمل زغبة واحدة ….وكم من فتاة قيل لها إن لم تعري شعرك ونحرك وساقيك وتكشفي عن خفايا فتنتك، فاكتفي بغسل زجاج الشركات من الخارج لا خدمتها من الداخل أو فابحثي لكي عن عمل في غسل الصحون والمراحض ….أو في شيء أخر …

بالفعل لم نسلم من هيمنة الغرب واليهود حتى في وظائفنا وحتى في ما نلبسه وما لا نلبسه …..لم نسلم منهم حتى داخل بيوتنا، وحتى على شاشاتنا….و حتى في مساجدنا التي منع الاعتكاف فيها، على الرغم من أن المعتكفين ليسوا فقط من جماعة العدل والإحسان إنما مواطنون نذروا أواخر العشر من رمضان للزهد عن الدنيا وملذاتها والإقبال على الله والنهل من معين وزلال الأنوار الروحانية العلوية الساطعة خاصة في هذه الأيام والليالي، أين الحرية التي تمجدونها ؟ وأين المواثيق الدولية التي تخرون لها سجدا، بل أين هي العلمانية ؟ التي تقوم في جل أسسها على مبدأ الحرية ؟ حقا إننا في بلد يخيل إلي أننا تجاوزنا فيه العلمانية إلى أبعد، ولو اننا احتكمنا إلي العلمانية لكانت مصائبنا أخف وأهون.

لماذا لم يقم الأمن يا ترى بتصفية مقاهي الشيشية التي غلبت رائحة تفاحها ومعسلها ومنعنعها، رائحة النفايات التي تملئ أرجاء المدينة، لماذا لم يقم بحراسة المواطنين الذين يتعرضون للتحرش في الأماكن الخاصة و العمومية ؟ لماذا لم يقم بتنظيم حركة السير، لماذا لم يغلق بيوت وفنادق الدعارة التي تشهد رواجا طيلة هذا الشهر الكريم، لماذا لم ينظم الكم الهائل من الباعة المتجولين واللصوص الذين يملئون الطرق؟ بدلا من إغلاق المساجد ؟؟

” ومن أظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه ويسعى في خرابها أولائك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين”

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)