تداعيات العفو والقبض على دانييل وسمعة الملك

282847_557615647619285_1732469428_n

 

عفاف سلام

 

مرت أكثر من أربعة أيام على العفو الملكي الصادر في حق دانييل كالفان الذي حكم عليه بثلاثين سنة في سجون المغرب على إثر إغتصابه لأحدى عشر طفلا بمدينة القنيطرة ولا زالت ردود الأفعال تتوالى على الصعيدين الوطني والدولي. وبعد أن أحرج القصر وأحس بخطورة القرار الذي اتخذه. تسارعت الأحداث وأدى ذلك إلى غضب شعبي عارم عم غالبية المدن المغربية تنديدا واستنكارا للعفو الذي اعتبرته المغاربة انتقاصا وإهانة لكرامته ومسا بعرضه وتحرشا بطفولته..

 فما كان على القصر الملكي إلا أن يصدر بلاغا ينفي علم صاحب الجلالة بخطورة الجرائم المرتكبة من طرف الضنين وذلك محاولة منه امتصاص الغضب الشعبي ورغم ذلك أصر المواطنون على عدم السكوت وقاموا بالعديد من المظاهرات التنديدية خاصة بعد القمع البوليسي الوحشي الذي تعرض له المحتجون الجمعة الماضية ( 2 غشت 2013) أمام مقر البرلمان في مدينة الرباط.

وفي ظل التداعيات لقرار العفو، لقي هذا الأخير مباركة من وزير العدل والحريات مصطفى الرميد في حينها غاب عن الواجهة باقي السياسيين والحقوقيين والفنانين الذين لزموا الصمت إلا من رحم ربك…

أزمة ألقت بضلالها على مسألة العفو الملكي واستقلال القضاء. وبعيد الفضيحة المدوية التي هزت المغرب كتبت العديد من الجرائد العالمية مما سلطت القنوات الدولية الضوء على القضية التي قال بعضهم أنها أنقصت من شعبية ملك البلاد، بعد مرور يومين ماراطونيين .. عاد الديوان الملكي ببلاغ يعلن فيه إلغاء العفو الملكي وكان ذلك بمثابة اعتذار غير رسمي من طرف الملك.

  وعليه قوبل البلاغ بارتياح من البعض أما جهات أخرى فلا زالت تصر على موقفها المطالب بإلغاء العفو الملكي نهائيا واستقلال القضاء. إثر هذا عرفت الجارة إسبانيا كذلك بعض الحراك وأهمها مطالبة الحزب الاشتراكي الإسباني بفتح تحقيق في ملابسات القضية، بعض الصحف روجت إلى فرضية اتفاق بين الملكين خوان كارلوس ومحمد السادس على أن العفو عن دانييل هو مصلحة عليا للبلاد وحذرت بعضها من مغبة إقحام الملك الإسباني في هذه القضية.

و بعد كل هذا الجدل و بعد صدور العفو الملكي كتبت بعض الصحف الصادرة أمس أنه تم القبض على المعفي عنه جنوب اسبانيا وذلك من أجل إتمام عقوبته الحبسية وتستمر فضائح المدعو دانييل كالفان حيث ذكرت بعض الصحف الإسبانية أن هذا الأخير كان له سوابق أخرى إذ قام باغتصاب أطفال إسبان قاصرين قبل أن يتوجه إلى المغرب وأوردت صحيفة „لاثرون“ في عددها الصادر صبيحة اليوم أنه بعد نشر خبر الاعتقال. تقدم رجل بمنطقة أليكانطي الواقعة جنوب شرق إسبانيا بشكاية متهما فيها هذا الأخير بمحاولة إغتصاب إبنته سنة 2004 حيث كانت تبلغ 4 سنوات.

 وتتوقع الصحف الإسبانية في مقالاتها التحليلبة أن تتوالى الشكايات في مختلف أرجاء البلاد ضد المتهم.

 وجدير بالذكر أنه تم وضع هذا الأخير في السجن الاحتياطي بعد مثوله أمام القاضي „فرناندو أندرو“ من المحكمة الوطنية وقررت السلطات التحفظ عليه من أجل النظر إن كان سوف يكمل عقوبته المتبقية في السجون الإسبانية أو سيتم ترحيله إلى المغرب وجدير بالذكر كذلك أن الأمن الإسباني قام باعتقال المتهم ليلة أمس إثر تلقيه مذكرة تطالب بالقبض عليه وذلك بعد إسقاط العفو الملكي الذي تمتع به مطلع الأسبوع المنصرم.

بالرغم من كل هذا المخاض والمعطيات المتضاربة..  فإن تداعيات الخبر في وسائل الإعلام العالمية أغلبها قد تناولته بشكل شبه مسيء لصورة الملك محمد السادس ، وهو ما جعله يغضب ويراجع القرار ويطيح بمسؤوليين كبار. ويبدوا أن الملك له حساسية شديدة حينما يتم تدويل القضايا المغربية.

sellame.afaf.as@gmail.com

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)