معالم في نقد المألوف في قراءة العلاقات الدولية

bodiwan

 

بقلم د. محمد بالدوان

 

 

 

أنطلق دائما من مسلمة مفادها أن الحقل السياسي غير ثابت مطلقا، بمعنى أن ما يسميه بعضهم الثوابت المؤسسة للعلاقات الدولية، المتمثلة في التحالف الأمريكي الإسرائيلي والصراع على النفط العربي، وعدم التمييز بين التيار الديمقراطي والتيار الجمهوري في الولايات المتحدة، قد تتحول إلى ثوابت جديدة بولادة واقع جديد يأذن لظهور مصالح مؤسسة جديدة تناسب اللحظة التاريخية التي نعيشها اليوم، ومسايرة للأمثلة التي أوردتها أعلاه، فإذا توافرت الشروط ليغادر الصراع عن البترول القطب الشمالي آو أمريكا الجنوبية، فمن الممكن إنضاج ذات الشروط في العالم العربي. بمعنى آخر لا ينبغي السماح للثوابت القديمة المؤسسة أن تستبد بنا إلى درجة حجبنا عن تناقضات الواقع السياسي الجديدة منذ بداية الربيع إلى اليوم.

 

 

 

أما عن المعطيات التي أعتمدها فقد تكون فعلا قليلة نظرا لطبيعة هذه المرحلة الانتقالية التي لم تتضح بعد حقائقها، ولم تترسم بعد معطياتها، ولذلك من يتابع مقالاتي سيثيره فيها كثرة الأسئلة وقلة الأجوبة، وسأحيل إلى بعض منها أسفله لاستجلاء بعض المعطيات التاريخية المعاصرة المكملة لما قرئ لي، وانتقد في مقالة „لا مناص من قصف النظام السوري“.

 

 

 

وبالإضافة إلى عامل الدينامية الفائقة التي تميز الحقل السياسي، والتي أحرص على تثبيته في استيعاب تطورات العلاقات الدولية المعاصرة، أحرص أيضا على التنبيه إلى عدة أفكار جوهرية أوجزها في الآتي:

 

ـ ليست المادة (البترول) فقط ما يؤجج الصراع، بل هناك ما هو أهم وأخطر منها:

 

القيم الروحية والإنسانية التي تدفع إلى رفض العنف والقتل والإكراه والتحكم والتركيع…

 

وتحث على العدل والإنصاف والمساواة ونجدة المظلوم والقصاص من الظالم…

 

ـ يجب الانتباه إلى النبرة والإيحاءات التي نتحدث بها عن النظام العالمي الجديد، إذ توحي باستحالة تحرر العالمين العربي والإسلامي من أجندة مصالح الدول الكبرى، وتوشك أن تغرس عقيدة مفادها أن المخططات القذرة للنظام العالمي الجديد قدر لا مفر.

 

ـ من الحزم أن نميز بدقة بين العدو والصديق، بل بين درجات في العداء والصداقة، إذ ليس من مصلحتنا أصلا وضع الأقوياء في نفس السلة، منتهجين المثل „القائل ليس في القنافذ أملس“، لأن ذلك لن يزيد إلا في العزلة التي نعيشها، وبقدر ما يمكن أن نراهن على هذا النهج بمساعدتنا على ابتكار الحلول، سيكرس فينا حال ندب المآسي والويلات.

 

 

 

آمل أن يفهم عني أصدقائي أني حينما أكتب لا أحاول فهم ما يجري فحسب، بل أستحضر أيضا سبل الوصول إلى مخرج، أوالإيحاء إلى حل ما.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)